في سياق إحياء اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، تحوّلت محمية المرجة الزرقاء بجماعة مولاي بوسلهام، إقليم القنيطرة، إلى منصة للتكوين والتحسيس البيئي، استهدفت تقوية قدرات المجتمع المدني المحلي، وخصوصًا النساء، في مجال حماية الموارد الطبيعية والنظم الإيكولوجية الهشة.
وعبر برنامج بيئي وتكويني يمتد لثلاثة أيام، نظّمته جمعية الغرب للمحافظة على البيئة بشراكات مؤسساتية وعلمية متنوعة، عكست هذه المبادرة توجها جديدًا في العمل البيئي يرتكز على الترافع الميداني، والتمكين المجتمعي، والعدالة الإيكولوجية، انسجامًا مع الرهانات الوطنية والدولية في مجال التنمية المستدامة.
ويأتي هذا النشاط ضمن مشروع غير مسبوق يحمل عنوان: “حملة ترافعية من أجل حماية صدفيات الوحل بالمرجة الزرقاء وتعزيز قدرات النساء حول الاستدامة البيئية”، بدعم من صندوق Global Greengrants Fund، في سياق يزداد فيه الضغط على النظم الطبيعية ويتعمق فيه الوعي بدور الفاعلين المحليين، وخصوصًا النساء، في صون الثروات البيئية المشتركة.
وخلال افتتاح فعاليات الملتقى، أكد محمد بن يخلف، رئيس جمعية الغرب للمحافظة على البيئة، أن هذا النشاط يأتي في إطار تنفيذ مشروع بيئي غير مسبوق على الصعيد الجهوي، يحمل عنوان «حملة ترافعية من أجل حماية التنوع البيولوجي (صدفيات الوحل) بالمرجة الزرقاء، وتعزيز قدرات المجتمع المحلي (النساء) حول مفهوم الاستدامة البيئية، والممول من طرف «صندوق المنح الخضراء العالمي (Global Greengrants Fund).
وأضاف بن يخلف أن هذه المبادرة تهدف إلى خلق دينامية محلية جديدة، تربط حماية البيئة بالتمكين المجتمعي، خصوصا تمكين النساء كفاعلات رئيسيات في التنمية المستدامة، انسجاما مع أهداف اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، ومبادئ اتفاقية رامسار، وأجندات التنمية الوطنية والدولية.
تثمين جماعي لمبادرة بيئية محلية
أشاد مدير المصالح بجماعة مولاي بوسلهام، نيابة عن رئيس المجلس الشاوي بلعسال، باختيار موضوع اللقاء المرتبط بحماية المناطق الرطبة، وجمعيات المجتمع المدني المحلي الفاعلة في هذا المجال. وعبّر عن دعم الجماعة لتنظيم هذه التظاهرة البيئية على ترابها، مشجعًا انخراط الفاعلين المحليين في تأسيس تعاونيات تسعى إلى تثمين المنتوجات البيئية والمحلية، وحماية الموارد الطبيعية، وعلى رأسها التنوع البيولوجي للمرجة الزرقاء، الذي بات مهددا بفعل التلوث، مما ينذر باستنزاف ثروات المنطقة وحرمان عدد من الأسر من مورد عيشها الرئيسي.
دعم التعاونيات واليقظة البيئية
من جهتها، أبرزت المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالقنيطرة، من خلال تدخل المهندس الحبيب جدي، أهمية تعزيز قدرات التعاونيات البيئية المحلية، خصوصًا النسائية، عبر مشاريع مبتكرة تواكب الحاجات المجالية، مثل أنشطة جمع الصدفيات والصيد التقليدي.
كما أشار المهندس جدي إلى دور الوكالة في تتبع الوضع البيئي للمرجة، من خلال مراقبة مظاهر التلوث، وزحف الرمال، وتراجع الموارد المائية البحرية منها والعذبة، القادمة من الأودية التي تصب في المحمية.
تعمير مستدام بمقاربة بيئية
خلال فعاليات اليوم الدراسي، قدم ممثل الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان عرضا حول الجهود المبذولة لتغطية جماعة مولاي بوسلهام بوثائق تعمير ذات أبعاد بيئية وتنموية. وأكد على سعي الوكالة إلى المساهمة في تحسين ظروف عيش الساكنة، من خلال تنمية عمرانية مستدامة تراعي المؤهلات الطبيعية للمنطقة، وفي مقدمتها وجود محمية المرجة الزرقاء، وما تشكله من رصيد بيئي واستراتيجي هام.
التعاونيات النسائية أداة لمحاربة الهشاشة
من جهته، نوّه ربيع الشيهب، منسق وكالة التنمية الاجتماعية بالقنيطرة، بأهمية الاقتصاد التضامني والتعاونيات، خاصة النسائية، في تعزيز التنمية المحلية ومواجهة الهشاشة الاجتماعية. وأكد على أهمية الأنشطة المجالية كالصيد البحري التقليدي، والزراعة، وجمع المحار، والصناعة التقليدية المرتبطة بتثمين الموارد الطبيعية في المنطقة.
تكوينات ميدانية وورشات علمية
شكلت هذه الفعاليات فرصة متميزة لتعزيز المعارف والمهارات البيئية لدى المشاركات، من خلال ورشات تكوينية وخرجات ميدانية علمية ركّزت على موضوع صون صدفيات الوحل، باعتبارها مكونًا دقيقًا من النظم البيئية المحلية والمهددة بالاندثار.
وشارك في هذه الأنشطة أساتذة جامعيون، وباحثون، وفاعلون مدنيون، وناشطون بيئيون، إلى جانب مؤثرين في المجال البيئي، مما أضفى على الفعالية طابعًا علميًا وتواصليًا هامًا.
أدوات للترافع وتمكين النساء
عرف البرنامج إعداد دعامات بيداغوجية ورقية ورقمية، ومذكرات ترافعية، تستهدف توعية المجتمع المحلي، وتمكين النساء اقتصاديًا من خلال المحافظة على الثروات البحرية، مع دعم الترافع المؤسساتي لدى الجماعات المنتخبة والإدارات العمومية ذات الصلة.
المرجة الزرقاء… تراث طبيعي
يؤكد القائمون على المشروع أن المرجة الزرقاء، المصنفة منذ 1980 ضمن مواقع “رامسار” ذات الأهمية البيولوجية العالمية، تواجه تحديات متزايدة بسبب التغيرات المناخية.
ويشددون على أن حماية هذا الموقع الطبيعي الاستراتيجي يتطلب تبني مقاربات جديدة ترتكز على العدالة الإيكولوجية والمشاركة المجتمعية، بما يضمن صون التوازنات البيئية وحقوق الأجيال القادمة.





















