اكتشف نتائج الدراسة الاستطلاعية التي أنجزها المركز المغربي للمواطنة حول السلوك المدني في الفضاء العام المغربي، وتعرف على فرص الإصلاح استعدادا لكأس العالم 2030-
في أفق استضافة المغرب لكأس العالم 2030، أصبح ترسيخ السلوك المدني مسؤولية مشتركة لضمان صورة حضارية، ورفع جودة الحياة، وتقوية التماسك المجتمعي.
تعكس نتائج الدراسة الاستطلاعية التي أنجزها المركز المغربي للمواطنة واقعا مقلقا للسلوك المدني في الفضاء العام، يكشف عن فجوة واضحة بين القيم المجتمعية المرجوة والممارسات اليومية. فيما يلي عرض مفصل لأهم النتائج الرقمية:
- ضعف الالتزام بالقانون والنظام
نسبة 42.5% فقط من المستجوبين صرحوا بأنهم يلتزمون بالقوانين دائما، مقابل 57.5% لا يلتزمون بشكل دائم. هذا الرقم يعكس غياب وعي مجتمعي شامل بأهمية احترام القانون كركيزة للسلوك المدني.
- الاحترام المتبادل في الفضاء العام
فقط 38.7% أفادوا بأنهم يحترمون الآخرين بشكل دائم. في المقابل، 61.3% عبروا عن عدم التزام دائم بقيم الاحترام، وهو ما يشير إلى خلل عميق في العلاقات الاجتماعية بالفضاء العام.
- المشاركة في تحسين الفضاء العام
لم تتجاوز نسبة المشاركين في أنشطة تحسين الفضاء العام 35.4%، مقابل 64.6% غير مشاركين. فهذه النسبة تعكس عزوفا مدنيا وضعف الإحساس بالمسؤولية الجماعية تجاه الفضاء المشترك.
- إدراك أثر السلوك المدني
أظهر 29.8% فقط إيمانا بأن سلوكهم المدني يؤثر إيجابا على المجتمع. وفي المقابل، 70.2% لا يدركون أهمية تأثير سلوكهم، وهو ما يكشف عن خلل في الحس المدني والوعي الفردي.
السلوك المدني: واقع مقلق وفرصة إصلاح
تظهر نتائج استطلاع الرأي أن السلوك المدني في الفضاء العام يعاني من اختلالات بنيوية واضحة، تعكس فجوة قائمة بين القيم المرجوة والواقع اليومي. فقد عبّر أغلب المشاركين عن عدم رضاهم بخصوص احترام القانون، والنظام، والنظافة، إلى جانب تقييمات سلبية لأغلب الممارسات اليومية الشائعة في الأماكن العمومية، من قبيل تدني النظافة، احتلال الأرصفة، الغش، التسول المنظم، وعدم احترام الفئات الهشة.
ورغم هذا الوضع المقلق، أبدى المستجوبون وعيا جماعيا بهذه الاختلالات، مما يشير إلى وجود أساس يمكن البناء عليه لإصلاح الوضع. كما أظهرت النتائج أن عددا من المشاركين عبروا عن رضا نسبي فيما يتعلق باحترام كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، وهو ما يمكن اعتباره مؤشرا إيجابيا قابلا للتطوير.
المقلق أيضا أن سلوكيات غير مدنية أصبحت شبه مألوفة، ما يعكس تطبيعا خطيرا مع هذه التصرفات، ويفرض تدخلا عاجلا لا يقتصر على الزجر، بل يشمل التربية والتأطير المجتمعي والرصد المستمر.
أما من حيث التقييم العام للسلوك المدني، فقد صنفه عدد كبير من المستجوبين ضمن خانة “الضعيف” أو “المتوسط”، بينما أقر الكثيرون أنهم اضطروا شخصيا أكثر من مرة للتدخل لتصحيح سلوك غير مدني، مما يدل على وجود حس جماعي بالمسؤولية، لكنه يفتقر إلى الدعم المؤسساتي والتنظيمي.
وبخصوص العوامل الكفيلة بتعزيز السلوك المدني، أجمع المشاركون على أهمية التربية الأسرية، معتبرين إياها الأساس الحقيقي لغرس القيم المدنية، إلى جانب أهمية التحسيس العام، وتفعيل القوانين بصرامة وعدالة.
وفي ظل استعداد المغرب لاحتضان جزء من كأس العالم 2030، فإن الفرصة مواتية لإطلاق ورش وطني لترسيخ السلوك المدني، مستفيدا من رمزية هذا الحدث الرياضي العالمي، ليس فقط لبناء صورة إيجابية عن المغرب، بل ولترسيخ ثقافة الانضباط، والنظافة، والاحترام في المجتمع.
توصيات عملية لتعزيز السلوك المدني في المغرب
تقترح الدراسة مجموعة من التوصيات العملية الكفيلة بتعزيز السلوك المدني في المغرب، من خلال مقاربة شمولية تتكامل فيها الأدوار التربوية والتوعوية والقانونية والمجتمعية، بهدف إحداث تغيير إيجابي ومستدام في سلوك الأفراد داخل الفضاء العام، والمتمثلة في:
- دمج السلوك المدني في المناهج الدراسية
العمل على إدماج قيم المواطنة والسلوك المدني في مختلف المستويات التعليمية، وربطها بالسلوكيات اليومية داخل وخارج المدرسة.
- تمكين الأسرة في التنشئة المدنية
توعية الآباء والأمهات بأهمية دورهم كقدوة في غرس السلوك المدني، ودعمهم بوسائل تأطير عملية.
- حملات تحسيس وطنية شاملة
إطلاق حملات تواصلية توعوية عبر الإعلام التقليدي والرقمي، يشارك فيها مؤثرون وشخصيات عامة لغرس ثقافة الاحترام والانضباط.
- الضبط القانوني وتفعيل الردع العادل
تبسيط آليات التبليغ عن السلوكيات غير المدنية، وضمان حماية المبلّغين، مع إحداث أجهزة ضبط محلية بصلاحيات واضحة.
- تهيئة الفضاءات العمومية
تحسين جودة المرافق العامة، وتوفير وسائل نقل نظيفة وآمنة، وضمان بيئة جاذبة ومحفزة على السلوك الحضاري.
- تعزيز المشاركة المجتمعية
إشراك الجمعيات والساكنة المحلية في تقييم الأداء المدني، وربط المبادرات المجتمعية بالتحولات الحضرية.
- استثمار النجاحات الرياضية كرافعة مدنية
تحويل الإنجازات الرياضية، خاصة في كرة القدم، إلى محرك لتقوية الحس الوطني والمدني، من خلال رسائل رمزية تربط النجاح بالانضباط.
- كأس العالم 2030 كفرصة وطنية
إطلاق حملة وطنية طويلة الأمد تواكب تحضيرات كأس العالم، تبرز قيم الاحترام والنظافة والانفتاح، وتحول الحدث إلى رافعة للتغيير الثقافي والاجتماعي.



















