مقر أخضر في قلب القنيطرة: أول بناية عمومية مغربية تحصد شهادة HQE

ECO171 يوليو 2025
السيدة ناهد حمتامي، مديرة الوكالة الحضرية بالقنيطرة، إلى جانب صورة للمقر الجديد للوكالة
السيدة ناهد حمتامي، مديرة الوكالة الحضرية بالقنيطرة، إلى جانب صورة للمقر الجديد للوكالة
خديجة مبتسم

في سياق التوجه الوطني نحو تعميم مبادئ البناء المستدام وترسيخ البعد البيئي في التخطيط الحضري، أقدمت الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان على إنشاء مقر جديد يعد أول بناية عمومية في المغرب تحصل على شهادة الجودة البيئية العالية HQE.

يشكل هذا المشروع تجربة رائدة تجمع بين الابتكار المعماري، النجاعة الطاقية، وحسن تدبير الموارد، مما يفتح آفاقا جديدة أمام الإدارات العمومية لاعتماد معايير الاستدامة في البنية التحتية والخدمات. في هذا الحوار، نستكشف مع السيدة ناهد حمتامي، مديرة الوكالة، دوافع هذه المبادرة وتفاصيلها التقنية، ونقف على التحديات التي صاحبت مسار التأهيل وأثره المنتظر على أداء المؤسسة والمحيط الحضري.

1. أي تأثير مرتقب تتوقعونه لهذا التتويج على جودة خدمات الوكالة وتفاعل المرتفقين؟

يعد سعي الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان إلى تشييد مقر جديد لها رفيق بالبيئة وحسب معايير جودة عالية تجسيدا لمبدئ مثالية الإدارة فيما يخص احترام تطبيق القوانين والالتزام بتنزيل أسس التنمية المستدامة في مجال التعمير والبناء وكذا نموذجا لمهنيي القطاع كممارسة فضلى في تشييد بناية عمومية رفيقة بالبيئة بالمغرب.

وعليه وبحكم مهامها، سيستقبل مقر الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان الجديد الحاصل على معيار الجودة البيئية العالية HQE بصفة مستمرة ويوميا أهم الفاعلين في مجال التعمير والبناء من مهندسين معماريين ومنعشين عقاريين وكذا باقي الفاعلين الترابيين من سلطات وجماعات ترابية، بحيث كان لزاما التفكير في جعل هذه البناية الجديدة نموذجا يحتدى به فيما يخص النجاعة الطاقية وتقليص بصمتها الإيكولوجية وذلك في إطار تجسيد مبدأ مثالية الإدارة الذي يعتبر أحد ركائز الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة التي انطلقت منذ سنة 2017.

وبهدف تعميم التعريف بهذه التجربة المتفردة، سهرت الوكالة الحضرية على إعداد كبسولة لمشروع تشييد المقر الجديد والممكن الاطلاع عبر الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=MjpkGThc4xk وذلك إلى جانب نشر العديد من المقالات الصحفية حول المشروع.

إضافة إلى ذلك، قامت الوكالة الحضرية على إيداع ترشيحها للحصول على جائزة الحسن الثاني للبيئة بالنسبة لمشروع تشييد مقرها الجديد الحاصل على شهادة الجودة البيئية العالية HQE وذلك في دورتيها 13 و15.

2. ما الدوافع التي أملت عليكم التفكير في تشييد مقر جديد للوكالة الحضرية في القنيطرة؟

منذ إحداث أول وكالة حضرية للدار البيضاء سنة 1984، سهرت المملكة المغربية على تعميم هذه التجربة من خلال تعزيز تواجد هذه المؤسسات العمومية والتي هي عبارة عن مكاتب دراسات عمومية للهندسة والخبرة المجالية والتي تعمل إلى جانب الفاعلين الترابيين وذلك من أجل مواكبتهم بهدف الارتقاء بمجالاتنا وتقوية تنافسيتها وصمودها في وجه التحولات والأزمات.

