أعلن الباحث والإعلامي المغربي حاميد حليم عن صدور كتابه الجديد المعنون “مجمع البحرين: الصيد البحري في الذاكرة المغربية – رحلة عبر العصور في الموروث البحري المغربي”، وهو إصدار يعزز الخزانة الوطنية في مجال ذي خصوصية داخل تاريخ المغرب البحري.
وأوضح المؤلف، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أن هذا العمل يشكل محاولة لربط الماضي السحيق بالمغرب الحديث عبر مختلف العصور، من خلال مؤلف يمتد على 322 صفحة، ويتوزع على أربعة أجزاء رئيسية تضم 36 فصلا، ترصد تطور الصيد البحري وتحولاته في ارتباط وثيق بتاريخ المغرب وحضارته.
وأشار حليم إلى أن رحلة البحث والتأليف أفضت إلى تشكل صورة مغايرة عن المغرب العميق في التاريخ، باعتباره وعاء للحضارات وفضاء لتلاقح ثقافي مستمر، مبرزا أن الموقع الاستراتيجي للمغرب جعل منه محط اهتمام وتكالب من طرف قوى استعمارية وأطراف متعددة عبر مراحل تاريخية مختلفة.
وأضاف أن الاشتغال على هذا المشروع مكنه من فهم عدد من الجزئيات والحلقات التي ظلت غائبة أو غير مكتملة في تاريخ الصيد البحري، إلى جانب كشف بعض الكواليس والاطلاع على تفاصيل ما سماه بالمناطق الرمادية، التي لم تحظ سابقا بما يكفي من التوثيق والتحليل.
ويقدم كتاب “مجمع البحرين” قراءة موسعة لا تكتفي بالسرد التاريخي، بل تسعى إلى تفكيك علاقة المغاربة بالبحر في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية، مستندا إلى رصيد غني من المعطيات والمراجع، ما يجعله، بحسب مؤلفه، عملا زاخرا بالمعلومات المفيدة ومشروعا معرفيا موجها للباحثين والمهتمين بتاريخ البحر والذاكرة الساحلية بالمغرب.
ويأتي هذا الإصدار في سياق يتجدد فيه النقاش حول مكانة البحر في التاريخ الوطني، ودوره في تشكيل الهوية المغربية، وفي لحظة تتزايد فيها أهمية الواجهات البحرية للمملكة في الحاضر والمستقبل.
ويكتسي هذا الإصدار أهمية خاصة لكونه يساهم في سد فراغ معرفي واضح في المكتبة المغربية، حيث ظل تاريخ الصيد البحري ومجتمعاته موضوعا مشتتا بين إشارات متفرقة ومراجع متخصصة يصعب الولوج إليها. ويأتي كتاب “مجمع البحرين” ليجمع هذه المادة في عمل واحد، يعيد تنظيمها وتأطيرها ضمن سردية تاريخية متماسكة، ما يسهل على الباحثين والطلبة والمهتمين التعامل مع هذا الحقل المعرفي.
كما تتجلى أهمية الكتاب في كونه يوثق للذاكرة البحرية بوصفها جزءًا من الذاكرة الوطنية المشتركة، في لحظة تعرف فيها عدد من المهن والتقاليد البحرية تراجعا واندثارا تدريجيا. ومن خلال الجمع بين البحث التاريخي والمعطيات الميدانية والذاكرة الشفوية، يساهم العمل في حفظ هذا التراث غير المادي ونقله إلى الأجيال اللاحقة، مع فتح نقاش أوسع حول موقع البحر في الهوية المغربية وفي السياسات الثقافية والتنموية.




















عذراً التعليقات مغلقة