شهدت مدينة الدار البيضاء، خلال هذا الأسبوع، حدثا بيئيا غير مسبوق تمثل في افتتاح مشروعين كبيرين للفضاءات الخضراء في يوم واحد، حيث جرى افتتاح منتزه بحيرة الألفة بمقاطعة الحي الحسني كأول منطقة رطبة حضرية على الصعيد الوطني، إلى جانب افتتاح حديقة ألكسو بمقاطعة سيدي عثمان عمالة مولاي رشيد. ويأتي هذان المشروعان في إطار برنامج متكامل تشرف عليه جهة الدار البيضاء–سطات بشراكة مع جماعة الدار البيضاء وشركات التنمية المحلية، بهدف إعادة الاعتبار للفضاءات الطبيعية وتعزيز جودة العيش بالعاصمة الاقتصادية.
ويعد منتزه بحيرة الألفة، الممتد على مساحة تقارب 20 هكتارا بغلاف مالي يناهز 60 مليون درهم، مشروعا إيكولوجيا رائدا حول بحيرة كانت لسنوات طويلة تعاني من التلوث والإهمال إلى فضاء بيئي مفتوح للعموم. ويضم المنتزه مسارات للمشي والجري وركوب الدراجات، فضاءات للرياضة وألعاب الأطفال، منصات للتربية البيئية، مرصدا للتنوع البيولوجي والطيور المهاجرة، إضافة إلى مرافق عمومية ومناطق استراحة، مما يجعله متنفسا بيئيا وتربويا فريدا لسكان الحي الحسني والولفة.
أما حديقة ألكسو بسيدي عثمان، فقد جاءت لتكمل هذا النفس البيئي الجديد للمدينة، إذ تضم بدورها مرافق متكاملة تشمل فضاءات للجلوس والاستراحة، مسارات للمشي، ملاعب رياضية متعددة الاستعمالات، فضاءات للكرة الحديدية ورياضة البادل، ألعاب للأطفال، مكتبة ومسرحا في الهواء الطلق، وكشكا للخدمات. وقد جرى تجهيزها بنظام ري ذكي يعتمد على المياه المعالجة من محطة مديونة، مع اعتماد غطاء نباتي مقاوم للتغيرات المناخية، مما يجعلها نموذجا لحديقة حضرية عصرية تحترم مبادئ التنمية المستدامة.
ويعكس افتتاح هذين المشروعين في اليوم نفسه إرادة قوية لجعل الدار البيضاء مدينة خضراء تحتضن فضاءات عمومية حديثة، لا توفر فقط متنفسا بيئيا للساكنة، بل تساهم أيضا في نشر ثقافة بيئية جديدة وتحقيق التوازن بين التنمية العمرانية والمحافظة على البيئة. وقد اعتبر عدد من الفاعلين الجمعويين أن هذه الخطوة تمثل نقطة تحول في تدبير الفضاءات الحضرية، وتؤشر على بداية مرحلة جديدة تعطي للأحياء الشعبية وللمجالات الرطبة المكانة التي تستحقها في التخطيط الحضري.






















عذراً التعليقات مغلقة