الرباط تعيد التوازن إلى هوائها بدراجات ثلاثية صديقة للبيئة

ECO1718 أكتوبر 2025
الرباط تعيد التوازن إلى هوائها بدراجات ثلاثية صديقة للبيئة

في قلب المدينة العتيقة بالعاصمة المغربية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة والأسواق التاريخية، تبرز الدراجات الهوائية ثلاثية العجلات كوسيلة نقل مبتكرة وصديقة للبيئة، تنسج خيوط حركة جديدة في فضاء كان حكرا على المارة والباعة الصغار. هذه المركبات، التي تجمع بين الطابع التراثي والوظيفة البيئية، أصبحت اليوم رمزا لمدينة تتنفس خُضرة وتبحث عن توازنها بين الأصالة والاستدامة.

نقل نظيف وإيقاع إنساني

تتيح هذه الدراجات للسكان والزوار التنقل بسهولة في فضاءات يصعب على السيارات الوصول إليها، لتقليل الازدحام والتلوث داخل المدينة القديمة. وبفضل بطاريتين قابلتين لإعادة الشحن، يمكن لهذه العربات العمل طوال اليوم بسرعة قصوى تصل إلى 25 كيلومترا في الساعة، حاملة راكبين بكل أمان.

وتتراوح أجرتها بين 10 دراهم للتنقلات القصيرة و100 درهم للجولات السياحية الكاملة، ما يجعلها خيارا عمليا واقتصاديا للزوار والسكان على حد سواء.

مشروع اجتماعي بيئي بلمسة مغربية

انطلقت المبادرة في إطار البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الهادف إلى تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب. وقد استفاد منها عدد من حاملي الشهادات الذين كانوا يواجهون صعوبات في ولوج سوق الشغل، بعدما تلقوا تكوينات في التواصل، وخدمة الزبناء، والتعامل مع السياح الأجانب.

بالنسبة لكثير من هؤلاء الشباب، لا تمثل الدراجة مجرد وسيلة نقل، بل فرصة للكرامة المهنية ونافذة أمل جديدة في حياة حضرية متغيرة. فكل جولة عبر أزقة المدينة تحمل قصة جديدة، تربط بين الماضي المتجذر في حجارة الأسوار والطموح الأخضر الذي ترسمه الرباط كـعاصمة بيئية للمغرب.

تحديات الازدحام والاندماج الحضري

رغم نجاح التجربة على المستوى الاجتماعي والبيئي، تواجه الدراجات ثلاثية العجلات تحديات مرتبطة بالتنظيم الحضري، خاصة خلال ساعات الذروة التي تشهد ازدحاما في الشوارع المؤدية إلى المدينة القديمة.

ويطالب بعض السائقين بتهيئة ممرات مخصصة أو بتنسيق أكبر مع شرطة المرور لتسهيل الحركة وضمان اندماج هذه الوسيلة المستدامة في منظومة النقل الحضرية بشكل دائم.

الرباط… مختبر للمدن الخضراء

بهذه الخطوة، تواصل الرباط تعزيز مكانتها ضمن شبكة المدن الخضراء التي أطلقتها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، لتكون نموذجا في التحول نحو نقل حضري نظيف واقتصاد بيئي اجتماعي شامل.

فما بين هواء أنقى، وشباب مندمج في سوق الشغل، وفضاءات تراثية نابضة بالحياة، تكتب الرباط فصلا جديدا في تجربتها نحو مدينة مستدامة تراهن على الإنسان والمجال معا.

 

 

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق