تقع مغارة فريواطو على بعد نحو 24 كيلومترا من تازة، وتعد من أبرز المعالم الطبيعية التي تجمع بين العمق الجيولوجي والجاذبية السياحية، حيث تقدم تجربة فريدة داخل باطن الأرض لعشاق المغامرة والاستكشاف.
وتشكل هذه المغارة فضاء جيولوجيا نادرا، تمتد في أعماق كبيرة، وتضم تكوينات كلسية تشكلت عبر ملايين السنين، مما يجعلها من أعمق وأقدم المغارات في شمال إفريقيا.
كما تنفتح المغارة على مسارات عمودية تقود عبر ما يقارب 500 درجة تحت سطح الأرض، حيث تتكشف عوالم صخرية مدهشة، تشكلت بفعل تسرب المياه عبر الصخور الكلسية، لتمنح المكان أشكالا طبيعية فريدة تعكس تاريخا جيولوجيًا طويلا. ويزيد من جاذبية هذا الفضاء أن نهايته لم تحدد بدقة إلى اليوم، ما يجعله مجالًا مفتوحا للبحث العلمي والاستكشاف.
وتقود هذه الخصائص العلمية إلى إبراز أهميتها السياحية، إذ تعد وجهة مميزة لعشاق السياحة الجبلية والاستغوار، حيث تجمع بين عنصر المغامرة وقيمة الاكتشاف داخل فضاء طبيعي غير مألوف، ما يمنح الزائر تجربة مختلفة عن باقي الوجهات التقليدية.
غير أن هذه الجاذبية اصطدمت بواقع الإغلاق، بعدما عرف الموقع حادثا مأساويا سنة 2016 تمثل في انهيار صخري داخل المغارة أدى إلى وفاة أستاذة وإصابة عدد من التلاميذ، وهو ما دفع السلطات إلى إغلاقها كإجراء احترازي حفاظا على سلامة الزوار.
وقد استمر هذا الإغلاق لسنوات، إلى أن تم إطلاق مشروع لإعادة تأهيل المغارة سنة 2023، شمل تأمين الممرات، وتثبيت المناطق غير المستقرة، وتوسيع المسالك، إضافة إلى تزويدها بالإنارة وتحسين ظروف الولوج، بهدف إعادة إدماجها ضمن المسارات السياحية بشكل آمن.
ورغم تقدم هذه الأشغال، لا تزال المغارة مغلقة إلى حدود الساعة، في انتظار الإعلان الرسمي عن إعادة افتتاحها، وهو ما يجعل زيارتها مؤجلة، رغم ما تختزنه من مؤهلات سياحية وعلمية كبيرة.
وهكذا، تظل مغارة فريواطو نموذجا لموقع طبيعي يجمع بين الغنى الجيولوجي والإمكانات السياحية، في مقابل تحديات مرتبطة بالسلامة والتأهيل، لتبقى في نظر الكثيرين وجهة واعدة تنتظر لحظة الانفتاح لاستعادة مكانتها ضمن أبرز المواقع السياحية بالمغرب.
*مغارة فريواطو بتازة..عمق جيولوجي وسياحة مؤجلة*


المصدر
إيمان بنسعيد




















عذراً التعليقات مغلقة