قرار سياسي يُشعل فوضى بيئية عالمية: كيف أطاحت إدارة ترامب وماسك بجهود إنقاذ الحياة البرية؟

ECO1723 مايو 2025

قرار سياسي يُشعل فوضى بيئية عالمية: كيف أطاحت إدارة ترامب وماسك بجهود إنقاذ الحياة البرية؟

أوقف تمويل برامج حماية البيئة في إفريقيا وآسيا، فتوقفت الكلاب البوليسية، وتبخرت آمال الحُماة، بينما عادت مافيات التهريب لنهش الكائنات المهددة بالانقراض.

رغم التقدم الكبير الذي أحرزته الجهود الدولية في التصدي لجرائم البيئة العابرة للحدود، فإن تقلبات السياسات الخارجية للقوى العظمى ما تزال تشكل تهديدا مباشرا على استدامة هذه الإنجازات. فالقرار السياسي لا يلقي بثقله فقط في أروقة الدبلوماسية أو صناديق التمويل، بل يترجم ميدانيا إلى واقع جديد تعاني فيه الحيوانات المهددة بالانقراض، وتنهار فيه شبكات الحماية التي شيدت بشق الأنفس. وبينما يجمع العلماء على خطورة الانقراضات المتسارعة، يتراجع التمويل، وتضيع الأولويات في زحمة الشعارات القومية والقرارات المفاجئة.

شبكات التهريب في مرمى النيران البيئية… ثم فجأة توقفت الحرب
طاردت سلطات مالاوي شبكة إجرامية من أكبر مهربي الأحياء البرية في العالم، وألقت القبض على 14 فردا بتهم تهريب العاج وقرون وحيد القرن وحراشف البنغولين، حيث كانت العملية ثمرة تعاون دولي مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي مولت برامج متقدمة شملت تدريب فرق خاصة وكلاب بوليسية وتعزيز قدرات القضاء المحلي. لكن النجاحات المتتالية سرعان ما اصطدمت بقرار سياسي غيّر مجرى الأمور.

ترامب و أيلون ماسك… انسحاب من معركة الحياة البرية

خلال سنة 2020، أمرت إدارة دونالد ترامب، وبدعم من قطب التكنولوجيا إيلون ماسك، بوقف التمويل الموجه لحماية البيئة في دول الجنوب. جاء القرار ضمن توجه أوسع لخفض الدعم الأميركي لبرامج التعاون الدولي، تحت ذريعة ” أميركا أولا “.

كان الأثر فوريا وعميقا، حيث توقفت برامج التدريب والدعم، وتجمدت أنشطة ميدانية واسعة النطاق في كل من مالاوي، تنزانيا، زامبيا، وإندونيسيا، أُغلقت مراكز للبحث والمراقبة، وتعثرت أنظمة إنذار مبكر لمراقبة الحدود والمسارات التي تستغلها شبكات التهريب.

فرق الكلاب والجرذان خارج الخدمة

اختفت الكلاب المدربة على كشف العاج ومشتقات الأحياء البرية من مطارات إفريقيا. أما الجرذان المستخدمة في تنزانيا لاكتشاف المواد المهربة، فقد أعيدت إلى الأقفاص بعد أن توقفت رواتب مربيها. وحتى الحراس المحليين، الذين تلقوا تدريبات شاقة في السنوات الأخيرة، وجدوا أنفسهم دون دعم ميداني، كما توقفت المهام الليلية، وتراجعت تغطية الدوريات، وعادت شبكات الصيد الجائر تتحرك بأريحية.

ثقة مكسورة وشركاء يغادرون الميدان

غادر عشرات الخبراء الميدانيين مواقعهم، وسحبت المعدات وأُغلق العديد من المكاتب. كما فقد الشركاء المحليون ثقتهم في استدامة البرامج، وبدأوا يتعاملون مع كل مشروع جديد بشكوك حذرة.

وترافق ذلك مع ارتفاع ملحوظ في نشاط المافيات البيئية التي استغلت الفوضى التمويلية. إذ تشير تقارير منظمات غير حكومية إلى عودة قوية لعمليات تهريب العاج والبنغولين، في ظل غياب الرقابة وتوقف التعاون الاستخباراتي بين الدول.

البيئة ضحية حسابات سياسية ضيقة

لم يكن القرار الأميركي مجرد تقليص ميزانية، بل مثل ضربة قاصمة لمنظومة بيئية عالمية بنيت على مدى عقدين. كانت الولايات المتحدة تمثل الداعم الأكبر لمكافحة الجرائم البيئية، وتمارس ضغوطًا على الصين لوقف تصدير منتجات مستخرجة من الكائنات المهددة بالانقراض. وبغياب هذا الدور، ضعفت قدرات التأثير الدولي، وتراجعت فرص محاصرة شبكات التهريب العابرة للحدود.

المخاوف تتزايد… والمستقبل مجهول

أطلقت منظمات بيئية مثل إيرث أليانس والصندوق العالمي للطبيعة تحذيرات من فقدان جيل كامل من حماة الحياة البرية. وطالبت بخلق بدائل تمويل عاجلة تعوض الفراغ الأميركي، وتعيد الاعتبار للعمل الميداني في حماية الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض.

ويظهر الواقع الحالي أن البيئة، رغم مركزيتها في الخطاب العالمي، تظل هشة أمام قرارات سياسية مفاجئة، لا تراعي إلا الحسابات الانتخابية أو التجارية، فما جرى في مالاوي وزامبيا وإندونيسيا ليس حادثا معزولا، بل ناقوس خطر بيئي عالمي. فعندما ينسحب الكبار من معارك الحياة البرية، تترك الكائنات المهددة وحدها في وجه شبكات لا تعرف سوى الربح، ولو على حساب التنوع البيولوجي لكوكب بأكمله

انهارت جهود حماية الحياة البرية مع توقف الدعم المالي والسياسي، مما أفسح المجال أمام شبكات التهريب لتكثيف نشاطها بلا رادع. فيبقى السؤال: هل سيستيقظ المجتمع الدولي ويعيد ترتيب أولوياته لإنقاذ ما تبقى من كنوز الطبيعة قبل فوات الأوان؟

المصدر عن بوابة مونگاباي - بتصرف
اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق