تعد الرياضات الشتوية مثل التزلج على الجليد، من أبرز الأنشطة الرياضية والترفيهية التي تجذب الملايين حول العالم، وتساهم بشكل كبير في اقتصاد السياحة في المناطق الجبلية.
تعتمد هذه الرياضات بشكل أساسي على الثلوج الطبيعية، التي تضمن ظروفا مستقرة للمنافسة وتكافؤ الفرص بين الرياضيين.
لكن تغير المناخ والاحترار العالمي لهما رأي آخر، بعدما أصبحا يهددان هذه الرياضات بشكل مباشر، لتتقلص المساحات الثلجية الطبيعية، وتتراجع فترات التساقط الكافي للثلج، ويصبح تنظيم البطولات الدولية والمحلية أكثر صعوبة.
شهدت سنة 2024 إلغاء بطولة العالم للتزلج بمونت-ترومبلانت، كندا، بسبب ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير معتاد، إضافة إلى قلة التساقطات الثلجية.
وفي هذا الإطار، يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP، أن تقلص مساحة الغطاء الثلجي قد يؤدي إلى خسائر تصل إلى 30 مليار دولار لصناعة السياحة الشتوية العالمية بحلول 2050.
استجابة لهذا التحدي، أصبح الثلج الاصطناعي حلا عمليا للحفاظ على استمرارية الرياضات الشتوية، ويتم إنتاجه باستخدام معدات متخصصة تضمن كثافة موحدة وذوبانا أبطأ مقارنة بالثلج الطبيعي، ليساعد على إبقاء المضامير متساوية الصلابة ويضمن العدالة للرياضيين.
ويسمح الثلج الاصطناعي أيضا بإطالة موسم الرياضات الشتوية، واستضافة الفعاليات الكبرى مثل الألعاب الأولمبية والمنافسات العالمية دون الاعتماد الكامل على الطقس الطبيعي.
ويبقى التساؤل المطروح حول مدى اعتبار الثلج الاصطناعي حلا نهائيا، لأنه يستهلك كميات كبيرة من المياه والطاقة، ويضيف عبئا بيئيا في وقت يشهد فيه العالم ضغوطا متزايدة على الموارد الطبيعية. كما لا يمكنه تعويض الفوائد البيئية والسياحية للثلج الطبيعي الذي يغذي النظام البيئي للجبال ويشكل جزءا من التراث المحلي للعديد من المناطق.
يمكن القول إن الثلج الاصطناعي حل مؤقت وعملي للحفاظ على الرياضات الشتوية في ظل تغير المناخ، لكنه ليس بديلا عن الإجراءات العالمية لمكافحة الاحترار والتكيف مع تداعياته، لضمان مستقبل هذه الرياضات. فالعالم بات يحتاج إلى استراتيجيات مستدامة تجمع بين التكنولوجيا البيئية والسياسات المناخية، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية التي تجعل الرياضات الشتوية ممكنة منذ البداية.



















عذراً التعليقات مغلقة