مؤتمر مراكش العالمي للماء 2025: صدى دولي وتأكيد على ريادة المغرب في مواجهة أزمة الندرة

ECO177 ديسمبر 2025

مؤتمر مراكش العالمي للماء 2025: صدى دولي وتأكيد على ريادة المغرب في مواجهة أزمة الندرة

اختتمت بمدينة مراكش أشغال المؤتمر العالمي التاسع عشر للماء لسنة 2025 في أجواء طبعتها الجدية، وعمق النقاش، وقوة الرسائل الموجهة إلى العالم بخصوص مستقبل الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. وقد شكل هذا الحدث الدولي محطة بارزة جمعت صناع القرار، والخبراء، والباحثين، وممثلي المؤسسات الدولية من مختلف القارات، تحت شعار يؤكد أن الماء لم يعد قضية بيئية فقط، بل رهان استراتيجي مرتبط بالأمن والاستقرار والتنمية.

إعلان مراكش: رسالة سياسية وبيئية قوية

أبرز ما ميز لحظة الاختتام هو اعتماد “إعلان مراكش”، الذي دعا إلى جعل الماء أولوية قصوى في السياسات العمومية الدولية، وإلى تسريع وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية المائية، وتعزيز الابتكار التكنولوجي، وتكريس الحكامة التشاركية في تدبير الموارد المائية. كما شدد الإعلان على ضرورة دعم الدول التي تعاني من الإجهاد المائي، خصوصاً في إفريقيا والشرق الأوسط، عبر آليات تمويل عادلة ونقل فعلي للتكنولوجيا.

اعتراف دولي بالتجربة المغربية

حظي النموذج المغربي في تدبير الماء بإشادة واسعة من طرف مسؤولين أمميين وخبراء دوليين، حيث تم التنويه بسياسة تحلية مياه البحر، وربط الماء بالطاقة المتجددة، وإعادة استعمال المياه العادمة، وبناء السدود، ورقمنة شبكات التوزيع. وقد اعتبر المغرب من بين الدول السباقة في الانتقال من التدبير الكلاسيكي للأزمات إلى استراتيجية استباقية طويلة المدى.

كما أكدت التصريحات الرسمية خلال الجلسة الختامية أن المغرب دخل فعلاً مرحلة جديدة في سياسته المائية، قائمة على التكامل بين الماء، والطاقة، والأمن الغذائي، في انسجام مع الرؤية الملكية للتنمية المستدامة.

صدى إعلامي ودولي واسع

خلف المؤتمر صدى إعلاميا كبيرا على المستويين العربي والدولي، حيث خصصت له كبريات المنابر الإخبارية مساحات واسعة، واعتبره العديد من المتابعين من أنجح الدورات في تاريخ المؤتمرات العالمية للماء من حيث مستوى التنظيم، وجودة المداخلات، وعمق النقاشات العلمية.

كما شكل المؤتمر فرصة لتقوية الشراكات بين الدول، وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات تحلية المياه، والتكوين، والبحث العلمي، والتدبير الذكي للشبكات المائية.

من التشخيص إلى الفعل

ما ميز مؤتمر مراكش ليس فقط دقة تشخيص أزمة الماء عالمياً، بل الانتقال الواضح نحو منطق الحلول العملية، حيث تم عرض عشرات المشاريع المبتكرة، والتجارب الناجحة في الاقتصاد في الماء، وتدبير المخاطر، والتكيف مع الجفاف.

وقد أجمع المشاركون في ختام الأشغال على أن التحدي المائي لم يعد يحتمل التأجيل، وأن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح الأمن المائي العالمي.

بإسدال الستار على مؤتمر مراكش العالمي للماء 2025، تكون المدينة الحمراء قد بصمت على حدث دولي من العيار الثقيل، ورسخت مكانة المغرب كفاعل محوري في قضايا البيئة والتنمية المستدامة. ويبقى الرهان الحقيقي، بعد كل هذه التوصيات والالتزامات، هو تحويل وعود المؤتمرات إلى سياسات ملموسة تحمي حق الإنسان في الماء وتضمن استدامته للأجيال القادمة.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق