الضريبة والرسم والإتاوة البيئية.. فروق دقيقة وأهداف مشتركة

ECO1710 أغسطس 2025

الضريبة والرسم والإتاوة البيئية.. فروق دقيقة وأهداف مشتركة
إيمان بنسعيد

تعد الجباية البيئية من الأدوات المالية الحديثة التي تلجأ إليها الدول لحماية البيئة وتنظيم استغلال الموارد الطبيعية. لكن المفاهيم التي تقوم عليها؛ كـالضريبة والرسم والإتاوة، كثيرا ما تختلط لدى غير المتخصصين، رغم اختلاف آثارها القانونية والمالية.

تفرض الضريبة البيئية على نشاط يلحق ضررا بالبيئة، دون تقديم خدمة مباشرة مقابلة. فمثلا، تفرض ضرائب على الوقود أو على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بهدف تقليص التلوث عبر تعديل السلوك، لا من أجل تمويل خدمة. وتؤكد منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن الضرائب البيئية تعد من أنجع الأدوات لتوجيه سلوك الأفراد والمؤسسات.

في المقابل، يشير الرسم البيئي إلى مبلغ يدفع مقابل خدمة عمومية بيئية محددة. مثل رسوم جمع النفايات المنزلية أو معالجة المياه العادمة، حيث يدفع المستفيد مقابلا يغطي كلفة خدمة يتلقاها من مرفق عمومي.

أما الإتاوة البيئية، فهي تفرض عند استغلال مورد طبيعي أو استعمال مجال بيئي مشترك، مثل الماء أو المجال الغابوي أو الحياة البرية. وتتميز الإتاوة بأنها تعبر عن انتفاع خاص من مورد جماعي، وتحسب حسب الكمية أو مدة الاستغلال أو طبيعته.

ويطبّق هذا التمييز أيضا في التشريع المغربي، ففي ما يخص الإتاوة، ينص القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء على خضوع كل استعمال للملك العمومي المائي لأداء إتاوة، كما توضحه المادة 27، وتشمل هذه الإتاوة، وفقا لمواد أخرى من نفس القانون، حالات صب المياه المستعملة أو استغلال الموارد المائية لأغراض خاصة.

وبالانتقال إلى مجال الحياة البرية، ينص المرسوم رقم 2.03.529 الصادر في 16 أكتوبر 2003، المتعلق بتنظيم القنص، على فرض رسم شبه ضريبي يستوفى سنويا عند تسليم رخصة القنص، يخصص لصالح الجامعة الملكية المغربية للقنص. ورغم أنه يسمى “رسما”، إلا أنه يعد في مضمونه إتاوة مقابل استغلال الطرائد ومجالات القنص كموارد طبيعية جماعية.

أما على مستوى الضرائب البيئية بالمعنى الدقيق، فتصنف الضرائب المفروضة على الطاقة والوقود ضمن هذه الفئة، لأنها لا تقابل بخدمة محددة، بل تفرض بغرض الحد من التأثيرات البيئية وتحفيز التغيير السلوكي.

وفي هذا الصدد، يشير تقرير OECD Economic Surveys: Morocco 2024 إلى أن الضرائب البيئية في المغرب بلغت حوالي 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2020، بعدما كانت تقترب من 2% سنة 2000. وهي نسبة تعتبر متواضعة مقارنة بدول منظمة التعاون، التي تتراوح فيها هذه الضرائب عادة بين 1.5% و3%.

وبناء على ما سبق، يتبين أن الضريبة، والرسم، والإتاوة تمثل ثلاث أدوات جبائية بيئية مختلفة، من حيث الوظيفة والغاية والتأثير. فالضريبة توجه السلوك وتعاقب على الضرر، والرسم يغطي تكلفة خدمة بيئية مباشرة، أما الإتاوة فتُقابل امتيازا خاصا في استغلال مورد طبيعي أو مجال عمومي بيئي.

غير أن فعالية هذه الأدوات لا تتوقف على وجودها في النصوص، بل على عدالة تطبيقها، وشفافية تحصيلها، وحسن توجيه عائداتها لخدمة البيئة والمواطن معا.

فهل يمكن أن ننتقل من جباية بيئية رمزية إلى نظام جبائي بيئي يصحح ويصلح، بدل أن يرهق ويعاقب؟


1. القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الجريدة الرسمية عدد 6490، 15 غشت 2016.
المواد: 27، 28، 85، 102، 103.

2. المرسوم رقم 2.03.529 الصادر في 16 أكتوبر 2003، بشأن تنظيم القنص.

3. OECD (2024). OECD Economic Surveys: Morocco 2024, p. 57.
https://www.oecd.org/publications/oecd-economic-surveys-morocco-2024-d4786047-en.htm

4. OECD (2007). Instrument Mixes for Environmental Policy.

5. UNEP (2021). Fiscal Instruments for Environmental Policy: Designing Effective Implementation

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق