أطلقت مبادرة فريدة من نوعها مؤخرا بإقليم بولمان، جهة فاس-مكناس، لتعزيز التراث الجيولوجي والسياحة المستدامة وقد شارك حوالي ثلاثين مرشدا للمساحات الطبيعية، وفاعلين جمعويين وممثلي المؤسسات في تكوين مكثف لمدة أربعة أيام حول التراث الجيولوجي والسياحة المستدامة حول جبل تيشوكة.
التكوين، الذي أطلقته مبادرة Green Jobs/GIZ المغرب والجمعية الإقليمية للمرشدين ببولمان-سكورة، جمع بين التعاليم العلمية، والاستكشافات الميدانية والتبادلات البناءة. كما قطع المشاركون مسافة 70 كيلومترا لاكتشاف عشرة مواقع جيولوجية رائعة تربط بين بولمان، سكورة مداز والمرس. أدار الخبراء الدكتور مصطفى أوكاسو والدكتور عمر زفاطي التكوين، متناوبين بين المحاضرات حول أساسيات الجيولوجيا والتحليل العملي في الميدان.
تعلم المشاركون خلال هذه الدورة كيفية إجراء جرد أولي وكتابة بطاقات جرد جيولوجية وفق المعايير الدولية. كما سمح التكوين أيضا بتعزيز شبكة المرشدين، وتطوير المهارات في الجيولوجيا والحفاظ على التراث الجيولوجي، وإنتاج أول دليل جيولوجي للأطلس المتوسط.
حسب لرشيد بوطاهر، المؤسس المشارك لمجموعة ANEJDI لسياحة الجبال وعضو المبادرة الإقليمية لإنشاء المنتزه الجيولوجي للأطلس المتوسط، يمتد مشروع المنتزه الجيولوجي على مساحة 14 ألف كيلومتر مربع في جهة فاس-مكناس، مشتملا على أربع أقاليم: بولمان، تازة، إفران وصفرو. سيحتضن المنتزه الجيولوجي تشكيلات جيولوجية استثنائية، وآثار ديناصورات فريدة من نوعها في العالم، ومناظر طبيعية خلابة.
بالنسبة لبوطاهر، تتجاوز رؤية المنتزه الجيولوجي الحفاظ البسيط على التراث الجيولوجي. إنها أداة للتنمية الإقليمية المتكاملة، التي تربط بين حماية البيئة، والتعليم والتنمية الاقتصادية المحلية. الهدف هو توعية المجتمعات المحلية بالتحديات الكبرى لعصرنا: الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، والتخفيف من آثار التغير المناخي، والحد من المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية.
يتطلب نجاح المشروع، وفقا بوطاهر، التزاما قويا ومستداما من المجتمعات المحلية، مدعوما بشراكة قوية مع السلطات العمومية والجماعات الترابية.
الهدف النهائي هو الحصول على الاعتراف الرسمي من اليونسكو للمنتزه الجيولوجي للأطلس المتوسط الشرقي، وتنفيذ استراتيجية شاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة مع الحفاظ على التراث الجيولوجي الاستثنائي وتعزيزه.
تندرج هذه المبادرة النموذجية في رؤية السياحة البيئية المبتكرة والشاملة لخدمة الإقليم، والشباب وحماية التراث الجيولوجي للأطلس المتوسط و تمثل إشارة قوية تتماشى مع الطموح المغربي لربط التنمية المستدامة، البحث العلمي وتعزيز قيمة الموارد الطبيعية.























عذراً التعليقات مغلقة