بينما ينشغل العالم بالحديث عن انبعاثات الوقود الأحفوري، يكشف تقرير دولي جديد أن قطاع اللحوم ومنتجات الألبان يشارك في تسخين الكوكب بمعدلات تكاد تضاهي ما تنتجه كبرى شركات النفط. يضع التقرير الذي أصدرته منظمة Food Rise، صناعة الغذاء الحيواني في قلب معادلة المناخ.
وفقا للتقرير، أطلقت 45 شركة كبرى سنتي 2022-2023 أكثر من مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل انبعاثات تاسع أكبر دولة ملوِّثة في العالم. كما تظهر المعطيات أن انبعاثات الميثان لهذه الشركات يتجاوز ما تنتجه دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مجتمعة، في مؤشر صادم على الأثر المناخي للغذاء الحيواني.
ويقدم التقرير حلولا عملية تبدأ من تحول الأنماط الغذائية نحو النباتي في الدول الغنية، مرورا بتحرير الأراضي للرعي من أجل إعادة التشجير، وصولا إلى إلزام الشركات بالإفصاح البيئي وتطبيق مبدأ الملوِّث يؤَدي. كما يوصي بدعم المزارعين في الانتقال إلى الزراعة الإيكولوجية المستدامة.
في العالم العربي، يشكل هذا التقرير دعوة للتأمل في العادات الغذائية المحلية. فالتقليل من استهلاك اللحوم، وتشجيع الإنتاج النباتي المحلي، يمكن أن يساهما في خفض البصمة الكربونية وتعزيز الأمن الغذائي.
الدرس واضح: المناخ يتأثر بما نأكله بقدر ما يتأثر بما نحرقه. وإذا كان العالم يريد إنقاذ الأرض من التحميص، فعليه أن يبدأ من المائدة قبل المصنع.






















عذراً التعليقات مغلقة