نوبل الفيزياء 2025: كيف كشفت دائرة كهربائية صغيرة أسرار العالم الكمّي

ECO177 أكتوبر 2025

نوبل الفيزياء 2025: كيف كشفت دائرة كهربائية صغيرة أسرار العالم الكمّي

أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، يوم 7 أكتوبر 2025، عن منح جائزة نوبل في الفيزياء لكل من الريطاني جون كلارك والفرنسي ميشيل ديفوريه والأمريكي جون مارتينيس، تقديرا لاكتشافهم كيف يمكن لظواهر ميكانيكا الكمّ أن تظهر في دائرة كهربائية يمكن حملها باليد. هذا الاكتشاف، الذي وصف بأنه فتح جديد في فهم العالم المجهري، أثبت أن القوانين التي تحكم الجسيمات الدقيقة يمكن أن ترى وتقاس أيضا في أنظمة مادية مرئية وملموسة.

بدأت قصة هذا الاكتشاف في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حين أجرى العلماء الثلاثة تجارب على دائرة إلكترونية فائقة التوصيل مكونة من مادتين موصلتين يفصل بينهما غشاء رقيق من مادة غير موصلة، فيما يعرف بـ صلة جوزيفسون. وقد لاحظ الباحثون أن التيار الكهربائي في هذه الدائرة يمكن أن “يعبر حاجزا” من دون أن يفقد طاقته، وهي ظاهرة تعرف باسم العبور الكمي. كما اكتشفوا أن هذا النظام لا يمتص أو يبعث الطاقة إلا في مقادير محددة، أي أنه يخضع لمبدأ تكميم الطاقة الذي يشكل أحد أعمدة الفيزياء الكمية.

ما يميز هذا العمل هو أنه نقل مفاهيم كانت تعتبر حكرا على العالم المجهري إلى نطاق أوسع يمكن ملاحظته بالأدوات العادية. فقد أثبتت التجارب أن الظواهر الكمومية ليست حكرا على الذرات والإلكترونات، بل يمكن أن تظهر أيضا في دوائر كهربائية صغيرة تحتوي على مليارات الجسيمات، شريطة أن تكون ظروفها مضبوطة بدقة عالية.

ويمهد هذا الاكتشاف الطريق لتطوير تقنيات جديدة تعرف باسم التقنيات الكمومية، مثل الحواسيب الكمية القادرة على معالجة كمٍّ هائل من المعلومات في وقت وجيز، والمستشعرات فائقة الدقة وأنظمة التشفير الآمنة التي يتوقع أن تغير مستقبل الاتصالات والبحث العلمي في العقود القادمة.

وفي السياق المغربي والعربي، يذكر هذا الحدث بأهمية الاستثمار في البحث العلمي والتكوين في مجالات الفيزياء والذكاء الاصطناعي والمواد المتقدمة. فبينما تتسابق المخابر العالمية نحو اكتشاف تطبيقات جديدة لميكانيكا الكمّ، يمكن للمغرب أن يعزز مكانته العلمية من خلال دعم الطلبة والباحثين الشباب، وتشجيع التعاون بين الجامعات ومراكز الابتكار.

إن جائزة نوبل في الفيزياء لسنة 2025 لا تكرم فقط ثلاثة علماء مبدعين، بل تفتح أيضا نافذة أمل أمام الجيل الجديد من الباحثين في العالم العربي، وتؤكد أن الخيال العلمي يمكن أن يصبح واقعا حين تتوافر الإرادة والفضول وحب الاكتشاف.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق