تواصل حرائق الغابات في سوريا، وخاصة في ريف محافظة اللاذقية شمال غرب البلاد، التهام مساحات شاسعة من الأحراج والغابات لليوم الرابع على التوالي، وسط ظروف مناخية قاسية تعرقل جهود الإخماد وتفاقم الوضع الميداني. وتشهد المنطقة ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة، وهبوب رياح قوية، إضافة إلى طبيعة التضاريس الوعرة ووجود مخلفات حرب تعيق تحركات فرق الإنقاذ.مشاركة إقليمية عاجلة
أعلنت السلطات السورية عن وصول فرق إطفاء أردنية إلى الساحل السوري للمشاركة في جهود إخماد النيران، بعد إعلان الدفاع المدني الأردني انطلاق عناصره إلى ريف اللاذقية صباح اليوم الأحد، 6 يوليوز 2025. ووفقا لما نشره الدفاع المدني السوري، تأتي هذه المساعدة في إطار التنسيق الإقليمي العاجل للمساعدة في احتواء الكارثة البيئية.
كما أرسلت تركيا 11 آلية إطفاء وطائرتين مروحيتين لدعم العمليات، في وقت تواصل فيه 62 فرقة إطفاء سورية، بمؤازرة من الجيش والدفاع المدني، العمل المتواصل رغم صعوبة الظروف.
غرفة عمليات مشتركة ودعم لوجستي
أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية عن تشكيل غرفة عمليات ميدانية مشتركة في ريف اللاذقية الشمالي، بالتعاون مع منظمات محلية، بهدف تعزيز التنسيق وتوفير الدعم اللوجستي، من بينها تأمين صهاريج المياه وفرق تطوعية مدربة على مواجهة الحرائق، بالإضافة إلى توفير آليات ثقيلة لفتح خطوط نار ومنع توسع ألسنة اللهب.
خسائر بيئية ومادية كبيرة
لم تعلن بعد الأرقام الرسمية لحجم الخسائر، غير أن مصادر محلية تحدثت عن احتراق آلاف الهكتارات من الغابات الطبيعية، وتضرر بعض القرى والممتلكات المجاورة، فيما تم إجلاء عشرات العائلات من مناطق مهددة في شمال اللاذقية. وتعد هذه الحرائق من بين الأشد التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
مخاطر إضافية بسبب مخلفات الحرب
أشار مسؤولون ميدانيون إلى وجود مخلفات متفجرة من الحرب في مناطق الحريق، ما يزيد من صعوبة عمليات التدخل ويهدد سلامة فرق الإطفاء. وتعد هذه المخلفات إحدى أبرز العراقيل التي تواجه فرق الطوارئ، خصوصاً في المناطق التي لم يتم تطهيرها بشكل كامل منذ انتهاء المعارك.
نداءات للدعم الدولي
وسط هذا التصعيد، أعرب وزير الطوارئ السوري رائد الصالح، في منشور عبر منصة “إكس”، عن امتنانه للجهات التي قدمت المساعدة، داعيا إلى مزيد من الدعم الإقليمي والدولي لتفادي تفاقم الكارثة التي قد تهدد التنوع البيولوجي في واحدة من أغنى مناطق سوريا بيئيا.
تسلط هذه الحرائق الضوء مجددا على هشاشة النظم البيئية في مناطق النزاع، وضرورة الاستعداد لموجات حرائق الغابات التي باتت أكثر تكرارا بفعل تغير المناخ. وبينما تكثف الفرق جهودها لمحاصرة النيران، لا يزال حجم الكارثة الكامل غير محسوم، بانتظار تقييم دقيق للخسائر في الأيام المقبلة.




















عذراً التعليقات مغلقة