تعد حفاضات الأطفال ذات الاستعمال الواحد من بين أكثر النفايات المنزلية إشكالية على المستوى البيئي، خاصة وأن تحلل الحفاضة الواحدة قد يستغرق ما يصل إلى 500 سنة داخل مكبات النفايات.
وخلال هذه المدة الطويلة، تطلق هذه المنتجات غازات دفيئة مثل الميثان، لأنها تصنع أساسا من مواد كيميائية وبلاستيكية مثل بولي أكريلات الصوديوم والبولي إيثيلين، وهو ما يجعلها من أبرز مصادر النفايات الصعبة المعالجة.
في مواجهة هذا التحدي، بدأت بعض الأسر والشركات البحث عن بدائل أكثر صداقة للبيئة، ومن بين هذه المبادرات تجربة رائدة قادتها سيدة تدعى بولاك POLLAK التي اختارت في البداية الاستغناء عن الحفاضات التقليدية لطفلها، معتمدة على أسلوب يعرف بالتواصل الإخراجي، وهو نهج يقوم على مراقبة توقيت وإشارات الطفل لمعرفة متى يحتاج إلى قضاء حاجته، بهدف تقليل استخدام الحفاضات أو التخلص منها في سن مبكرة.
ويعكس هذا التوجه تحولا واسعا في سلوك المستهلكين نحو المنتجات المستدامة، حيث بلغ حجم سوق الحفاضات المصنوعة من مواد نباتية نحو 1.42 مليار دولار سنة 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 3.52 مليار دولار بحلول 2033، مما دفع بزيادة الوعي البيئي لدى الآباء والباحثين عن بدائل أقل ضررا على البيئة.
وفي هذا الإطار، اشترت السيدة بولاك سنة 2018 شركة ديابر ستورك Diaper Stork، وهي خدمة اشتراك للحفاضات القماشية في منطقة سياتل بالولايات المتحدة، تقوم بتزويد العملاء بالحفاضات القماشية ثم جمعها وغسلها وإعادتها مقابل رسوم. لكنها رأت أن توسيع نطاق الحلول البيئية يتطلب ابتكارا أكبر، فاستحوذت لاحقا على شركة بوو Boo التي تنتج حفاضات قابلة للتحلل مصنوعة من الخيزران. ومن خلال التعاون بين الشركتين، تم منذ 2023 تشغيل مشروع لتحويل الحفاضات إلى مادة البيوتشار (الفحم الحيوي) داخل منشأة قرب أولمبيا في ولاية واشنطن، وهو ما ساهم في تحويل أكثر من 3 ملايين حفاضة بعيدا عن مكبات النفايات.
ولا تقتصر هذه المبادرات على الشركات الخاصة، إذ تبنت بعض المدن حلولا مشابهة. مثلا في مدينة تورونتو الكندية، يجري منذ 2002 جمع الحفاضات والمنتجات الصحية المستعملة ضمن برنامج “الصندوق الأخضر” للنفايات العضوية، وبعد المعالجة، يتم فصل البلاستيك وتحويله إلى غاز اصطناعي، بينما تحول الفضلات العضوية إلى سماد. ووفقا لمسؤولي إدارة النفايات في المدينة، فقد تم حتى الآن تحويل أكثر من 854 طنا متريا من الحفاضات والمنتجات الصحية بعيدا عن مكبات النفايات.
ورغم أن تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة أو مواد مفيدة تساهم في تقليل حجم النفايات بشكل كبير، فإنها تثير أيضا تساؤلات بشأن الانبعاثات الناتجة وتأثيراتها الصحية والبيئية. ومع ذلك، يزداد اهتمام بعض الآباء بالبدائل المستدامة مثل الحفاضات القابلة للتحلل أو إعادة الاستخدام، خاصة مع تزايد الوعي بأثرها البيئي.
لكن في نهاية المطاف، يبقى العامل الحاسم بالنسبة لمعظم الآباء هو قدرة الحفاضات على الامتصاص ومنع التسرب، لأن الراحة والنظافة لا تزالان أولوية أساسية في العناية بالأطفال.




















عذراً التعليقات مغلقة