وتعتبر الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان من الجيل الثالث للوكالات الحضرية والتي رأت النور أواخر سنة 1998 على مستوى جهة الغرب الشراردة بني احسن قبل التقسيم الإداري لسنة 2015. ولقد احتفت هذه المؤسسة خلال شهر مارس الماضي بمرور أكثر من ربع قرن من تواجدها.

ومن أجل تحسين ظروف عمل الموارد البشرية العاملة بالوكالة الحضرية نظرا لكون المقر الحالي لها كان يحتضن فيما مضى معهد تكوين تقنيي التعمير والهندسة المعمارية بالقنيطرة والذي لا يوفر الظروف المثلى للاشتغال، عملنا كإدارة لهذه المؤسسة منذ سنة 2018 على إطلاق مشروع تشييد مقر جديد لها بمدينة القنيطرة رفيق بالبيئة والذي يوفر ظروفا أمثل للعمل والعطاء وذلك ناهيك عن الإشارة إلى أن هذه المؤسسة حاصلة على شهادة الجودة حسب المعيار العالمي إيزو 9001 نسخة 2015 والتي تؤكد على ضرورة توفير محيط عمل ملائم للموارد البشرية العاملة بها.

إلى جانب ذلك، يجسد تشييد مقرها الجديد الرفيق بالبيئة انخراطا فعليا للوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان في إطار التوجه العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المستند إلى مقاربة شمولية ومندمجة من أجل رفع تحديات التعمير المستدام في إطار تنزيل مضامين الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، خصوصا مضامين الأجندة الحضرية الجديدة وبالتالي السعي إلى خفض استهلاك الطاقة في قطاع التعمير والبناء بالنظر إلى كون هذا الأخير ثاني قطاع مستهلك للطاقة بما يقارب 33% من إجمالي الاستهلاك الوطني للطاقة وذلك بالاعتماد على مقاربات جديدة في مجال التعمير المستدام والمساهمة في إنجاح استراتيجية المملكة في مجال التحول الطاقي ونزع الكربون وكذا تأطير قطاع البناء بقوانين ونصوص تنظيمية لعل أهمها الضابط العام للبناء المحدد لقواعد النجاعة الطاقية في البنايات المعمول به منذ سنة 2015.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المقر الجديد للوكالة الحضرية، الحاصل شهر فبراير 2020 على شهادة الجودة البيئية العالية HQE بميزة حسن جدا بالنسبة لمرحلة التصاميم من طرف مكتب دراسات دولي مختص وهو بالتالي يعد أول بناية عمومية من هذا النوع بالمغرب، متواجد بالمنطقة المحيطة بمحطة القطار الفائق السرعة البراق بمدينة القنيطرة والتي تمت تغطيتها بتصميم تهيئة مصادق عليه سنة 2021 يستحضر مبادئ الاستدامة والمحافظة على البيئة.

إلى جانب كل ما سبق ذكره، فبهدف ضمان مواكبة إيجابية وفعالة لبناء مقر جديد وفق المواصفات البيئية المتعارف عليها، سهرت الوكالة الحضرية على إبرام اتفاقية شراكة تم توقيعها على هامش أشغال الدورة 18 لمجلسها الإداري سنة 2019 مع وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، وشركة الاستثمارات الطاقية.

3. أي سمات معمارية وتقنية تميز هذا المبنى عن المقرات الإدارية الأخرى؟

انطلاقا من الأهداف 14 للمنهجية المتبعة بالنسبة لحصول الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان على شهادة الجودة البيئية العالية HQE بمستوى جيد جدا لمشروع تشييد مقرها الجديد بمدينة القنيطرة، فيعتمد هذا الأخير بعد الترخيص له بالبناء شهر يناير 2022  والذي تجاوزت أشغال إتمامه 80%، على تقنيات ومواد تراعي مبادئ الاستدامة والحفاظ على البيئة وذلك من خلال تصور هندسي ومعماري بيومناخي يرنو إلى تشييد مبنى حسن استغلال ظروف وخصائص البناية الجديدة من أجل تدبير أنجع للإضاءة الطبيعية والتعرض لأشعة الشمس.

