تراجع تصنيف المغرب دوليا يسائل الحكامة الدوائية ويهدد الأمن الصحي الوطني

ECO1721 ديسمبر 2025

تراجع تصنيف المغرب دوليا يسائل الحكامة الدوائية ويهدد الأمن الصحي الوطني
​علي لطفي- عن المكتب التنفيذي للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة

​تلقت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة بذهول وقلق شديدين، النتائج الصادمة لتقرير تدقيق منظمة الصحة العالمية (OMS/GBT ) (أدوات التنظيم في المجال الصحي حسب المعايير الدولية) الصادر في 12 دجنبر 2025، والمتعلق بالوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، حيث كشف التقييم عن إخفاق تاريخي للمملكة في نيل “مستوى النضج الثالث” (ML3)، وتخفيض تصنيف المغرب فيما يخص الأدوية واللقاحات وتراجع موقع المغرب على المستوى الإفريقي رغم الإمكانيات الهائلة المرصودة ،وهو التصنيف الدولي الذي يمنح شهادة الموثوقية للسلطات الرقابية الوطنية، مما يضع المغرب خارج خارطة الدول المرجعية في صناعة الأدوية واللقاحات.

​أولا: تشخيص الاختلالات – أمن دوائي في مهب الريح
​إن هذا التراجع ليس مجرد “كبوة تقنية”، بل هو إعلان صريح عن فشل السياسة الدوائية الحالية، وتكريس للاختلالات التالية:
-​تغول اللوبيات وفوضى الأسعار: استمرار استنزاف القدرة الشرائية للمواطنين عبر أسعار أدوية تتجاوز، في بعض الأصناف، عشرة أضعاف ثمنها في دول المنشأ ودول أوروبية والجوار، وسط “عجز” مستغرب لمجلس المنافسة عن كسر طوق الاحتكار.

-​تصفية الرأسمال البشري: دق الناقوس حول هجرة قسرية لأكثر من 200 كفاءة علمية وتقنية من الوكالة، نتيجة بيئة عمل طاردة، وتعويض الخبرات المتراكمة بنظام “التعاقد” الذي يفتقر للاستقرار المهني والسيادة المعرفية.
-​أزمة الحكامة والاستقلالية: تسجيل تدهور مخيف في المؤشر القانوني والرقابي للوكالة (1/5)، مما يثبت غياب استقلالية القرار التنظيمي وخضوعه لإكراهات إدارية تعيق الشفافية.

​ثانيا: المفارقة القارية – المغرب وتحدي الريادة
​في الوقت الذي استطاعت فيه دول إفريقية (غانا، نيجيريا، رواندا، والسنغال وخاصة مصر) انتزاع اعتراف منظمة الصحة العالمية بمستوى النضج الثالث (ML3)، يجد المغرب نفسه في تراجع غير مبرر. إن هذا الإخفاق يضرب في الصميم مشروع السيادة اللقاحية (وحدة ابن سليمان) ويقلص من فرص تسويق المنتوج الدوائي المغربي قاريا ودوليا، مما يضيع على بلادنا فرصا استثمارية واستراتيجية كبرى.

​ثالثا: المطالب الاستعجالية للشبكة
​أمام هذا الوضع المتردي، فإن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة تطالب بـ:
-​ربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة النظر في التدبير والحكامة لهذه الوكالة، والحد من تدخل الشركات في السياسة الدوائية الوطنية، ثم النشر الفوري والشامل لتقرير منظمة الصحة العالمية، وفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤولين عن هذا التراجع الذي يمس بالأمن القومي الصحي.
-ثورة في منظومة الأسعار : إقرار مراجعة جذرية لأسعار الأدوية بتنسيق مع الجمارك والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لوضع حد للجشع وضمان الحق في الدواء للجميع.
-​الاستقلال الفعلي للوكالة: تحويل الوكالة إلى مؤسسة وطنية مستقلة ذات سيادة كاملة في القرار، ووقف نزيف الكفاءات عبر ميثاق حوافز يصون كرامة الأطر العلمية.
-​تفعيل الدور الدستوري لمجلس المنافسة: للخروج من مربع “التوصيات” إلى مربع “الزجر” ضد ممارسات الاحتكار والجشع والتوطئ والاتفاقات المنافية للمنافسة في سوق الدواء. الاصلي والجنيس معا
خاتمة:

إن السيادة الصحية هي عماد الدولة الاجتماعية، ولا يمكن رهنها بسياسات فاشلة أو تدبير مرتجل. وبناء عليه، أقر المجلس الإداري للشبكة تشكيل “لجنة يقظة وتدقيق” من خبراء قانونيين وعلميين لمتابعة تداعيات هذا الملف والقيام بجميع الخطوات النضالية والقانونية لحماية حق المغاربة في أمن دوائي عادل وموثوق،وأمن صحي شامل للجميع

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق