في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، باتت المكيفات الكهربائية من الضروريات اليومية لدى ملايين المغاربة، غير أن هذا الاعتماد المتزايد كشف عن إشكاليات متعددة تتجاوز الجانب الطاقي لتلامس الصحة العامة، وفق ما أوردته جريدة “صوت المغرب” في تقريرها الصادر يوم الجمعة 18 يوليوز 2025.
وحسب المعطيات التي كشفت عنها وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، فقد سجلت المنظومة الكهربائية المغربية يوم 30 يونيو المنصرم استهلاكا استثنائيا بلغ 7.9 جيجاوات، أي بزيادة بنسبة 5% مقارنة بنفس التاريخ من السنة الماضية، وهو ما يعكس الضغط الكبير الناتج عن الاستخدام المكثف للمكيفات.
في هذا السياق، أكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في تصريح لجريدة “صوت المغرب”، أن لأجهزة التكييف دورا حيويا في مواجهة آثار ارتفاع درجات الحرارة، خصوصا في فصل الصيف الذي يشهد موجات حر متكررة. وبيّن أن الحرارة تؤثر بشكل مباشر على جودة النوم، حيث تسبب نوما متقطعا وخفيفا، مما يمنع الإنسان من الحصول على الراحة الجسدية والنفسية اللازمة. كما شدد على أن المكيفات لا تحسن فقط جودة النوم، بل تعتبر وسيلة وقائية مهمة، لاسيما بالنسبة للمسنين والمصابين بأمراض مزمنة، إذ يخفف التبريد من العبء الحراري على الجسم، ويقلل من احتمالية التعرض لنوبات قلبية أو مضاعفات صحية أخرى مرتبطة بالحر.
وحذر حمضي، في الوقت ذاته، من الاستخدام الخاطئ لهذه الأجهزة، مشيرا إلى أن سوء الصيانة وتراكم الغبار والبكتيريا في الفلاتر قد يؤدي إلى الإصابة بالحساسية أو نقل العدوى، خاصة في الأماكن المغلقة. كما نبه إلى خطورة الصدمة الحرارية، التي تحصل عند الانتقال المفاجئ بين غرف باردة جدا وبيئة خارجية حارة، داعيا إلى عدم تجاوز فارق 7 إلى 10 درجات مئوية لتفادي أي أضرار صحية، خصوصا على الجهاز التنفسي.
وشدد الخبير على أهمية تنظيف وصيانة المكيفات بشكل دوري، لأن هذه الأجهزة تعيد تدوير نفس الهواء، مما قد يسرّع انتقال الميكروبات والفيروسات، لا سيما إذا كان أحد الأشخاص داخل الغرفة مريضا. وأبرز أن الأطفال، والمسنين، ومرضى الربو أو الحساسية من أكثر الفئات عرضة لهذه التأثيرات.
وبخصوص المراوح الكهربائية، أوضح حمضي أنها لا تبرد الجو فعليا بل تخلق إحساسا مؤقتا بالانتعاش، مشيرا إلى إمكانية تعزيز فعاليتها عبر وضع قنينة ماء مثلج أمامها. وأوصى بعدم الجلوس مباشرة أمامها لتفادي تيارات هوائية مضرة.
وتبقى المفارقة الصيفية التي باتت تؤرق الأسر المغربية: كيف نوازن بين الحاجة إلى التبريد وبين ضرورة الحذر من مخاطره الصحية؟. الأمر يتطلب وعيا جماعيا باستخدام مسؤول للمكيفات، خاصة لدى الفئات الهشة، مع الالتزام بقواعد النظافة والصيانة الدورية، لتبقى الراحة مكفولة دون أن تكون على حساب الصحة.






















عذراً التعليقات مغلقة