فبالنسبة لمدى تناغم المشروع واندماجه مع محيطه، يمكن التذكير بتواجد البناية الجديدة بأحد أهم شوارع مدينة القنيطرة وعلى بعد 5 دقائق مشيا من محطة القطار الجديد فائق السرعة، وبوجود 3 طوابق علوية يتوسطها بهو مركزي بسقف عال « Atrium central » على مساحة 100 م² يوفر تهوية طبيعية للمبنى، وتسهيل إمكانية استعمال الدراجات الهوائية ووسائل لشحن السيارات الكهربائية وذلك إلى جانب توفير مساحات خضراء خارجية تمتد على 968 م².

كما يراعي ورش بناء المقر الجديد ميثاق للورش الأخضر «Charte chantier vert” أثناء أشغال بناء هذا المقر الجديد وذلك وفق التزامات وتوصيات تراعي محيط الورش وكذا الأشخاص العاملين به، وترشيد تدبير نفاياته، والحد من الضجيج وتقليص التأثيرات السلبية والتلوث على مستوى الورش وكذا ترشيد وعقلنة استهلاك الماء والطاقة خلال مراحل البناء.

أما بالنسبة للتقنيات والمواد المستعملة في بناء المقر الجديد، فقد روعي احترامها للقوانين المتعلقة بالنجاعة الطاقية بالمغرب واعتماد تقنيات واستعمال مواد البناء المنخفضة البصمة البيئية وذلك بإنجاز حيطان مزدوجة «Double cloison» مع وضع مواد للعزل الحراري والصوتي وكذا استعمال نوافذ بزجاج مزدوج لنفس الغرض.

هذا وبهدف ترشيد استهلاك الماء والطاقة، تم استعمال تجهيزات مقتصدة للماء “Hydro économe” والتي من المرتقب أن توفر 50% من الماء المستهلك وكذا استعمال مصابيح ذات استهلاك منخفض للطاقة “LED”ووضع لوحات كهرو-ضوئية بالنسبة للطاقة الشمسية واعتماد نظام معلوماتي ذكي لتدبير التجهيزات التقنية للبناية (شبكة الإنارة، شبكة المياه، المكيفات، شبكة المراقبة والتسجيل ووسائل المضادة للحرائق، …) من أجل توفير % 30 من فاتورة استهلاك الطاقة للمبنى وخفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55 % وذلك إلى جانب تدبير النفايات من خلال توفير مرفق تقني بمساحة 20 م² للفرز الانتقائي حسب عدد المستخدمين واستعمال مرافق المبنى.

3. كيف جرى إدماج الخصوصيات البيئية لمدينة القنيطرة في التصميم؟

يعتبر بناء المقر الجديد للوكالة الحضرية بمدينة القنيطرة على مساحة 500 متر مربع، مع تخصيص حيز هام للمساحات الخضراء تجسيدا لما يجب أن تتميز به المدينة البيئية فيما يخص توفير المساحات الخضراء للساكنة.

كما أن تواجد هذا المقر الجديد بالقرب من المحطة الجديدة للقطار الفائق السرعة يمثل أفضل طريقة للوصول إلى هذا المرفق العمومي باستعمال وسيلة نقل رفيقة بالبيئة وبالتالي تقليص من الآثار السلبية للتنقلات الحضرية الملوثة.

هذا ويشكل اعتماد المبنى الجديد على الطاقات المتجددة من خلال استعمال الألواح الشمسية وتقنيات ومواد البناء المستدام والتي ينتج عنها تقليص في الفاتورة الكهربائية من الصفات التي تميز المدن المستدامة والمتمثلة في ترشيد الموارد والإمكانيات وكذا تقليص استهلاك الطاقة.

وبالرجوع إلى خصائص المقر الجديد للوكالة الحضرية المتعلقة بمعايير الجودة البيئية العالية HQE ، فنجد أن هذا الأخير يتلاءم مع الخصوصيات التعميرية للمنطقة المتواجد بها والتي يشملها تصميم تهيئة مصادق عليه سنة 2021 والذي يستحضر مبادئ التهيئة المستدامة وكذا يرتكز في إعداده على ضابطة التهيئة الجديدة 2.0.

