بيع الأدوية عبر الإنترنت يطرح سؤال تفعيل القانون وحماية الصحة العامة
جددت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تحذيرها من تنامي ظاهرة اقتناء الأدوية عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي غير المرخصة، معتبرة أن الأمر لا يقتصر على خطر صحي معزول، بل يكشف خللا في تفعيل المنظومة القانونية المؤطرة لتداول الأدوية وحماية المستهلك.
من الزاوية القانونية، يمنع التشريع المغربي بشكل صريح بيع الأدوية خارج القنوات المرخصة، ويقصر تسويقها على الصيدليات الخاضعة للرقابة. غير أن الانتشار الواسع للإعلانات الرقمية غير القانونية يبرز فجوة واضحة بين النص القانوني والممارسة، حيث تستمر هذه الأنشطة دون زجر فعلي، مستفيدة من صعوبة التتبع في الفضاء الرقمي وتعدد المتدخلين.
اعتبرت الجامعة أن الاكتفاء بالتحذير أو التذكير بالمقتضيات القانونية لم يعد كافيا، داعية إلى تفعيل آليات المراقبة والزجر المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل، خاصة تلك المتعلقة بحماية المستهلك، السلامة الصحية، ومحاربة الغش. كما شددت على ضرورة تحميل المسؤولية القانونية لكل من يروج أو يسهّل بيع أدوية غير مرخصة، سواء تعلق الأمر بأفراد أو منصات رقمية.
وفي السياق ذاته، وجهت انتقادا لأداء الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، معتبرة أن دورها يجب أن يتجاوز إصدار البلاغات إلى التنسيق الميداني مع السلطات القضائية والأمنية لتطبيق القانون.
ويعيد هذا النقاش طرح سؤال جوهري حول نجاعة القواعد القانونية في حماية الحق في الصحة، ومدى قدرة الدولة على تكييف أدواتها الرقابية مع التحولات الرقمية، حتى لا تبقى النصوص حبيسة الورق في مواجهة مخاطر تمس سلامة المواطنين.




















عذراً التعليقات مغلقة