تقرير: التغيير البيئي يحتاج ثقافة أمل لا خطابات خوف

ECO1730 أكتوبر 2025

تقرير: التغيير البيئي يحتاج ثقافة أمل لا خطابات خوف

التحول المجتمعي نحو الاستدامة: ما الذي يعيق التغيير رغم الوعي العالمي المتزايد؟

أصدرت مؤسسة  غْلوب سْكَان GlobeScan، في 23 من الشهر الجاري، تقريرا دوليا بعنوان تقرير التحول المجتمعي Societal Shift Report، يستعرض الاتجاهات العالمية في مواقف الأفراد تجاه التغير المناخي والطبيعة والعدالة البيئية.

ويأتي هذا التقرير في لحظة تتسارع فيها المؤشرات الدالة على تنامي الوعي البيئي عالميا، لكن في المقابل يظل التحول الفعلي نحو أنماط عيش أكثر استدامة بطيئا ومترددا.

ضغوط اقتصادية تبطئ التحول

يشير التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم انعدام الأمن الاقتصادي يشكلان العائق الأبرز أمام تبني سلوكيات مستدامة. فبينما يعبر أغلب الناس، في مختلف مناطق العالم، عن دعمهم الواضح لقضايا المناخ والطبيعة، إلا أن ضغوط الحياة اليومية تحد من قدرتهم على تحمل كلفة التغيير، سواء عبر تقليص الاستهلاك، أو اقتناء منتجات خضراء أغلى ثمنا، أو تعديل عاداتهم الغذائية والنقلية.

الفجوة بين الوعي والسلوك

تظهر معطيات التقرير أن الفجوة بين ما يعرفه الناس وما يمارسونه عمليا ما تزال واسعة. فمعظم المواطنين يقرون بضرورة التحرك العاجل ضد التغير المناخي، لكن نسبة قليلة فقط تبادر إلى إجراءات ملموسة مثل خفض السفر الجوي، أو تقليل استهلاك اللحوم، أو شراء منتجات محلية.

ويرجع الباحثون هذه المفارقة إلى ضعف الثقة في أداء الحكومات والشركات، إذ يشعر كثيرون بأن المسؤولية تلقى على الأفراد، في حين تستمر المؤسسات الكبرى في ممارساتها المضرة بالبيئة دون محاسبة كافية.

الجنوب العالمي في المقدمة

يلفت التقرير إلى أن دول الجنوب العالمي تظهر مستويات أعلى من القلق البيئي والرغبة في التغيير مقارنة بالعديد من الدول الصناعية. ويفسر ذلك بتجربة يومية أكثر حدة مع آثار التغير المناخي، من جفاف وحرارة مرتفعة وتراجع في الموارد الطبيعية، مما يجعل قضية المناخ بالنسبة لشعوب الجنوب مسألة بقاء معيشي لا خيارا أخلاقيا أو سياسيا.

الأمل والعاطفة كمُحرّكين للتغيير

يبرز التقرير الدور الحاسم للعواطف في تشكيل المواقف البيئية، إذ إن الخطابات التي تستند إلى الأمل والصحة والرفاه تحدث أثرا إيجابيا أعمق من تلك التي تزرع الخوف أو الإحباط.

ويوصي الخبراء بربط الرسائل البيئية بمفاهيم جودة الحياة، الصحة العامة، والمستقبل الإنساني، لأنها تجعل قضايا المناخ أقرب إلى وجدان الناس وأكثر قابلية للتحول إلى فعل يومي.

القيادة تحت المجهر

يرى التقرير أن الرأي العام العالمي ينتظر قيادة مؤسسية أكثر جرأة وشفافية من الحكومات والشركات. فأغلب المستطلعين يعتبرون أن الحلول الفعلية تبدأ من السياسات العامة، وتطوير الطاقة النظيفة، وتغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك على المستوى النظامي، لا من تغييرات رمزية في سلوك الأفراد.

إنها مطالبة بإعادة توزيع المسؤوليات المناخية بطريقة أكثر عدلا ومصداقية.

أبرز توصيات التقرير

يرى التقرير أن تعزيز التحول نحو الاستدامة يتطلب ربط البيئة بالواقع المعيشي للناس من خلال إظهار المنافع المباشرة مثل تحسن الصحة وتراجع تكاليف المعيشة على المدى الطويل. كما يشدد على ضرورة ترسيخ الثقة والشفافية في أداء المؤسسات الاقتصادية والسياسية حتى يقتنع الأفراد بجدوى المشاركة في التغيير. ويقترح تبسيط الخطاب البيئي ليكون واقعيا ومتصلا بتجارب الناس اليومية، مع الاعتماد على قادة الرأي المحليين الذين يحظون بثقة مجتمعاتهم أكثر من الحملات العالمية البعيدة عن السياق الثقافي والاجتماعي.

يؤكد تقرير Societal Shift 2025 أن الطريق نحو مجتمعات مستدامة لا يمر فقط عبر الحلول التقنية أو التمويلات الخضراء، بل عبر تحول ثقافي-اجتماعي عميق يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والبيئة. فالتحول البيئي ليس مشروعا علميا أو سياسيا فحسب، بل مسار وعي جماعي وإرادة مجتمعية تشرك الأفراد والمؤسسات في صياغة مستقبل أكثر عدلا واستدامة وإنصافا للأجيال القادمة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق