الجراد في المغرب.. تهديد بيئي واقتصادي متصاعد

ECO1719 فبراير 2026
الجراد في المغرب.. تهديد بيئي واقتصادي متصاعد
ابراهيم بوكيوض

شهدت الأقاليم الجنوبية للمملكة، خلال فبراير الجاري، تزايدا ملحوظا في نشاط الجراد الصحراوي، حيث تم رصد أسراب كثيفة من هذه الحشرات في عدة مناطق ممتدة من طانطان إلى العيون وبوجدور والداخلة. وتظهر مقاطع مصورة انتشار هذه الأسراب فوق الأحياء والمساحات الزراعية، وهو ما أثار مخاوف لدى الفلاحين من تكرار موجات سابقة سببت خسائر في المحاصيل والأعلاف.

وبحسب بعض التقارير، فقد تجاوزت بعض أسراب الجراد مدينة العيون ووصلت حتى مناطق مثل كلميم، ويتجه بعضها نحو تيزنيت، مما يعكس نشاطا مكثفا للجراد في الشريط الصحراوي الجنوبي للمملكة.

تنبيهات دولية: استمرار الخطر في شمال غرب إفريقيا

لم يقتصر الأمر على المغرب وحده، فقد أصدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تقارير تحديثية في بداية فبراير تشير إلى استمرار تهديد انتشار الجراد في شمال غرب إفريقيا، بما في ذلك المناطق الحدودية مع المغرب. وفق هذه التقارير، فإن الظروف المناخية في بعض مناطق التكاثر أدت إلى توقعات بتسارع نشاط التكاثر والحركة من الجنوب نحو الشمال الغربي من إفريقيا.

تأتي هذه التحذيرات الدولية في سياق تحذيرات سابقة من استمرار تفشي سلسلة انتشارات الجراد في المنطقة في الأشهر الماضية، ما دفع بعض البلدان لزيادة جهود المكافحة والتنسيق الإقليمي لمنع التسرب نحو الأراضي الزراعية الحساسة.

استجابة السلطات المغربية

في مواجهة هذا السيناريو البيئي، أكدت السلطات المغربية أنها تتابع الوضع عن كثب وتراقب تحركات الجراد بشكل مستمر، مع تعزيز التدخلات الميدانية لمكافحة هذه الأسراب، وذلك بالتنسيق مع مصالح محترفة ومتخصصة.

وسبق للمغرب أيضا أن رفع جاهزيته في السنوات الماضية عبر استراتيجيات مكافحة نشطة، حيث عالجت فرق مختصة آلاف الهكتارات من الأراضي عبر معالجة جوية وأرضية، ما ساعد في احتواء تفشي الجراد في فترات سابقة.

الأثر المحتمل على الفلاحين والاقتصاد الوطني

يعتبر الجراد الصحراوي من أشرس الآفات الزراعية، لما يمتلكه من قدرة على استنزاف المحاصيل والأعلاف في غضون ساعات حين تجتاح حقولا زراعية. ويفترض أن استمرار هذا النشاط في فبراير قد ينعكس سلبا على الإنتاج الفلاحي في المناطق الجنوبية، خاصة إذا لم تتوفر موارد مكافحة كافية أو إذا تزامنت هذه الأسراب مع ظروف مناخية مواتية لها مثل الرياح والرطوبة.

في المجمل، يشكل نشاط الجراد في المغرب خلال هذا الشهر تحديا بيئيا واستراتيجيا، يجمع بين المخاطر المباشرة على الزراعة والتهديدات طويلة المدى المرتبطة بتغيرات مناخية موسمية وانتشار الآفات. تبقى المقاربة المتكاملة، التي تجمع بين الاستجابة الفورية، والرصد الميداني الدقيق، والتنسيق الإقليمي، أساسية للحد من تأثير هذه الظاهرة على الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني في الأشهر القادمة.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق