طاطا تراهن على خطة استعجالية لإحياء واحات التمور وتثمين الإنتاج

ECO1710 أغسطس 2025
طاطا تراهن على خطة استعجالية لإحياء واحات التمور وتثمين الإنتاج

في خطوة تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجه واحات التمور، أطلقت السلطات الإقليمية بطاطا، يوم الجمعة 8 غشت الجاري، خطة استعجالية لتثمين هذا القطاع الحيوي وتطويره، وذلك خلال اجتماع موسع ترأسه عامل الإقليم محمد باري، بحضور المديرة الإقليمية للفلاحة، وممثل المصلحة الإقليمية للاستشارة الفلاحية، ورئيس قسم الشؤون القروية، إلى جانب منتجين ومسوقين محليين.

وجاء هذا اللقاء تزامنا مع انطلاق موسم الجني، في ظرفية تتسم بتراجع الإنتاج وتفاقم المعيقات الميدانية التي تهدد استدامة الواحات. فرغم أن الإقليم يزخر بما يقارب 1.3 مليون نخلة موزعة على نحو 16 واحة، إلا أن الإنتاج تراجع من 45 ألف طن سنة 2018 إلى حوالي 32 ألف طن سنة 2024، أي بانخفاض يناهز 29%. ويرتبط هذا التراجع بعوامل متشابكة، أبرزها شيخوخة جزء كبير من أشجار النخيل، وهيمنة أصناف متدنية الجودة، وانتشار آفات تقلص المردودية بنسبة تصل إلى 20%، فضلاً عن ضعف البنية التحتية للتخزين، التي لا تتجاوز طاقتها الإجمالية 2,500 طن موزعة على ثلاث وحدات كبرى.

هذا القصور في التخزين يفرض على الفلاحين بيع جزء كبير من محاصيلهم مباشرة بعد الجني بأسعار متدنية، حيث لا يتجاوز سعر الكيلوغرام من صنف “المجهول” 18 إلى 25 درهماً في ذروة الموسم، قبل أن يتضاعف لاحقاً، ما يحرم المنتجين من فرص تحقيق عائدات أفضل، ويقلص من تنافسية التمور المحلية في الأسواق الوطنية والدولية.

ولمواجهة هذه الإكراهات، خلص الاجتماع إلى حزمة إجراءات عاجلة تشمل تنظيم زيارات ميدانية لضيعات نموذجية بإقليم الراشيدية، وإحداث وحدات تخزين صغيرة لفائدة المنتجين، وتشبيب الواحات عبر غرس أصناف عالية الجودة، وإنشاء آبار جماعية لتأمين الري في ظل تراجع الموارد المائية السطحية بأكثر من 40% خلال العقد الأخير، إضافة إلى تأسيس تعاونيات لإدارة وحدات التثمين. كما طرح مقترح دمج أنشطة سياحية وثقافية داخل الواحات، لخلق قيمة مضافة وتشجيع فرص الشغل.

وترى السلطات الإقليمية أن هذه الخطة، إذا ما جرى تنفيذها بحكامة فعالة وتعبئة جماعية، يمكن أن ترفع الإنتاج إلى 40 ألف طن سنوياً في أفق 2030، وأن تزيد عائدات التسويق بأكثر من 50%، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على التمور المغربية بأسواق الخليج وأوروبا. غير أن نجاح الرهان يظل مشروطاً بإرادة جماعية تضع استدامة الواحات في قلب أولويات التنمية المحلية، حتى تستعيد طاطا موقعها كأحد أبرز أقطاب إنتاج التمور في المغرب.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق