CESE يدعو إلى استراتيجية وطنية عاجلة للبحث العلمي والابتكار

ECO1724 أكتوبر 2025
CESE يدعو إلى استراتيجية وطنية عاجلة للبحث العلمي والابتكار

أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيا استشاريا جديدا، بطلب من مجلس المستشارين، تحت عنوان “مساهمة البحث العلمي في الابتكار وتطوير وتقوية القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني – استعجالية وضع استراتيجية وطنية منسقة ومندمجة”، شدد من خلاله على ضرورة بلورة رؤية وطنية موحدة للبحث العلمي والابتكار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتسريع التنمية وتعزيز مكانة المغرب في الاقتصاد العالمي.

وأكد المجلس، في تقريره، أن البلاد تتوفر على إمكانات علمية وبحثية واعدة لم تثمن بعد بالشكل الكافي، رغم التقدم الملحوظ في هيكلة المنظومة الوطنية للبحث، وارتفاع عدد الباحثين وطلبة الدكتوراه، وتزايد الإنتاج العلمي المغربي المفهرس على الصعيد الدولي. ومع ذلك، يظل هذا التطور أقل من الطموحات الوطنية والمعايير الدولية.

وأشار التقرير إلى أن غياب التنسيق وضعف التمويل يمثلان أبرز العوائق أمام تحويل نتائج البحث إلى ابتكارات قابلة للتطبيق، مبرزا أن الإنفاق على البحث العلمي لا يتجاوز 0.75% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو معدل بعيد عن المتوسط العالمي (2.68%)، فيما تبقى مساهمة القطاع الخاص محدودة في حدود 30% فقط.

كما لفت المجلس إلى تأخر تفعيل الإطار القانوني والتنظيمي المنصوص عليه في قانون التعليم العالي، والذي كان من شأنه تمكين الجامعات من إنشاء شركات تابعة لتثمين نتائج البحث العلمي، إلى جانب ضعف آليات الشراكة بين الجامعات والمقاولات، ومحدودية التحفيزات الجبائية الخاصة بالابتكار المقاولاتي.

ورغم هذه التحديات، أبرز المجلس أن المغرب يمتلك نماذج نجاح ملموسة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، مثل الصناعات الصيدلية عبر تطوير أدوية وعلاجات جنيسة، والصناعات الاستخراجية من خلال تثمين مكامن معدنية وإعادة تدوير مخلفات المناجم في إنتاج بطاريات الليثيوم، إضافة إلى ابتكارات في مجالات الطاقات المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة والطائرات المسيرة.

وفي هذا السياق، أوصى المجلس بضرورة إطلاق استراتيجية وطنية موحدة للبحث العلمي والابتكار، تقوم على:

ـ مراجعة قانون التعليم العالي لتقوية استقلالية الجامعات وتمكينها من تثمين نتائج البحث.

ـ رفع تمويل البحث العلمي تدريجيا إلى 3% من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2030، مع تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال.

ـ تعزيز دور المجلس الوطني للبحث العلمي ليتولى القيادة الاستراتيجية والتنسيق بين مختلف الفاعلين.

ـ تمكين الباحثين من آليات تحفيز جديدة تشجع على التفرغ والإنتاج العلمي.

ـ إحداث شركات جامعية وتحالفات بين القطاعين العام والخاص لتحويل نتائج البحث إلى مشاريع اقتصادية مبتكرة.

 ـ إشراك الجهات في دعم البحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا وتعزيز قدراتها في احتضان المقاولات الناشئة المبتكرة.

وختم المجلس رأيه بالتأكيد على أن الاستثمار في البحث العلمي والابتكار لم يعد خيارا ثانويا، بل ضرورة وطنية ملحة لضمان تحول اقتصادي مستدام، وتعزيز السيادة التكنولوجية والعلمية للمملكة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق