أثار اكتشاف جمجمة بشرية غريبة الشكل في بلدة سان فيرناندو بمنطقة بيلين شمال غرب الأرجنتين، دهشة علماء الآثار والخبراء في الحفريات، بعد أن عثر عليها عمال بناء داخل جرار دفنت فيها بقايا بشرية.
وأفادت وسائل إعلام محلية أن الجمجمة، التي بدت ممدودة على نحو غير مألوف، دفعت السلطات المحلية إلى التواصل مع قسم الأنثروبولوجيا في الإقليم والشرطة من أجل إجراء الدراسات اللازمة لتحديد الحقبة التي تعود إليها البقايا البشرية، وكشف الأسرار المرتبطة بها.
اثار شكل الجمجمة، الذي يشبه التصورات الشائعة لجماجم الكائنات الفضائية، موجة من التفسيرات، حيث شبهها البعض بجمجمة “رجال النمل” أو “الميرميدون”، وهي قبيلة أسطورية في الميثولوجيا اليونانية.
لكن الخبراء رجحوا أن التشوه ناجم عن طقس قديم يعرف بـ”تشويه الجمجمة القحفي الصناعي”، وهو تقليد يعود إلى آلاف السنين، يتم فيه الضغط عمدا على جمجمة الطفل خلال مراحل نموه الأولى، عندما تكون عظام الجمجمة لا تزال لينة. ويتم ذلك عبر ربط الرأس بأشرطة أو ضغطه بألواح بهدف تغيير شكل الجمجمة، لتصبح مسطحة أو ممدودة من الخلف.
وبحسب تقرير نشره موقع The Sun، فإن الخبراء غير متفقين بشكل كامل حول أصل التشوه، لكن هناك نظرية قوية تشير إلى أن هذه الممارسة تعود إلى ما قبل 300 ألف سنة، مع أول دليل معروف لها بين شعب الموستيريين القدماء الذين عاشوا في منطقة شانيدار شمال العراق خلال العصر الحجري الأوسط.
وقد عرفت هذه العادة لاحقا بين شعوب عديدة في أمريكا اللاتينية، منها شعبي “سييناغا” و”أغوادا”، حيث مورست هذه الطقوس بين القرنين الثالث والثاني عشر بعد الميلاد، كوسيلة للتعبير عن الانتماء الاجتماعي أو تحديد الهوية القبلية، أو لأسباب روحية ودينية.
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام المزيد من الأبحاث لفهم ممارسات ثقافية قديمة، ويعيد تسليط الضوء على تقاليد بشرية اندثرت، لكنها لا تزال تثير فضول الإنسان المعاصر.



















