في إطار تعزيز الحضور الأكاديمي المغربي في المحافل الدولية، شهدت فعاليات المؤتمر السنوي السابع لجمعية محاضري القانون البيئي في جامعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (ASSELLMU) مشاركة مغربية متميزة لكل من الأستاذة الدكتورة حسناء كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، والأستاذ الدكتور رياض فخري، أستاذ القانون بالجامعة ذاتها ونائب رئيس الجمعية المنظمة.
واحتضنت جامعة السوربون أبوظبي أشغال المؤتمر المنعقد تحت شعار “القانون البيئي في العصر الرقمي”، بمشاركة نخبة من العمداء والخبراء والأكاديميين من عدة دول، من بينها إيطاليا وقطر والعراق والإمارات وسلطنة عمان، في نقاش علمي معمق حول تحولات القانون البيئي في ظل الثورة الرقمية.
حضور مغربي فاعل في الجلسة العلمية الأولى
تميزت الجلسة العلمية الأولى، المخصصة لموضوع “تدريس وممارسة القانون البيئي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الواقع والآفاق المستقبلية”، بتكامل أكاديمي مغربي لافت؛ حيث تولى الأستاذ الدكتور رياض فخري إدارة ورئاسة الجلسة بكفاءة علمية عالية، مساهماً في توجيه نقاش رصين حول تحديات الرقمنة في مجال القانون البيئي وآفاق تطوير مناهجه.
وخلال الجلسة نفسها، قدمت الأستاذة الدكتورة حسناء كجي مداخلة افتتاحية استعرضت من خلالها التجربة المغربية الرائدة عبر نموذج جامعة الحسن الأول بسطات، مسلطة الضوء على التحول النوعي الذي عرفته كلية العلوم القانونية والسياسية في مجال التكوين القانوني البيئي.
وأكدت الدكتورة كجي أن الكلية اعتمدت مقاربة شمولية لتكريس الثقافة البيئية القانونية، من خلال:
ـ تعميم مادة قانون البيئة على كافة طلبة سلك الإجازة، بما يعكس وعياً مؤسساتياً بأهمية التكوين البيئي الأساس
ـ إدراج قانون البيئة ضمن ثلاث مسارات بسلك الماستر، لفتح آفاق تخصصية دقيقة أمام الباحثين.
ـ إدماج قانون البيئة ضمن إحدى تكوينات الإجازة في إطار “مركز التميز”، دعماً للطلبة المتفوقين وتأهيلاً لهم في هذا المجال الاستراتيجي.
ـ توظيف المنصات الرقمية في تحديث المناهج وتطوير الوسائل البيداغوجية، بما يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة.
القانون البيئي: من ترف أكاديمي إلى ضرورة وجودية
من جانبه، شدد الأستاذ الدكتور رياض فخري على أن القانون البيئي لم يعد خياراً أكاديمياً هامشياً، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان استدامة الكوكب وحماية الموارد الطبيعية. وأبرز أن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي يفرضان إعادة التفكير في أدوات التدريس وآليات تطبيق النصوص القانونية، بما يضمن فعالية أكبر في مواجهة التحديات البيئية المعاصرة.
ويأتي هذا المؤتمر في سياق استمرارية الدينامية التي تقودها جمعية (ASSELLMU)، بعد نجاح دوراتها السابقة، ومنها الدورة الثانية التي احتضنتها مدينة سطات سنة 2019، مما يعكس الحضور المتزايد للمغرب في النقاشات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالقانون البيئي.
وقد عرفت نسخة أبوظبي مشاركة دولية واسعة، ناقشت سبل توظيف التكنولوجيا المبتكرة والذكاء الاصطناعي في خدمة قضايا البيئة والتنمية المستدامة، في تأكيد جديد على مركزية البعد الرقمي في مستقبل التشريعات البيئية.




















عذراً التعليقات مغلقة