عادات يومية قد تضر بالدماغ من دون أن تدرك ذلك: خبراء يحذرون من سلوكيات شائعة تؤثر في الصحة الذهنية
في تقرير علمي بعنوان “عادات يومية قد تضر بالدماغ من دون أن تدرك ذلك“، نشرته مجلة ريال سيمبل الأميركية، بتاريخ 5 مارس الجاري، حذر مختصون في طب الأعصاب والصحة النفسية من مجموعة من الممارسات اليومية التي تبدو عادية، لكنها قد تؤثر تدريجيا في أداء الدماغ وقدرته على التركيز والتذكر.
ويشير التقرير إلى أن الاهتمام بصحة الدماغ لا يقتصر على النوم الجيد أو التغذية المتوازنة، بل يرتبط أيضا بتفاصيل صغيرة في نمط الحياة اليومي قد تمر من دون انتباه.
إهمال العلاقات الاجتماعية
توضح المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، العاملة في مؤسسة الرعاية الصحية كايزر بيرمانينتي بواشنطن، أن بعض الأشخاص يميلون إلى العزلة الاجتماعية، خاصة مع انتشار العمل عن بعد أو الانتقال إلى مدن جديدة.
لكن هذا الانعزال قد تكون له آثار نفسية واضحة، إذ تشير دراسات إلى ارتباطه بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، بل وقد يزيد لدى بعض الأفراد من خطر الشعور بالوحدة والأفكار السلبية.
الإفراط في استخدام الشاشات
يحذر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر من أن الاستخدام المفرط للشاشات الرقمية قد يؤثر في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات.
فالتنقل السريع بين الإشعارات والمحتوى القصير على الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على تلقي معلومات متقطعة، ما قد يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثر في الانتباه والمزاج.
كما أن استخدام الأجهزة الإلكترونية ليلا قد يعرقل النوم، وهي مرحلة ضرورية لاستعادة الدماغ نشاطه وتعزيز تثبيت الذاكرة.
قلة التعرض لأشعة الشمس
يعتبر التعرض المنتظم لضوء الشمس عاملا مهما في التوازن البيولوجي للجسم. فالشمس تساعد على تحفيز إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يلعب دورا أساسيا في تحسين المزاج.
كما تساهم في إنتاج فيتامين دال، الذي تشير أبحاث إلى أن نقصه قد يرتبط بظهور أعراض الاكتئاب والقلق. إضافة إلى ذلك، يساعد الضوء الطبيعي على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وإفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.
غياب التحفيز الذهني
بعد يوم عمل طويل، قد يفضل البعض الاسترخاء أمام التلفزيون لساعات، غير أن الخبراء يرون أن غياب الأنشطة التي تنشط الدماغ قد يؤدي تدريجيا إلى تراجع بعض الوظائف المعرفية.
وتوضح سميث أن الدماغ يحتاج إلى تحفيز مستمر للحفاظ على قدرته على تكوين وصلات عصبية جديدة، وهي العملية المعروفة علميا باسم المرونة العصبية. وتشمل الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة والكتابة والهوايات الإبداعية وحل الألغاز.
الاستماع للموسيقى بصوت مرتفع
يشير بيرلماتر إلى أن الاستماع المتكرر للموسيقى بصوت مرتفع، خصوصا عبر سماعات الأذن، قد يؤدي إلى تلف الخلايا الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع.
ومع تراجع القدرة السمعية، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الأصوات والكلام، وهو ما قد ينعكس على المدى الطويل في شكل إرهاق ذهني وتراجع في بعض القدرات المعرفية.
الإفراط في تناول الملح
لا يقتصر تأثير الملح الزائد على القلب فقط، بل يمتد أيضا إلى الدماغ.
فزيادة استهلاك الصوديوم قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتؤثر في مرونة الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ. ونظرا لاعتماد الدماغ على تدفق دموي منتظم لنقل الأكسجين والعناصر الغذائية، فإن أي خلل في هذه الدورة قد ينعكس على كفاءة عمله.
تعدد المهام في الوقت نفسه
يعتقد كثيرون أن إنجاز عدة مهام في الوقت نفسه يعزز الإنتاجية، لكن الأبحاث تشير إلى أن الدماغ لا يعالج المهام المعقدة بالتوازي، بل ينتقل بسرعة بينها.
ويؤدي هذا التبديل المستمر إلى استهلاك طاقة ذهنية إضافية، ما قد يضعف التركيز ويزيد من احتمال الأخطاء والنسيان. كما يرتبط هذا النمط بارتفاع مستويات التوتر والضغط النفسي. يخلص التقرير إلى أن بعض العادات اليومية التي تبدو بسيطة قد يكون لها تأثير تراكمي على صحة الدماغ. لذلك ينصح الخبراء بالانتباه إلى نمط الحياة اليومي، وتعزيز السلوكيات التي تدعم النشاط الذهني، مثل الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، وتقليل التعرض المفرط للشاشات، وتحفيز الدماغ بأنشطة فكرية منتظمة.






















عذراً التعليقات مغلقة