كشفت دراسة حديثة قادتها جامعة برشلونة ونشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، أن التغير المناخي غير بشكل جذري طبيعة موجات الذوبان الشديدة في الغطاء الجليدي لجزيرة غرينلاند، حيث أصبحت أكثر تكرارا واتساعا وحدة مقارنة بما كان عليه الوضع خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
أظهرت المعطيات أنه منذ سنة 1990، ارتفعت المساحة المتأثرة بحالات الذوبان القصوى بمعدل 2.8 مليون كيلومتر مربع لكل عقد، فيما قفزت كمية المياه الناتجة عن الذوبان أكثر من ست مرات، من 12.7 جيغاطن إلى 82.4 جيغاطن لكل عقد، وهو ما يعكس تسارعا لافتا في وتيرة فقدان الجليد.
وسجلت سبع من بين أشد عشر موجات ذوبان منذ 2000، من بينها أحداث قياسية في 2012 و2019 و2021، وصفت بأنها بلا سوابق ديناميكية مماثلة. كما تشير النتائج إلى تكثيف حراري واضح، بعدما باتت كل موجة ذوبان تنتج كميات أكبر من المياه، بزيادة تصل إلى 25% مقارنة بفترة 1950–1975 عند المقارنة بأنماط جوية مماثلة، وتصل إلى 63% عند احتساب جميع الحالات القصوى.
تبرز المناطق الشمالية من الجزيرة كبؤرة ساخنة جديدة، حيث تتسارع وتيرة الذوبان بشكل ملحوظ. وتشير النماذج المناخية إلى أنه في حال استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة، قد تتضاعف الشذوذات القصوى في إنتاج مياه الذوبان ثلاث مرات بحلول نهاية القرن الحالي.
اعتمد الباحثون منهجية مبتكرة تمزج بين تحليل أنماط دوران الكتل الهوائية ونموذج مناخ إقليمي، للتمييز بين تأثير الاحترار الجوي والعوامل الديناميكية في اشتداد الظاهرة.
وتؤكد الدراسة أن فهم هذه الآليات بات ضروريا لتقدير المخاطر المستقبلية، سواء فيما يتعلق بارتفاع مستوى سطح البحر أو بالتداعيات البيئية والجيوسياسية المتزايدة في القطب الشمالي.






















عذراً التعليقات مغلقة