مع دخول الدورة 90 من الأسبوع الأخضر الدولي ببرلين أيامها العملية، بدأت ملامح المعرض تتجاوز الخطابات العامة والشعارات البيئية، لتنتقل إلى أرضية أكثر واقعية عنوانها البحث عن موردين موثوقين، وضبط الأسعار، وتأمين الإمدادات في ظل اضطراب الأسواق العالمية.
داخل الأروقة، لا تدور النقاشات حول “مستقبل الزراعة” فقط، بل حول أسئلة مباشرة: من يستطيع التزويد بانتظام؟ بأي جودة؟ وبأي كلفة؟ هذا التحول جعل المعرض أقرب إلى سوق مفتوح للشراكات منه إلى فضاء احتفالي، خصوصا مع ضغط التغير المناخي وارتفاع كلفة الإنتاج في أوروبا.
في هذا السياق، برز الجناح المغربي كأحد الأروقة التي تعرف حركة مستمرة. الاهتمام لم يكن فولكلوريا، بل تقنيا وتجاريا بالأساس. ركز مستوردون أوروبيون على زيت الزيتون، والتمور، وزيت الأركان، مع أسئلة دقيقة حول الكميات المتوفرة، ومعايير التتبع، والاستقرار السعري، وقدرة المنتجين على احترام آجال التسليم.
اللافت أن النقاش مع العارضين المغاربة انتقل من “جودة المنتوج” إلى قدرة المنظومة: هل سلاسل الإنتاج متماسكة؟ هل الفلاح الصغير مندمج؟ وهل الماء والطاقة مضمنان على المدى المتوسط؟ وهي أسئلة تعكس تحولا في عقلية السوق الأوروبية التي لم تعد تكتفي بالمنتوج النهائي، بل تنظر إلى ما وراءه.
في المقابل، سمح المعرض للمهنيين المغاربة بقياس موقعهم الحقيقي في السوق الدولية. بعض المنتجات تحظى بطلب واضح، بينما تواجه أخرى منافسة شرسة من بلدان متوسطية وأمريكية جنوبية أكثر تنظيما وأقل كلفة. هذا الاحتكاك المباشر كشف مكامن القوة، كما أظهر حدود العرض المغربي عندما لا يكون مدعوما بالتحويل الصناعي والتجميع.
وتؤكد أشغال الأسبوع الأخضر أن الرهان لم يعد في الحضور بحد ذاته، بل في القدرة على تحويل الاهتمام إلى عقود، والترويج لصورة منتوج قابل للاستمرار وليس موسميا فقط. ومن هذا المنظور، يشكل المعرض مرآة صادقة لوضع الفلاحة المغربية في السوق العالمية: فرص حقيقية، لكن أيضا تحديات بنيوية لا تخفيها واجهات العرض.






















عذراً التعليقات مغلقة