الأمطار الغزيرة تعيد طرح أسئلة الحكامة المائية بشمال المملكة
شهدت الجهة الشمالية للمملكة خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية قوية وغير مسبوقة، تسببت في فيضانات بعدد من المناطق، من بينها مدينة القصر الكبير، حيث أدى ارتفاع منسوب المياه إلى تعطل حركة السير وغمر عدد من الأحياء المنخفضة. وأبرزت هذه التطورات من جديد الدور المحوري الذي يلعبه وادي اللوكوس في تشكل السيول وامتدادها داخل المجال الحضري، خاصة خلال فترات الذروة المطرية.
وتعد منطقة القصر الكبير من المجالات الحضرية الأكثر ارتباطا بالأودية الكبرى، ما يجعلها عرضة لتداعيات مباشرة عند ارتفاع الصبيب، خصوصا في ظل تزايد الضغط العمراني وتقلص المساحات الطبيعية المخصصة لامتصاص الفيضانات.
وادي اللوكوس بين الخصوبة والضغط الهيدرولوجي
يعتبر وادي اللوكوس من أهم الموارد المائية بشمال المملكة، لما يوفره من مياه للسقي ودعمه للأنشطة الفلاحية بالمنطقة. غير أن التساقطات الغزيرة التي عرفتها الجهة خلال فترة زمنية قصيرة أدت إلى ارتفاع سريع في منسوب مياهه، متجاوزا القدرة الاستيعابية لبعض المقاطع، وهو ما ساهم في توسيع رقعة الفيضانات داخل النسيج الحضري للقصر الكبير.
وتشير معطيات رسمية إلى أن هذا النوع من الظواهر يرتبط بتغير أنماط التساقطات، حيث أصبحت الأمطار أكثر كثافة في مدد قصيرة، ما يرفع من مخاطر الجريان السطحي المفاجئ، خاصة في المدن القريبة من الأودية.
واردات مائية قياسية ترفع مخزون السدود
في المقابل، حملت هذه الأمطار نتائج إيجابية على مستوى الموارد المائية الوطنية، إذ سجلت عدة سدود واردات مهمة خلال 24 ساعة فقط.
وسجل سد الوحدة بإقليم تاونات أعلى واردات مائية، تجاوزت 209 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 80,5 في المائة، وفق المعطيات الرسمية.
كما عرف سد دار خروفة بإقليم العرائش واردات تناهز 44,3 مليون متر مكعب، مع بلوغ نسبة ملء في حدود 49,7 %.
وسجل سد أحمد الحنصالي واردات تصل إلى 19,1 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 63,4 %، فيما بلغت واردات سد بين الويدان حوالي 19 مليون متر مكعب، بنسبة ملء ناهزت 39,2 %.
وتعكس هذه الأرقام الأثر الإيجابي للتساقطات الأخيرة في دعم المخزون المائي الوطني، في مقابل التحديات التي تطرحها الفيضانات على مستوى حماية المدن، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى مقاربة متوازنة تجمع بين تعزيز الأمن المائي والوقاية من المخاطر الطبيعية.




















عذراً التعليقات مغلقة