تزايدت التحذيرات الطبية في السنوات الأخيرة من المخاطر التي تهدد صحة العين نتيجة الاستخدام اليومي والمكثف للأجهزة الإلكترونية، سواء في العمل أو الترفيه، وسط بيئة رقمية يندر فيها الابتعاد عن الشاشات.
الإجهاد الرقمي للعين:
وفي هذا السياق، يشدد الأطباء المختصين، في كل مرة نزور فيها أحدهم، على أن حماية البصر لم تعد ترفا اختياريا، بل أصبحت ضرورة حياتية تمليها طبيعة العصر الرقمي.
ودعا يدعو معظمهم إلى ضرورة تبنّي سلوكيات وقائية بسيطة، يمكن أن تحدث فرقا ملموسا في الحد من ظاهرة “إجهاد العين الرقمي”.
وأكد خبراء من مؤسسات دولية مرموقة هذه التوصيات، حيث أوضح الدكتور راج ماتوري، المتحدث باسم الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، أن البداية تكمن في تقليل زمن التعرض المباشر للشاشات، وأخذ فترات راحة قصيرة ومتكررة، تسمح للعين بالاسترخاء والتجدد.
كما نبه إلى أهمية توفير إضاءة مناسبة أثناء القراءة والعمل، حيث تسهم الإضاءة السيئة في رفع مستويات التوتر البصري وتؤدي تدريجيا إلى الشعور بالتعب.
وأبرز المختص دور النظارات الشمسية الواقية من الأشعة فوق البنفسجية، باعتبارها وسيلة فعالة لحماية العين من الجفاف وتعزيز الترطيب الطبيعي، بالإضافة إلى أهمية النوم الكافي الذي يعد عنصرا أساسيا في استعادة حيوية العين وتجديد خلاياها.
ومن جهته، شرح الدكتور ستيفن ريد، رئيس الأكاديمية الأمريكية لبصريات العيون، الآلية الفيزيولوجية لإجهاد العين قائلا: “عضلات التركيز في العين ليست مصمّمة للبقاء مشدودة طوال اليوم، وعندما يحدث ذلك باستمرار، يشعر الجسم بالإرهاق.”
وشجعت الدكتورة فيفيان شيبياياما، من جامعة UCLA، على العمل بجوار نافذة مفتوحة أو في بيئة ذات بُعد بصري متغير، لتسهيل تطبيق قاعدة الراحة البصرية 20-20-20.
من جهتها، شددت الدكتورة مينا ماسارو-جيوردانو، من مركز Penn للعين الجاف، على أهمية التوجه للفحص الطبي عند استمرار الأعراض، مؤكدة أن الجفاف أو التهيج قد يكونان مؤشرا على مشاكل أكثر تعقيدا.
وأوصت الأكاديمية الأمريكية للبصريات (AOA) رسميا باعتماد قاعدة 20-20-20، والتي تنص على: “كل 20 دقيقة من العمل على شاشة، يجب النظر إلى جسم يبعد 20 قدما (نحو 6 أمتار) لمدة 20 ثانية.”
وأكدت دراسات متعددة نشرتها صحيفتا Healthline وEyes On Eyecare فعالية هذه القاعدة في الحد من أعراض جفاف العين وتقليل الالتهاب الناتج عن التركيز الطويل، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الأبحاث ما زالت جارية لتحديد النتائج السريرية طويلة الأمد.
خطوات إضافية لحماية نظرك:
استخدم قطرات مرطبة عند الحاجة لتفادي جفاف العين الناتج عن قلة الرمش أثناء التركيز.
تأكد من ضبط مسافة الشاشة (60–70 سم)، وارتفاعها بحيث يكون منتصف الشاشة تحت مستوى النظر مباشرة.
حافظ على إضاءة خلفية معتدلة، وتجنب العمل في غرف مظلمة أمام شاشة ساطعة.
لا تهمل الفحص الدوري لدى طبيب العيون، خاصة إذا استمرت الأعراض أو تفاقمت.




















عذراً التعليقات مغلقة