توفي الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الحائز على جائزة نوبل للسلام، أول أمس، عن مائة عام، في منزله بمسقط رأسه في ولاية جورجيا (جنوب شرق)، ما أثار سيلا من ردود الفعل المشيدة به.
وأعلن الرئيس جو بايدن التاسع من كانون الثاني/يناير يوم حداد وطني على كارتر فيما أثنى العديد من القادة الأجانب على الرئيس الديموقراطي الأسبق مشيدين بالتزامه من أجل السلام وحقوق الإنسان حتى بعد انتهاء ولايته الوحيدة (1977-1981).
وأعلن “مركز كارتر” في بيان أن “جيمي كارتر، الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة والحائز جائزة نوبل للسلام عام 2002، توفي بسلام الأحد في 29 كانون الأول/ديسمبر، في منزله في بلاينز بولاية جورجيا، محاطا بأفراد عائلته”.
وقال نجله تشيب كارتر في بيان “كان والدي بطلا، ليس بالنسبة لي فحسب، بل لكل من يؤمن بالسلام وحقوق الإنسان والمحبة المتفانية”.
وتوالت التعازي من جميع الرؤساء الأميركيين الذين ما زالوا على قيد الحياة، فأشادوا بإنجازات وإرث كارتر الذي كان أكبر الرؤساء السابقين سنا.
وفي خطاب إلى الأمة، قال بايدن (82 عاما)، الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة والذي شارف على نهاية ولايته، إن كارتر “عاش حياة لا تقاس بالأقوال بل بأفعاله”.
وأعلن عن إقامة جنازة وطنية لم يحدد تاريخها في العاصمة الفدرالية لكارتر الذي كان مهندس اتفاقيات كامب ديفيد بين الدولة العبرية ومصر والتي أدت في آذار/مارس 1979 إلى توقيع أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية، غير أن ولايته شهدت أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في سفارة الولايات المتحدة في طهران.
من جانبه أعرب الرئيس المنتخب دونالد ترامب الذي يعود إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير، عن “احترامه الكبير” لكارتر الذي “فعل كل ما في وسعه لتحسين حياة جميع الأميركيين” مضيفا “نحن جميعا مدينون له بالامتنان”.
كما نعى الرئيس الأسبق الديموقراطي باراك أوباما “رجلا مميزا”، وقال الديموقراطي بيل كلينتون إنه “عاش لخدمة الآخرين حتى آخر لحظة من حياته”، فيما قال الجمهوري جورج بوش إن إرث كارتر “سيلهم الأميركيين لأجيال”.
وكان كارتر أعلن في 2015 أنه مصاب بسرطان في الدماغ وكان يتلقى العناية في منزله منذ حوالى سنتين.
وبعدما دخل مرارا إلى المستشفى، اختار في شباط/فبراير 2023 “قضاء ما تبقى له من وقت” في منزله حيث كان يتلقى رعاية تلطيفية، محاطا بأفراد عائلته.
وأجمع خلال تلك الفترة العديد من النواب والقادة ومسؤولي الجمعيات على الإشادة بالرئيس السابق الذي اتبع مسارا خارجا عن المعهود، وكان عسكريا سابقا ويملك مزرعة عائلية للفول السوداني.
انتخب كارتر رئيسا في 1976 في بلد ما زال يعاني من فضيحة ووترغيت التي أرغمت الرئيس ريتشارد نيكسون على الاستقالة.
وخلال ولايته الرئاسية الوحيدة، عمل كارتر على تعزيز حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وحظي بعامين أولين ناجحين كان خلالهما مهندس اتفاقيات كامب ديفيد التي أدت إلى توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر.
لكنه واجه انتقادات شديدة في بلاده جراء عملية احتجاز الرهائن الأميركيين في طهران، وتبددت آماله بولاية ثانية في 24 نيسان/أبريل 1980 حين أعلن فشل المهمة العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي لتحرير هؤلاء الرهائن.
وبعد مغادرته البيت الأبيض، أسس في 1982 “مركز كارتر” لتعزيز التنمية والصحة وحل النزاعات حول العالم.
قادته مساعيه الدبلوماسية سواء للقيام بوساطة أو لمراقبة الانتخابات إلى كل أنحاء العالم من المكسيك والبيرو مرورا بنيكاراغوا وتيمور الشرقية ووصولا إلى كوريا الشمالية والبوسنة.
وفي 2002، فاز كارتر بجائزة نوبل للسلام تكريما لما بذله “طوال عقود من الجهود الدؤوبة لإيجاد حلول سلمية لنزاعات دولية”.
والأحد، أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن حزنه العميق لوفاة كارتر، الرجل الذي “أنقذ حياة عدد لا يحصى من الناس” بفضل الجهود التي بذلها لمكافحة الأمراض.
وكان كارتر منخرطا بقوة في منظمة “هابيتات فور هيومانيتي” غير الحكومية المعنية بتحسين ظروف الإسكان للأسر المنخفضة الدخل ولم يتوان حتى بعد بلوغه التسعين عن مواصلة العمل الخيري برفقة زوجته روزالين التي التقاها عام 1945.
لكن في 2019 واجه هذا المسيحي المتدين سلسلة من المشكلات الصحية التي ارغمته على دخول المستشفى مرارا.
وفي السنة ذاتها، أصبح أول رئيس أميركي سابق يبلغ الـ95 من العمر.
بدأ ينسحب تدريجيا من الحياة العامة فغاب مثلا عن مراسم تنصيب جو بايدن في كانون الثاني/يناير 2021، وهي مراسم يشارك فيها تقليديا الرؤساء السابقون.
لكن بعد بضعة أشهر، استقبل الرئيس الديموقراطي في بلاينز حيث كان يقيم منذ مغادرته واشنطن.
وعبر الأميركيون عن مشاعرهم حياله أمام البيت الأبيض مساء الأحد، وبينهم يوني نيرمان القادمة من فيرمونت (شمال شرق) والتي وصفت كارتر بأنه “كان رجل دولة حقيقي، وهذا الصنف من الأشخاص لم يعد موجودا على ما يبدو، أقله ليس في المستقبل القريب“.
أعلن بايدن عن إقامة جنازة رسمية من دون تحديد موعد لها. ولكن صحيفة نيويورك تايمز أفادت بأنها ستقام في التاسع من كانون الثاني/يناير في كاتدرائية واشنطن الوطنية، يتخللها خطاب تأبيني للرئيس الحالي.
وليس من المؤكد ما إذا كان الرئيس المنتخب دونالد ترامب سيحضر هذه المناسبة، وخصوصا أنه كان قد تطرق إلى ولاية كارتر بطريقة سلبية عدة مر ات.
غير أنه قال عبر منصته “تروث سوشل” الأحد: “على الرغم من أنني كنت أختلف معه بشدة من الناحية الفلسفية والسياسية، إلا أنني أدركت أنه أحب بلدنا واحترمه حقا”.
وتوالت التعازي والإشادات من رؤساء آخرين خلفوا كارتر في البيت الأبيض، فوصفه باراك أوباما بـ”الاستثنائي”، بينما قال جورج بوش الابن إنه “رجل ذو قناعات عميقة”. أما بالنسبة لبيل كلينتون وزوجته هيلاري، فقد عمل “جيمي كارتر بلا كلل من أجل عالم أفضل وأكثر عدالة”.
على المستوى الدولي، أشار البابا فرنسيس إلى التزام كارتر الراسخ بالعمل من أجل السلام “بدافع من الإيمان المسيحي العميق”.
كما أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك البريطاني تشارلز الثالث والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا داسيلفا، بنضال كارتر من أجل السلام وحقوق الإنسان.
وأعلن “مركز كارتر” أن الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة والحائز جائزة نوبل للسلام في العام 2002 توفي “بسلام” الأحد في منزله في بلاينر في ولاية جورجيا، “محاطا بأفراد عائلته”.
ويتحدر كارتر من هذه الولاية الواقعة في جنوب شرق الولايات المتحدة، حيث نشأ في مزرعة للفول السوداني كان يملكها والداه، ثم انتقلت إليه بعد مغادرته البحرية الأميركية وقبل دخوله عالم السياسة.