يشير مصطلح إهدار الغذاء، بشكل عام، إلى فائض الطعام الذي يتخلص منه المستهلك، حيث إن إهدار الغذاء يحدث عادة في مراحل الإنتاج وما بعد الحصاد والتصنيع الغذائي. فحوالي ثلث الغذاء المنتج للاستهلاك الآدمي يتم هدره أو فقده، بخسارة مالية تقدر بحوالي 1 تريليون دولار أمريكي سنويا.
وتتفشى ظاهرة إهدار الغذاء، حيث يتم إنتاج غذاء لإطعام 7 مليار شخص في العالم، إلا أن هناك 811 مليون شخص حاليا ينامون كل ليلة وهم جوعى، ثم إن هدر الطعام مسؤول عن حوالي 7 ٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة على الصعيد العالمي، إضافة إلى ما يقارب 30 ٪ من الأراضي الزراعية في العالم تستخدم في إنتاج غذاء لا يتم استهلاكه.
ويذهب الغذاء المهدر في دول العالم المتقدم إلى مدافن النفايات التي تنتج الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وفي الواقع، يتسبب هدر الغذاء وفقده في انبعاث أكثر من 3 مليارات طن من هذه الغازات سنويا، وبذلك يعد هدر الغذاء وفقده كثالث أكبر منتج للغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد الولايات المتحدة والصين. أما المياه المستخدمة في إنتاج الغذاء المهدر، فمن الممكن أن تملأ بحيرة جينيف ثلاث مرات.
وتمثل هذه الغازات العامل الرئيسي في حدوث المشكلات المناخية، المؤثرة على موارد المياه، وزيادة نسبة التصحر والجفاف، وتفاقم عدم القدرة على التنبؤ وخطورة الظواهر الجوية. كل ذلك يؤدي لإتلاف الزراعات، وزيادة ظاهرة الجوع في العديد من أنحاء العالم.
ويوضح تقرير صادر عن الصندوق العالمي للحياة البرية بالمملكة المتحدة، معطى مخالفا للاعتقاد السائد بأن إهدار الغذاء في المزارع أكثر انتشارا في المناطق ذات الدخل المنخفض، وأن نسبة 58 بالمائة من الطعام المهدر في المزارع يكون في المناطق ذات الدخل المتوسط والمرتفع.
ويساهم التغليف بنحو 5،4 في المائة من الانبعاثات التي يسببها النظام الغذائي العالمي، أكثر من أي عامل آخر في سلسلة التوريد بما في ذلك النقل.
و في السياق نفسه، تعمل وحدة الإمداد ببرنامج الأغذية العالمي على التأكيد على أن التغليف الفعال من أجل حماية الغذاء من التلف الميكانيكي أثناء عملية التحميل والتفريغ ونقله، يحفظ جودته في الأحوال الجوية الصعبة ومن درجات الحرارة المرتفعة للغاية ومن الأتربة والتلوث بشكل عام.
وهناك طرق لا تعد ولا تحصى لمجابهة ظاهرة إهدار الغذاء وفقدانه، فالتفكير الإبداعي يمكن أن يحول الإنتاج والمعالجة والتخزين والتوزيع واستخدام المنتجات، على سبيل المثال، من خلال التعليم وتعزيز تقنيات ما بعد الإنتاج، منها اعتماد أجهزة تجفيف منخفضة التكلفة، وعدادات للرطوبة، وأكياس محكمة الغلق تسمح للمزارعين بالتخفيف من هدر الحبوب.
وعندما يحدث خفض في هدر الأغذية بالقرب من الأراضي المزرعة، يكون له فعالية أكبر في معالجة انعدام الأمن الغذائي وتخفيف الإجهاد الواقع على الأراضي والمياه وعندما يحدث خفض في الهدر الغذائي داخل مجرى سلسلة التوريد وعلى مستوى المستهلك، فإنه يشكل عاملاً أساسياً في تقليل انبعاثات غازات الدفيئة.
وفي الأخير، عندما يتم التحكم في هدر الطعام لدى المستهلك، بداية من طريقة التسوق، والتحكم في كمية الطعام المعد للطهي، وطريقة التخزين داخل المنزل، نكون قد وضعنا اللبنة الأولى للقضاء على هدر الطعام، لأننا كمستهلكين نستطيع التحكم في كمية الإنتاج إذا ما تحكمنا في معدل الاستهلاك.






















