العلماء يبتكرون “كِلية عالمية” تصلح لأي مريض دون مطابقة فصيلة الدم

ECO1720 أكتوبر 2025
العلماء يبتكرون “كِلية عالمية” تصلح لأي مريض دون مطابقة فصيلة الدم

في اختراق علمي غير مسبوق، أعلن فريق بحثي مشترك من كندا والصين عن تطوير تقنية جديدة تتيح تحويل الكِلَى البشرية إلى ما يشبه الكِلْية العالمية التي يمكن زرعها لأي مريض دون الحاجة إلى مطابقة فصيلة الدم.

هذا الاكتشاف، الذي تم نشره في مجلة Nature Biomedical Engineering في أكتوبر الجاري، قد يغير مستقبل زراعة الأعضاء حول العالم ويخفف المعاناة عن آلاف المرضى المنتظرين في قوائم الزرع الطويلة.

تستند التقنية إلى فكرة بسيطة من حيث المبدأ لكنها ثورية في التطبيق: بدلا من تعديل جهاز المناعة لدى المريض ليقبل العضو الجديد، يتم تعديل العضو نفسه ليصبح متوافقا مع جميع فصائل الدم. ففصيلة الدم تحددها جزيئات سكرية دقيقة تسمى مستضدات تغطي سطح خلايا الأوعية الدموية داخل الكِلية. وعندما تكون هذه المستضدات مختلفة بين المتبرع والمتلقي، يتعرف عليها الجهاز المناعي كجسم غريب ويهاجمها، مما يؤدي إلى ما يعرف بالرفض المناعي الحاد.

وللتغلب على هذه المشكلة، استخدم العلماء إنزيمات بكتيرية خاصة قادرة على إزالة هذه المستضدات من سطح الكِلية. هذه الإنزيمات، المستخلصة من بكتيريا Flavonifractor plautii، تعمل بدقة مذهلة لتفكيك السلاسل السكرية monosaccharides المسؤولة عن تحديد فصيلة الدم، وبذلك تحول الكِلْية من فصيلة A إلى O، وهي الفصيلة العالمية التي يمكن لأي شخص استقبالها. وتتم هذه العملية أثناء وضع العضو داخل آلة تروية تحفظه في بيئة باردة وتسمح بمرور السوائل والإنزيمات عبر أنسجته دون إتلافها.

بعد نجاح التجارب المخبرية، انتقل الفريق إلى تجربة واقعية على كلية بشرية متبرع بها. وجرى زرع الكلية المعدلة في مريض متوفى دماغيا من فصيلة دم مختلفة، تحت إشراف أخلاقي دقيق وبموافقة عائلته. وكانت النتيجة مدهشة: الكلية عملت بشكل طبيعي طوال يومين دون أي علامة على رفض مناعي فوري، وهو ما كان يعتبر سابقا مستحيلا بين فصائل غير متوافقة. ورغم أن بعض المستضدات بدأت تعود إلى الظهور بعد اليوم الثالث، فإن الباحثين رأوا في ذلك علامة على إمكانية التعايش المناعي المؤقت وليس فشلا كاملا.

تعد هذه التجربة أول تطبيق عملي ناجح لفكرة التحويل الإنزيمي لفصيلة العضو في كائن بشري. ويقول العلماء إن تطوير التقنية إلى مرحلة الاستخدام السريري قد يحدث ثورة حقيقية في مجال زراعة الكلى، إذ سيتيح استخدام أعضاء من متبرعين لم يكن يمكن الاستفادة منهم سابقا بسبب اختلاف فصيلة الدم. وبذلك يمكن تقليص قوائم الانتظار بشكل كبير، خصوصا للمرضى ذوي فصيلة O الذين يواجهون أصعب فرص التوافق.

لكن الباحثين يشيرون في الوقت نفسه إلى أن الطريق لا يزال طويلا؛ فالتجارب القادمة يجب أن يتم إجراؤها على متبرعين أحياء، مع متابعة طويلة الأمد لضمان ثبات التحويل الإنزيمي ومنع عودة المستضدات. كما تبقى مسائل أخرى مثل التوافق النسيجي (مدى تقبل جهاز مناعة المتلقي لأنسجة العضو المزروع)، والمضاعفات المناعية المزمنة، قيد البحث والدراسة.

ورغم هذه التحديات، يرى الخبراء أن هذا الإنجاز يمثل خطوة أولى نحو حلم طال انتظاره: جعل الأعضاء المزروعة عالمية حقا؛ ففي المستقبل القريب، قد لا يعود المريض بحاجة للانتظار حتى يظهر متبرع من فصيلة دمه، بل قد تصبح كل كلية صالحة لكل إنسان، لتفتح باب أمل جديد لآلاف المرضى حول العالم الذين يعيشون على أجهزة الغسل الكلوي بانتظار فرصة حياة ثانية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق