يواجه شاطئ “الوطية” بإقليم طانطان تدهورا بيئيا متسارعا بات يهدد جاذبيته السياحية ونظامه الإيكولوجي الهش. فبين مطرقة التغيرات المناخية وسندان التدخل البشري الجائر، كشف المد البحري المتطرف الأخير عن حجم “الانجراف الهائل” الذي طال الرمال، مخلفا وراءه صخورا عارية وطبقات سميكة من الملوثات الدقيقة.
مؤسسة المغرب الأزرق: رصد ميداني وتحذيرات تقنية
دخلت مؤسسة المغرب الأزرق، عضو اللجنة الجهوية لمخطط تهيئة ساحل جهة كلميم وادنون المهتمة بقضايا البيئة البحرية والتنمية المستدامة، على خط الأزمة من خلال تتبع ميداني دقيق للتحولات التي يعرفها الشريط الساحلي لطانطان. وأفادت تقارير المؤسسة أن الشاطئ يسجل معدلات تآكل مقلقة تصل إلى 12 سم سنويا، وهي نسبة تستدعي الاستنفار لحماية هذا الرصيد الطبيعي.
وفي تصريح له حول الوضع الراهن، أكد حاميد حليم، رئيس مؤسسة المغرب الأزرق، بأن ما يشهده شاطئ الوطية هو نتيجة تضافر عوامل طبيعية وبشرية قاهرة؛ فالموقع الجغرافي المفتوح على الرياح النفاثة الشمالية يساهم بشكل مباشر في جرف الرمال جنوبا، مما يفتح الباب أمام ارتفاع المد البحري واكتساحه من الغرب إلى الشرق بقوة تدميرية.
وأضاف حليم محذرا من تفاقم الوضع: “لا يمكننا إغفال الخطورة الكبيرة التي يشكلها نهب الرمال، والتي تجرد الشاطئ من دفاعاته الطبيعية. كما أن ظهور طبقة من التلوث الدقيق بعمق يصل لـ 30 سنتيمترا تحت الرمال المنحرفة يعكس حجم الضغط البيئي الذي تتلقاه المنطقة، مما يستوجب حركية وطنية ومحلية منسقة.”
نحو مخطط استعجالي للصيانة
وشددت مؤسسة المغرب الأزرق على ضرورة تبني مخطط صيانة استعجالي يرتكز على حلول هندسية وبيئية مبتكرة، أبرزها:
• الحزام الأخضر: إنشاء مصدات نباتية للحد من قوة التيارات الشمالية وتثبيت الكثبان الرملية المتحركة.
• تطعيم الشاطئ: مباشرة عمليات تقنية لتعويض الرمال المفقودة وإعادة التوازن المورفولوجي للساحل.
• الحماية القانونية: تشديد المراقبة لوقف استنزاف الرمال الذي يسرع من وتيرة التآكل.
رهان السياحة الصيفية
يذكر أن شاطئ طانطان يمثل المتنفس السياحي الأول لآلاف المرتادين من الأقاليم الجنوبية، بفضل مناخه الرطب والبارد صيفا. وتؤكد المؤسسة أن أي تأخر في التدخل قد يؤدي إلى فقدان هذه الجوهرة السياحية، مما سيؤثر سلبا على الرواج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.
يبقى السؤال مطروحا أمام الجهات الوصية: هل سيتم تفعيل المخطط الاستعجالي لإنقاذ شاطئ الوطية قبل فوات الأوان؟




















عذراً التعليقات مغلقة