4. لماذا اخترتم، بصفتكم المديرة، السعي إلى نيل شهادة HQE بالذات لهذا المشروع؟

كما سبقت الإشارة إليه، يعتبر الالتزام بتشييد مقر جديد للوكالة الحضرية حاصل على شهادة الجودة البيئية العالية تجسيدا لانخراط وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في تحقيق المملكة المغربية الشريفة، تحت الريادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، لالتزاماتها إلى جانب المنظومة الدولية من أجل العمل على مواجهة التغيرات المناخية من خلال تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة منذ سنة 2017، والتي يعتبر مبدأ مثالية الإدارة أحد ركائزها الأساسية وذلك إلى جانب المساهمة في رفع تحديات التعمير المستدام في إطار تنزيل مضامين الأجندة الحضرية الجديدة وبالتالي السعي إلى خفض استهلاك الطاقة في قطاع التعمير والبناء.

وتمثل هذه البناية العمومية المستدامة الأولى من نوعها والحاصلة على هذه الشهادة البيئية بالمغرب، وسيلة مثلى من أجل تأطير قطاع البناء بقوانين ونصوص تنظيمية لعل أهمها الضابط العام للبناء المحدد لقواعد النجاعة الطاقية في البنايات المعمول به منذ سنة 2015 وذلك إلى جانب كونها أحد أوجه تجسيد الاستراتيجية الوطنية للمملكة المتعلقة باعتماد الطلبية العمومية الخضراء والرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة والانتقال الإيكولوجي للاقتصاد الوطني.

5. ما المسار العملي الذي اتبعته الوكالة لنيل شهادة الجودة البيئية، وهل استعان الفريق بخبرات وطنية أم دولية؟

من أجل الحصول على شهادة الجودة البيئية العالية HQE بالنسبة لمقرها الجديد بمدينة القنيطرة، عملت الوكالة الحضرية على تكليف مكتب دراسات مختصة من خلال طلب سندات بإعداد منهجية عمل ومواكبة كل من المهندسين المعماريين والفريق المكلف بتتبع مشروع تشييد المقر الجديد وذلك بهدف إعادة مراجعة دفاتر تحملات هذا الأخير وإدراج التقنيات والمواد المنصوص عليها حسب معايير الجودة البيئية العالية.

وفي هذا الإطار، تم عقد مجموعة من الاجتماعات التقنية مع خبراء من شركة الاستثمارات الطاقية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة الذين واكبوا مسلسل الاستعداد لاجتياز عمليات الافتحاص من أجل الحصوص على شهادة الجودة البيئية العالية.

وبالفعل، اجتازت بنجاح الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان في 20 فبراير 2020 عملية الافتحاص التي أجراها مكتب مختص ذي صيت عالمي CEREWAY وحصلت على شهادة الجودة البيئية العالية ” HQE” بتقدير جيد بالنسبة لمرحلة التصاميم الهندسية والحلول التقنية المقترحة.

6. ما أهم الصعوبات التي واجهتكم أثناء تأهيل المبنى وفق معايير HQE؟

من أهم التحديات التي واجهت الوكالة الحضرية من أجل اعتماد وتنفيذ معايير الجودة البيئية العالية HQE والتي تستلزم تخصيص استثمار مالي إضافي من أجل ذلك بالنسبة للميزانية التي خصصت في البداية لتشييد المقر الجديد.

وبالنظر إلى أهمية المقاربة التي اقترحتها الوكالة الحضرية بحصول مشروع المقر الجديد على شهادة الجودة البيئية العالية HQE من حيث الالتزام بتطبيق القوانين المتعلقة بالنجاعة الطاقية من جهة وكذا حجم الاقتصاد المسجل فيما يخص استهلاك الماء والطاقة وبالتالي تقليص من تكاليف تسيير المقر الجديد.

