كشف التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان بالمغرب برسم سنة 2024 أن الاقتصاد غير المهيكل ما يزال يشكل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، إذ يقدر حجمه بنحو 30 % من الناتج الداخلي الإجمالي. ويعكس هذا الرقم، بحسب التقرير، اتساع دائرة الأنشطة الاقتصادية التي تظل خارج الإطار القانوني والجبائي، وهو ما يحد من قدرة الدولة على تعبئة الموارد المالية الضرورية لتمويل السياسات العمومية.
ويشير التقرير إلى أن هذا الوضع يؤدي إلى تآكل الوعاء الضريبي، حيث تبقى نسبة مهمة من المعاملات الاقتصادية خارج النظام الجبائي، في حين تتحمل المقاولات المهيكلة والأجراء الجزء الأكبر من العبء الضريبي. ويؤكد المجلس أن هذا الاختلال يطرح تحديات مرتبطة بالعدالة الجبائية وبقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
كما يلفت التقرير إلى أن النظام الجبائي المغربي يعتمد بدرجة كبيرة على الضرائب غير المباشرة، خصوصا الضريبة على القيمة المضافة، التي تمثل حصة مهمة من الموارد الضريبية. ويرى المجلس أن هذا الاعتماد قد تكون له آثار اجتماعية، لأنه ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر.
وفي المقابل، يسجل التقرير أن الموارد الجبائية للدولة عرفت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا بفضل الإصلاحات الضريبية وتعزيز الامتثال الجبائي. غير أن المجلس يؤكد أن اتساع الاقتصاد غير المهيكل يظل أحد أبرز العوامل التي تحد من تحقيق عدالة جبائية أوسع.
ويخلص التقرير إلى أن إدماج الأنشطة غير المهيكلة داخل الاقتصاد الرسمي يظل رهانا أساسيا، لما يمكن أن يوفره من موارد مالية إضافية للدولة، إضافة إلى دوره في تعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازنا.



















عذراً التعليقات مغلقة