المغرب يفرض بصمته الثقافية عالميا.. ضمن أقوى 15 دولة في 2025

ECO1722 يوليو 2025

المغرب يفرض بصمته الثقافية عالميا.. ضمن أقوى 15 دولة في 2025
ابراهيم بوكيوض

في أحدث تصنيف أصدرته مجلة CeoWorld لسنة 2025، تمكن المغرب من ترسيخ مكانته كقوة ثقافية صاعدة على الساحة الدولية، باحتلاله المرتبة 14 عالميا من أصل 197 دولة تم تحليلها من حيث النفوذ الثقافي والتراثي. يعكس هذا الإنجاز التراكم التاريخي والحضاري للمملكة، كما يكشف عن دينامية سياساتها الثقافية وتوسع إشعاعها الخارجي.

أولا: مؤشر التراث الثقافي والتاريخي

جاء المغرب في المرتبة 14 عالميا في مؤشر الثقافة والتراث (Culture & Heritage) لسنة 2025، محققا 92.53 نقطة، وهو ما يعكس تنوع رصيده الحضاري، من المعمار العتيق والمدن التاريخية إلى التقاليد الشعبية والموسيقى الأصيلة.
وتتبوأ إيطاليا صدارة هذا التصنيف بـ 97.98 نقطة، تليها اليونان (97.49) ومصر (97.35)، التي جاءت كأول دولة عربية وإفريقية في هذا المحور. من جهة أخرى، احتلت السعودية المرتبة 12 بـ92.83 نقطة، أي متقدمة بفارق طفيف عن المغرب، بينما جاءت باقي الدول العربية والإفريقية بعده بفارق واسع.

ثانيا: مؤشر التأثير الثقافي العام

في التقرير المكمل لسنة 2024 الذي يقيس النفوذ الثقافي العالمي العام عبر معايير أوسع، منها الإعلام، العلامة الثقافية، والتأثير الإبداعي، حصل المغرب على 52.41 نقطة، واحتل المرتبة 36 عالميا.
أما عربيا، فقد تصدرت الإمارات العربية المتحدة هذا المؤشر باحتلالها المرتبة 14 عالميا بـ59.65 نقطة، تلتها مصر في المركز 28 بـ55 نقطة، والسعودية في المركز 31 بـ54.53 نقطة، ثم المغرب رابعا.
وعلى المستوى الإفريقي، يظل المغرب من أبرز الدول، ولا تتجاوزه سوى مصر، فيما تتراجع دول مثل جنوب إفريقيا ونيجيريا في هذا التصنيف، نظرًا لضعف إشعاعها الثقافي خارج القارة.

ثالثا: مؤشر الفن والإبداع

رغم عدم توفر ترتيب مستقل خاص بالفن في التقرير الرسمي، إلا أن المغرب يتمتع بموقع ريادي في المجال الفني والإبداعي، بدعم من مهرجانات كبرى كـ”موازين” و”الرباط عاصمة للثقافة”، إضافة إلى صادراته في مجالات السينما والموسيقى. مقارنة بالدول العربية، تبقى مصر في الصدارة نظرا لريادتها التاريخية في السينما والمسرح، في حين تتفوق الإمارات في مجالات الإبداع الرقمي والتصميم. أما المغرب، فيجمع بين التراث والتجديد، ما يجعله في طليعة الدول المغاربية على هذا الصعيد.

رابعا: اللغة والتواصل الثقافي

اللغة من العناصر الأساسية في بناء النفوذ الثقافي، ويتميز المغرب بتعدد لغوي غني يشمل العربية والأمازيغية والفرنسية والإسبانية، مما يمنحه قدرة تواصل استثنائية في إفريقيا وأوروبا.
في المقابل، تعتمد مصر على ثقل اللغة العربية واللهجة المصرية ذات الانتشار الواسع إعلاميا، بينما تراهن الإمارات على اللغة الإنجليزية والانفتاح الدولي. ورغم تقدم دول مثل جنوب إفريقيا من حيث الاستخدام الرسمي للغات، إلا أن انتشارها الدولي يبقى محدودا مقارنة بمزيج المغرب اللغوي.

خامسا: المطبخ والهوية الغذائية

يشكل المطبخ المغربي رافعة قوية في التأثير الثقافي، حيث يحتل مكانة مرموقة عالميا، باعتراف منصات تصنيف كـ”TasteAtlas”. وتتفوق المملكة بفضل تنوعها الجهوي في فن الطبخ، مما يجعلها تتقدم على جميع المطابخ العربية والإفريقية.
مقارنة بذلك، يتمتع المطبخ اللبناني بشهرة دولية خاصة في الغرب، والمطبخ المصري بشعبية داخلية، لكن المطبخ المغربي يتميز بتصنيفه ضمن أفضل عشرة مطابخ في العالم في عدة تقارير.

سادسا: الإشعاع والمؤسسات الثقافية

تعزز المغرب من إشعاعه الثقافي الدولي عبر التواجد في عدد من المؤسسات، وتنظيمه لتظاهرات كبرى، وتسجيله لعناصر التراث غير المادي في اليونسكو (13 عنصرا إلى حدود 2025)، إضافة إلى 9 مواقع مصنفة تراثا عالميا مثل فاس، مراكش، وليلى أيت بن حدو. وهو رقم متقدم عربيا وإفريقيا، لا تتجاوزه سوى مصر بـ7 مواقع تراث عالمي و22 عنصرا غير مادي.

يكشف تصنيف CeoWorld أن المغرب يحقق توازنا ثقافيا نادرا بين الجذور والتجديد، ويمتلك رصيدا تراثيا ومعرفيا يؤهله للتموقع ضمن أقوى 15 دولة تأثيرا ثقافيا عالميا. وتظهر المقارنة مع الدول العربية أن المملكة تتقدم في مجالات التراث والمطبخ، وتتقارب مع السعودية ومصر في الإشعاع العام، بينما تتفوق الإمارات في مجالات الإعلام والتكنولوجيا الثقافية. أما إفريقيا، فلا ينافس المغرب سوى مصر، في حين تتراجع باقي دول القارة.
هذا التقدم المغربي يدعو إلى تعزيز الاستراتيجيات الثقافية المندمجة، وربط الثقافة بالتنمية والاقتصاد الإبداعي، من أجل المحافظة على هذا الموقع وتطويره في السنوات القادمة.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق