الطاقة بالمغرب.. خطوة نحو تقليص الاعتماد على الخارج ودعم الاقتصاد الوطني

ECO1711 نوفمبر 2024

الطاقة بالمغرب.. خطوة نحو تقليص الاعتماد على الخارج ودعم الاقتصاد الوطني

يعمل المغرب على خفض فاتورة استيراد الطاقة وتعزيز فرص العمل وتطوير بنيته التحتية عبر زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، مع تنويع مصادر الطاقة بين الأحفورية والمتجددة لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة.

وينتج المغرب حوالي 110 ملايين متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي، بينما يصل حجم الاستهلاك المحلي إلى مليار متر مكعب، ما يعني أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 10% فقط من إجمالي الطلب، مما يدفع الحكومة إلى تكثيف مشاريع الطاقة المحلية لتقليص فجوة الاستهلاك وتلبية احتياجات السوق.

-حجم الإنتاج: تعمل الحكومة على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من خلال دعم الاكتشافات الجديدة، في خطوة تهدف إلى تقليص فاتورة الطاقة التي بلغت تكلفتها 122 مليار درهم (12.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

ويأتي هذا التوجه في إطار جهود وطنية لتخفيف العبء الاقتصادي الناتج عن استيراد الطاقة، بهدف رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 400 مليون متر مكعب سنويا خلال الأعوام المقبلة، مما سيمكنه من تلبية 40% من احتياجاته المحلية، وتعزيز الأمن الطاقي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

-الشركات العاملة: تنشط نحو 13 شركة أجنبية في مجال استكشاف واستغلال الهيدروكربونات في المغرب، على مساحة إجمالية تصل إلى 283 ألف كيلومتر مربع، من بينها شركة شاريوت، وإس دي إكس إينيرجي، وأوروبا أويل، وقطر للطاقة، مع منح السلطات 53 رخصة بحث، منها 26 رخصة بحرية، وفقا لبيانات صادرة سنة2021.

وتحظى هذه الشركات بتسهيلات تشجيعية، تشمل إعفاء ضريبيا لمدة 10 سنوات، وإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، فضلا عن الإعفاء من الرسوم الجمركية على المعدات المستخدمة في أعمال التنقيب، الأمر الذي يسهم في تحفيز الاستثمارات في قطاع الطاقة بالمغرب.

-قيمة الاستثمارات: شهد قطاع التنقيب عن الهيدروكربورات (النفط والغاز) في المغرب، استثمارات إجمالية بلغت 29.4 مليار درهم (2.9 مليار دولار) بين سنتي 2000 و2022، وفق ما صرحت به وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي في جواب كتابي بالبرلمان.

وأوضحت الوزيرة أن 96% من هذه الاستثمارات تم تمويلها من قبل الشركاء الدوليين، ما يعكس أهمية الشراكات الخارجية في تعزيز قطاع الطاقة المغربي.

-الاستكشاف والإنتاج: يركز إنتاج المغرب الحالي من الغاز الطبيعي على حقلي مسقالة والغرب بإنتاج سنوي إجمالي يصل إلى 100 مليون متر مكعب، وتتوقع وزارة الاقتصاد والمالية، في تقريرها الاقتصادي والاجتماعي للعام الجاري، أن تعزز مشاريع أخرى مثل تندرارة وأنشوا ولوكوس في المستقبل.

ويتوقع المكتب الوطني للهيدروكربورات، إنتاج 31.5 مليون متر مكعب من الغاز في العام المقبل، موزعة على ثلاثة أحواض رئيسية، هي الصويرة (18 مليون متر مكعب)، وحوض الغرب (مليون متر مكعب)، وتندرارة (12.5 مليون متر مكعب)، وفق تقرير حول إنجازات المكتب لسنة 2024.

وأفاد تقرير صادر عن منظمة مراقبة الطاقة العالمية، أن احتياطيات الغاز الحالية في المغرب تقدر بحوالي 39 مليار متر مكعب، ما يعكس إمكاناته الواعدة في تعزيز الأمن الطاقي الوطني.

-أحواض الإنتاج: تجري عمليات البحث والاستكشاف والتنقيب عن الغاز في عدة أحواض بالمغرب، حيث تتواصل أعمال الاستكشاف في بعضها، بينما بدأ الإنتاج المحدود في بعض الأحواض الأخرى لاستخدامات صناعية.

وتأتي هذه الأنشطة ضمن استراتيجية المملكة لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي محليا.

-حوض الغرب: يعد حوض الغرب من أبرز مناطق استغلال وإنتاج الغاز الطبيعي في المغرب، حيث شهد نشاطا مكثفا خلال سنة 2023، تمثل في تزويد المصانع بالغاز الطبيعي المنتج في المنطقة الصناعية بالقنيطرة.

وتمتلك شركة إس دي إكس إينيرجي أربعة تراخيص استكشافية في هذا الحوض، وكانت قد أعلنت عن اكتشاف احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي تقدر بـ47 مليار قدم مكعبة بعد تحليل البيانات الزلزالية ثلاثية الأبعاد.

وحسب بيانات رسمية، أسهم حوض الغرب في إنتاج حوالي 254 مليون متر مكعب من الغاز خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعزز دوره في توفير الغاز لعدد من الاستخدامات الصناعية ويبرز إمكانياته الواعدة في القطاع الطاقي.

-حوض الصويرة: انطلق إنتاج الغاز في حوض مسقالة منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولا يزال مستمرا حتى اليوم تحت رخصة امتياز مسقالة.

ويستفيد من الغاز المنتج في هذا الحوض المركز المنجمي التابع للمجمع الشريف للفوسفاط، بينما يباع الغاز المكثف إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حسب المكتب الوطني للهيدروكربورات.

وأفادت بيانات المكتب بأن حجم إنتاج الغاز الطبيعي من هذا الحوض بلغ خلال السنوات الخمس الأخيرة نحو 132.5 مليون متر مكعب، مما يعكس استمرار أهمية هذا الحوض في دعم الصناعات الطاقية بالمملكة.

-حوض العرائش: كشفت الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية عن وجود الغاز في حقل أنشوا قبالة سواحل العرائش، والذي يقع ضمن منطقة ترخيص ليكسوس البحرية، ما يشير إلى إمكانيات واعدة في هذه المنطقة.

وتملك شركة إنرجيان حصة 45%من تراخيص استكشاف الغاز المغربي بهذه المنطقة، وقد أعلنت الشركة أن حقل أنشوا يمثل أحد أكبر الاكتشافات الغازية غير المطورة، حيث يحتوي على احتياطيات تتجاوز 18 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

وصرحت شركة شاريوت إنيرجي بأن أنشطة الاستكشاف والحفر التي أجرتها في حقل أنشوا أسفرت عن اكتشاف موارد غازية تقدر بنحو 1.4 تريليون قدم مكعبة، مما يعزز آفاق تطوير هذا الحقل ويدعم طموحات المغرب في تعزيز إنتاجه من الغاز الطبيعي.

-حوض تندرارة: وشهدت منطقة تندرارة في الشرق حفر 10 آبار، قبل أن يتبين أن اثنين فقط بهما كمية من الغاز وفق ما صرحت به وزيرة الانتقال الطاقي في البرلمان.

وبناء على هذه النتائج تم منح امتياز استغلال تندرارة في غشت 2018 لتطوير مكامن الغاز، بغرض تزويد محطة توليد الكهرباء بعين بني مطهر بالغاز، ثم ربطه بالأنبوب المغاربي الأوروبي.

-مؤشرات واعدة: أكد عبد الصمد ملاوي، الخبير المغربي في الطاقة، أن المغرب بذل جهودات كبيرة في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي، حيث نجح في جذب استثمارات هامة لعدد من مناطق المملكة، خصوصا في الغرب وتندرارة وبعض السواحل الأطلسية.

وأوضح ملاوي أن هذه الجهود تأتي في إطار الاستراتيجية الوطنية، التي تسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات التنمية المحلية والطاقات الأقل تلوثا، مع الانتقال نحو الطاقات الخضراء التي يسعى المغرب لتطويرها بشكل مكثف.

ومن جهته، كشف أمين بنونة، خبير في مجال التنقيب، عن الاحتياطيات المهمة للغاز في المياه العميقة بالمغرب، خاصة على سواحل العرائش، بالإضافة إلى مناطق الغرب وتندرارة وجرسيف.

وأبرز بنونة، أن الإنتاج الحالي يوجه بشكل أساسي لتلبية احتياجات المحطة الحرارية في تهدارت شمال مدينة أصيلة، ومحطة عين بني مطهر لتوليد الكهرباء شرق البلاد.

ويرى ملاوي أنه رغم الجهود المبذولة والاستثمارات الضخمة، إلا أن الكميات المكتشفة حتى الآن لا تزال متواضعة ولم تصل بعد إلى المستوى التجاري.

وأوضح أن عملية التنقيب تتطلب وقتا طويلا، حيث تستغرق ما يصل إلى عشر سنوات منذ بدء المسح الفيزيائي حتى الإنتاج التجاري.

ورغم كل هذه التحديات، أبدى المتحدث نفسه، تفاؤلا بالمؤشرات الواعدة، مشيرا إلى حقل تندرارة المكتشف في عام 2023 الذي يحتوي على احتياطيات تتجاوز 1.5 مليار متر مكعب، وحقل سيدي موسى في مدينة سَلا باحتياطي يبلغ 320 مليون متر مكعب.

وأكد بنونة على أن الشركات الأجنبية، وخاصة البريطانية، استثمرت ملايين الدولارات في التنقيب بالمغرب باستخدام أحدث التقنيات، مما يعكس آفاقا واعدة في هذا المجال.

ودعا في الأخير، إلى التعامل بحذر مع الأرقام التي تعلنها الشركات نظرا للعوامل الاقتصادية المرتبطة بالأسواق العالمية والتي قد تؤثر على جدوى المشاريع.

-لماذا هذه الاستثمارات؟

يستمر المغرب في ضخ استثماراته في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي، رغم خطواته الكبيرة نحو التحول إلى الطاقات المتجددة.

وفي هذا الإطار، يشير عبد الصمد ملاوي في إلى أن التوجه يهدف إلى تخفيف عبء فاتورة الطاقة من خلال الاعتماد على مصادر محلية، إضافة إلى تعزيز فرص العمل وتطوير البنية التحتية.

ويؤكد ملاوي أن المغرب يسعى أيضا إلى تحقيق الأمن والتكامل في مجال الطاقة، عبر تنويع مصادره ما بين الأحفورية والمتجددة، ما يسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية ويضمن استمرارية الإمدادات الطاقية.

المصدر الجزيرة نت
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق