السلطات تشدد إجراءات التعامل مع المختلين عقليا وسط تصاعد الحوادث

ECO1719 يوليو 2025
السلطات تشدد إجراءات التعامل مع المختلين عقليا وسط تصاعد الحوادث

كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن السلطات المحلية بمختلف عمالات وأقاليم المملكة كثفت من تدخلاتها الميدانية لمتابعة وضع الأشخاص المصابين باضطرابات عقلية في الفضاءات العامة، وذلك في إطار التنسيق المستمر بين المصالح الأمنية والصحية والجماعات الترابية.

وأوضح الوزير، في رد كتابي موجه إلى مجلس النواب، أن هذه العمليات تأتي في شكل حملات دورية، راجلة أو ثابتة، تستهدف بشكل خاص المناطق التي تشهد كثافة سكانية أو نشاطا سياحيا، مشيرا إلى أن الهدف منها يتمثل في “إحالة الأشخاص الذين يعانون اضطرابات عقلية على المؤسسات الاستشفائية المختصة، حماية لهم وللمجتمع”.

وبحسب المعطيات الرسمية التي قدمها الوزير، فقد سجلت مصالح الأمن سنة 2023 ما مجموعه 246 قضية مرتبطة بأشخاص في وضعية اضطراب عقلي، أدت إلى توقيف 254 شخصا، بينما بلغ عدد القضايا المنجزة خلال سنة 2024 475 قضية شملت 435 موقوفا. كما أوضح لفتيت أن حصيلة الفترة الممتدة إلى غاية نهاية ماي 2025 أفرزت 254 قضية جديدة، بمجموع 255 حالة توقيف.

جريمة تارودانت تعيد الجدل

جاءت تصريحات لفتيت في سياق سؤال برلماني تقدمت به النائبة خديجة أورهال عن فريق التقدم والاشتراكية، على خلفية حادث مقتل مواطن بمدينة تارودانت على يد شخص مصاب باضطرابات عقلية. واعتبر الوزير الحادث “استثنائيا” وغير قابل للتعميم، مؤكدا أن المشتبه به سبق أن تم إدخاله مستشفى الأمراض العقلية بأكادير يوم 8 ماي 2025، قبل وقوع الحادث بيومين، وتم إخراجه بطلب من أسرته، بحسب ما ورد في محاضر رسمية.

تحديات مستمرة

تفتح الحوادث المتكررة، التي تتورط فيها فئة من المصابين بأمراض نفسية، الباب أمام تساؤلات حول جاهزية المنظومة الصحية لمرافقة هذه الحالات، ومدى توفر الموارد البشرية والبنيات الكفيلة باستيعاب الأعداد المتزايدة، خاصة في المدن الكبرى والمناطق الهامشية.

وكانت تقارير صحية سابقة قد حذرت من تراجع أعداد الأطر النفسية والاجتماعية في المغرب، ومن محدودية الطاقة الاستيعابية للمراكز المتخصصة، ما ينعكس سلبًا على فرص إدماج المرضى العقليين أو التكفل المستدام بهم.

المسؤولية القانونية لدى المختلين عقليا

للإشارة، فإن المشرع المغربي نظم مسألة تأثير العاهات العقلية على المسؤولية الجنائية ضمن مقتضيات القانون الجنائي المغربي، وتحديدا في الفصلين 134 و135 من الظهير الشريف رقم 1.59.413 الصادر في 26 نونبر 1962 بمثابة قانون جنائي. فقد ميز بوضوح بين حالتين: الأولى تتعلق بوجود خلل عقلي تام يجعل من المتعذر على الفاعل الإدراك أو التمييز وقت ارتكابه للفعل الجرمي، وهي حالة تؤدي إلى انعدام المسؤولية الجنائية بشكل كامل، شريطة أن يثبت ذلك بواسطة خبرة طبية معتمدة؛ أما الحالة الثانية فتخص وجود خلل عقلي أو اضطراب نفسي جزئي، بحيث تظل إرادة الجاني قائمة ولكن ضعيفة أو مضطربة، وهو ما يترتب عنه تخفيف العقوبة فقط دون إعفائه من المسؤولية الجنائية. وتستند هذه المقتضيات إلى فلسفة قانونية تهدف إلى التوفيق بين متطلبات العدالة الجنائية ومراعاة الحالات المرضية التي تعيق الإدراك السليم أو القدرة على ضبط السلوك.

هل نحتاج خطة وطنية؟

في ظل تزايد الحوادث، دعا فاعلون مدنيون وخبراء في الصحة النفسية إلى وضع خطة وطنية متعددة القطاعات تعنى بالتكفل الاستباقي بالأشخاص في وضعية هشاشة عقلية، مع ربط التدخلات الأمنية بخدمات الدعم الاجتماعي والمراقبة الدائمة، عوض الاقتصار على الحلول الظرفية أو الموسمية.

Demander à ChatGPT
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق