الاستثمار المغربي في سوريا: الدبلوماسية تفسح المجال للاقتصاد

ECO1730 مايو 2025
الاستثمار المغربي في سوريا: الدبلوماسية تفسح المجال للاقتصاد

أعلنت السلطات السورية، في خطوة ذات دلالة سياسية واضحة، إغلاق مكاتب جبهة البوليساريو في دمشق بحضور وفد مغربي رسمي، ما يمثل تحولا كبيرا في موقف سوريا تجاه النزاع حول الصحراء الغربية. يأتي هذا القرار في إطار تقارب متسارع بين دمشق والرباط، يتوّج بإعلان المغرب عن إعادة فتح سفارته في سوريا بعد أكثر من عقد من القطيعة.

هذا التحول يعكس رغبة سورية واضحة في دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والتخلي عن دعم الكيانات الانفصالية، ما ينسجم مع خطاب عربي متصاعد يدعو إلى تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز التعاون الثنائي. واعتبر مراقبون هذه الخطوة بمثابة تبرؤ سوري صريح من دعم سابق لجبهة البوليساريو، الذي تم في سياق تحالفات إقليمية ضيقة، وبدفع من أطراف خارجية، وعلى رأسها النظام الإيراني والجزائر.

ويؤكد الدكتور المهدي الفقير، الباحث السياسي المغربي، في هذا الصدد، لجريدة العمق المغربي، أن القرار السوري يعكس وعيا جديدا بأهمية احترام السيادة الوطنية للدول العربية، وأنه يشكل موقفا سياديا يعبر عن رؤية سورية متوازنة تتماشى مع التحديات الحالية.

في المقابل، من المتوقع أن يثير هذا التقارب توترا مع الجزائر، التي تدعم البوليساريو سياسيا وعسكريا. إلا أن دمشق – بحسب الفقير – تمارس حقها السيادي، ولا يمكن القبول بأي وصاية خارجية على قراراتها، خاصة في ما يتعلق بعلاقاتها الثنائية.

وبعيدا عن البعد السياسي، ينتظر أن يفتح هذا التقارب المجال أمام مشاريع استثمارية مغربية في سوريا، في ظل ما يصفه مراقبون بـ”الورشة الكبرى لإعادة الإعمار”. ويُراهن الطرفان على تجاوز التحديات الراهنة من خلال تعاون اقتصادي يعزز الاستقرار الإقليمي.

وفي خلفية هذه التطورات، تكشف وثائق مسربة عن دعم عسكري سابق من نظام الأسد لجبهة البوليساريو، بمشاركة إيرانية وجزائرية، ما يفسر حساسية التحول السوري الأخير، ويبرز الانفصال التام عن سياسات النظام السابق.

يمثل هذا التحول في العلاقات المغربية السورية، بما يحمله من رمزية سياسية وواقعية دبلوماسية، مؤشرا على إعادة تشكل تحالفات عربية تتجاوز الحسابات الإيديولوجية، وتعيد ترتيب الأولويات بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة.

 

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق