توج الفيلم المغربي بورط باݣاج Porte bagage للمخرج عبد الكريم الفاسي بجائزة أفضل فيلم في مهرجان بيرغامو بإيطاليا، في تتويج يعكس الحضور المتنامي للسينما المغربية في الساحة الدولية، ويؤكد قدرة الإنتاجات الوطنية على ملامسة قضايا إنسانية بعمق وطرحها بلغة سينمائية معاصرة.
ويفتح هذا العمل، من خلال قصة عائلية مؤثرة، نقاشا هادئا حول تجربة الهجرة، ليس فقط باعتبارها انتقالا جغرافيا، بل كمسار معقد يعيد تشكيل علاقة الإنسان بهويته وبمحيطه. إذ يتتبع الفيلم مسار شابة مغربية تعيش في أوروبا وتسعى لتحقيق ذاتها المهنية، قبل أن تجد نفسها أمام مسؤولية رعاية والدها المصاب بالخرف، في وضعية تعكس توترا بين الطموح الفردي والواجب العائلي.
ولا يقف الفيلم عند حدود السرد الاجتماعي، بل يمنح للمكان دورا مركزيا في بناء المعنى، حيث يبرز التباين بين فضاء أوروبي تحكمه السرعة والتنظيم، وفضاء مغربي مشبع بالذاكرة والعلاقات الإنسانية. كما تتحول رحلة العودة إلى المغرب إلى لحظة تأمل عميقة في معنى الانتماء، حيث تستعيد الشخصيات ارتباطها بالأرض كحاضنة للهوية.
ويقدم بورط باݣاج بذلك رؤية سينمائية تتقاطع فيها الهجرة مع البعد البيئي والمجالي، من خلال إبراز أثر الابتعاد عن المجال الأصلي على التوازن النفسي والاجتماعي، في مقابل ما يمكن أن تمنحه العودة من استعادة للروابط الإنسانية والمجالية.
بهذا المعنى، لا يطرح الفيلم سؤال الهجرة فقط، بل يفتح نقاشا أوسع حول علاقة الإنسان بالمكان، في زمن تتسارع فيه التحولات وتزداد فيه الحاجة إلى تحقيق توازن إنساني أكثر استدامة.




















عذراً التعليقات مغلقة