7. كيف تطبق معايير الشهادة داخل المقر من حيث العزل الحراري، ترشيد استهلاك الطاقة، وتدبير المياه وسواها؟

بالملموس، ستمكن معايير الجودة البيئية العالية HQE المعمول بها على مستوى المقر الجديد للوكالة الحضرية بمدينة القنيطرة من اقتصاد في استعمال الطاقة يناهز 55% سنويا بالمقارنة مع بناية عمومية مماثلة وذلك بفضل التصور الهندسي البيومناخي بحيث ستقلص فاتورة الكهرباء بنا مجموعه 16.740.000 درهم طيلة مدة 50 سنة وذلك بالاعتماد على الألواح الكهروضوئية والتي ستغطي 30% من حاجيات المبنى من الطاقة.

إلى جانب، ستمكن معايير الجودة البيئية العالية المعتمدة في المبنى الجديد من تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة GES بنسبة تراوح 55% بالمقارنة مع بناية مرجعية مماثلة وذلك إلى جانب تقليص استهلاك الماي بنسبة 50%.

 8.  هل اعتمدتم سياسات إدارية أو تدبيرية داخل الوكالة تنسجم مع متطلبات الاستدامة وترشيد الموارد؟

سيمكن حصول المقر الجديد للوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان على شهادة الجودة البيئية العالية HQE من تعزيز ترشيد وعقلنة الموارد والنفقات وممارسة الحكامة الجيدة المرتبطة بنظام إدارة الجودة المعمول به على مستوى هذه المؤسسة بعد الحصول على شهادة إيزو 9001 نسخة 2015 منذ سنة 2012.

وعليه، يمكننا الاعتزاز بكوننا نشتغل داخل مؤسسة عمومية نموذجية تجمع ما بين التواجد بمقر حاصل على شهادة الجودة البيئية العالية HQE واعتماد منظومة تدبيرية قوامها المعايير الدولية للجودة حسب إيزو 9001 نسخة 2015.

9.  كيف يساهم هذا المشروع في تعزيز البعد البيئي داخل سياسات التخطيط الحضري على المستويين المحلي والوطني؟

تعد تجربة تشييد المقر الجديد للوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان حسب معايير الجودة البيئية العالية HQE تجسيدا لتنزيل الاستراتيجية المعتمدة من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والمرتبطة باحترام التزامات المملكة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وتوصيات الأجندة الحضرية الجديدة.

ومن هذا المنطلق، يمكن التأكيد أن اعتماد هذه المعايير البيئية من شأنه تعزيز استدامة المدن والحواضر من خلال استخدام تقنيات البناء المستدام (العزل الحراري، الألواح الشمسية، أنظمة إعادة تدوير المياه،…) وبالتالي تقليص البصمة الكربونية للمدن واعتماد تعمير منخفض البصمة الإيكولوجية.

كما يصبو هذا التوجه إلى تحسين جودة الحياة بتخفيض التلوث والانبعاثات واعتماد وسائل نقل مستدام أقل وقعا على البيئة وأكثر وقعا على صحة الساكنة وكذا تعزيز المساحات الخضراء وبالتالي تحسين الفضاءات العمومية بالمدن وتقليل الجزر الحرارية بها وذلك إلى جانب تحسين طرق تدبير النفايات في إطار الاقتصاد الدائري.

تمثل هذه التجربة مثالا على إمكانية اعتماد وتطوير الاقتصاد الأخضر في مجال العقار وفسح المجال للقطاعات العمومية من الاستفادة من التمويلات الخضراء وكذا فرصة لتحفيز الشركات والبحث العلمي على الابتكار في مواد وتقنيات البناء المستدام وبالتالي إمكانية خلق فرص عمل جديدة مرتبطة بالطاقات المتجددة وتقنيات ومواد البناء المستدام وذلك إلى جانب تمكين المدن والحواضر من الصمود في مواجهة الأزمات والتكيف مع ندرة المياه وارتفاع كلفة الفاتورة الطاقية.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق