لاحظ باحثون في علوم البحار بأستراليا، من بينهم علماء يعملون في تارونغا زوو بمدينة سيدني، أن تيار شرق أستراليا يزداد قوة في السنوات الأخيرة، دافعا بالمياه الدافئة نحو الجنوب.
أدى هذا التحول في حركة المحيطات إلى انتقال عدد متزايد من الكائنات البحرية إلى مناطق لم تكن تعيش فيها سابقا، في ظاهرة يربطها الباحثون بتأثيرات تغير المناخ. ومن بين الأنواع التي بدأت تظهر خارج نطاقها المعتاد هناك السلحفاة البحرية ضخمة الرأس المهددة، والتي رصدت مؤخرا في سواحل نيو ساوث ويلز في جنوب شرق أستراليا أكثر مما كان يحدث في الماضي.
وكانت قصة سلحفاة صغيرة تدعى بولوال بليمي، من أبرز الأمثلة التي لفتت انتباه العلماء إلى هذا التحول البيئي، يعدما عثر عليها في أبريل الماضي داخل منتزه بوديري الوطني جنوب أستراليا، وهي منطقة تقع بعيدا عن مناطق الفقس المعتادة لهذه السلاحف.
كانت السلحفاة، التي لا يتجاوز وزنها 110 غرامات تقريبا، في حالة صحية صعبة وتعاني من الخمول والجفاف ومشكلات هضمية، مما جعل بقاءها على قيد الحياة أمرا غير مضمون.
يرى الباحثون أن إنقاذ هذه السلحفاة لم يكن مجرد عملية إنقاذ فردية، بل فرصة علمية لفهم التغيرات التي تشهدها النظم البحرية. فمع ارتفاع درجات حرارة المياه وتغير التيارات البحرية، قد تضطر السلاحف إلى تغيير مناطق تغذيتها وهجرتها، الأمر الذي يفرض على العلماء إعادة تقييم المناطق التي تحتاج إلى حماية في المستقبل.
وتعد سلاحف اللوجرهيد من أقدم الكائنات البحرية، حيث يمكن أن تعيش حتى 80 عاما ويصل طولها إلى نحو 1.2 متر، لكنها تواجه اليوم تهديدات متزايدة، ليس فقط بسبب تغير المناخ، وإنما نتيجة التلوث البحري والصيد العرضي واصطدامها بالقوارب.
وتشير تقارير صادرة عن الصندوق العالمي للطبيعة إلى أن هذه العوامل مجتمعة تجعل السلاحف البحرية من بين أكثر الكائنات عرضة للخطر في المحيطات. ولهذا السبب يعتمد العلماء اليوم بشكل متزايد على تقنيات التتبع الحديثة لفهم تحركات هذه الكائنات التي تكشف بياناتها عن تحولات مبكرة في البيئة البحرية، وغالبا ما يصف الباحثون السلاحف البحرية بأنها “مؤشرات حية لتغير المناخ”، لأن تغير مساراتها وانتشارها يعكس التحولات العميقة التي يشهدها المحيط.




















عذراً التعليقات مغلقة