أصدر معهد الاقتصاد والسلام مؤخرا تقريرا حول وضعية الإرهاب في العالم ضمن مؤشر الإرهاب العالمي، مؤكدا تموقع المغرب ضمن الدول ذات التأثير الإرهابي المنخفض جدا، بل ضمن الفئة التي تسجل مستويات شبه منعدمة من حيث الهجمات والضحايا.
ويبين التقرير، الذي شمل 163 دولة، أن المغرب يندرج ضمن البلدان التي لم تسجل هجمات إرهابية مؤثرة خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل مسار مستقر منذ سنة 2011، وهو ما يعكس استمرارية التحكم في المخاطر الأمنية. ويعتمد المؤشر في تصنيفه على معايير دقيقة تشمل عدد العمليات الإرهابية، وعدد الضحايا، وشدة التأثير، إلى جانب تتبع تطور الظاهرة عبر الزمن، وهو ما يمنح هذا الترتيب بعدا مركبا يتجاوز القراءة الظرفية للأحداث.
ويبرز التقرير أن عددا محدودا من الدول في العالم تنتمي إلى فئة “الصفر أو التأثير الضعيف جدا”، من بينها دول أوروبية وآسيوية معروفة باستقرارها، مثل آيسلندا والدانمارك وسويسرا وسنغافورة، وهي الدول التي تشترك في خصائص مؤسساتية قوية ونظم أمنية فعالة.
وعلى المستوى العربي، يبرز المغرب إلى جانب دول قليلة حافظت على مستويات منخفضة من التهديد، من بينها قطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، حيث تعتمد هذه الدول بدورها مقاربات وقائية واستباقية للحد من المخاطر.
أما على الصعيد الإفريقي، فيسجل المغرب ضمن الدول الأكثر استقرارا إلى جانب بوتسوانا وموريشيوس، في وقت تعرف فيه مناطق أخرى من القارة، خاصة الساحل، تصاعدا ملحوظا في الهجمات الإرهابية، ما يعزز أهمية النموذج المغربي في بيئة إقليمية معقدة.
ويعكس هذا الموقع المتقدم نجاعة المقاربة التي اعتمدها المغرب في مكافحة الإرهاب، حيث قامت على الاستباق بدل رد الفعل، من خلال تفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها، وتعزيز العمل الاستخباراتي، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الدولي. وقد مكن هذا التوجه من تقليص المخاطر المحتملة وتحقيق مستويات عالية من الأمن والاستقرار.
كما تؤكد نتائج التقرير أن التجربة المغربية تقوم على رؤية شمولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل أيضا التأطير الديني ونشر خطاب وسطي، إلى جانب برامج مكافحة التطرف ومعالجة بعض العوامل الاجتماعية المرتبطة بالهشاشة. وقد ساهم هذا التكامل في تحصين المجتمع وتقوية قدرته على مقاومة مختلف أشكال التطرف.
وفي مقابل هذا الأداء، يشير التقرير إلى استمرار بؤر التوتر في مناطق متعددة من العالم، خاصة في بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط، حيث لا تزال الهجمات الإرهابية تسجل مستويات مرتفعة، وهو ما يجعل من الموقع الذي يحتله المغرب مؤشرا على تميزه في محيط إقليمي متقلب.
وتحمل هذه النتائج دلالات استراتيجية مهمة، إذ تعكس قوة المؤسسات الأمنية وقدرتها على التكيف مع التهديدات المتغيرة، كما تعكس فعالية السياسات العمومية في مجال الوقاية. ومع التحولات السريعة التي يعرفها الإرهاب، خاصة في الفضاء الرقمي، تظل اليقظة المستمرة وتطوير الأدوات المعتمدة شرطا أساسيا للحفاظ على هذا المكتسب.
ويؤكد تقرير مؤشر الإرهاب العالمي أن المغرب نجح في بناء نموذج متوازن يجمع بين الصرامة الأمنية والوقاية متعددة الأبعاد، وهو ما مكنه من الحفاظ على موقع متقدم ضمن الدول الأكثر أمانا على الصعيدين الإقليمي والدولي.




















عذراً التعليقات مغلقة