كشف تحليل حديث، صادر في مارس الجاري، عن المندوبية السامية للتخطيط، اعتمادا على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى، أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب يناهز 1,7 مليون شخص، أي ما يمثل حوالي 4,8% من مجموع السكان، في مؤشر يعكس حجم هذه الظاهرة داخل البنية الاجتماعية للمملكة.
وأبرزت المعطيات وجود تفاوت مجالي واضح، حيث ترتفع نسبة الإعاقة في الوسط القروي إلى حوالي 5,6%، مقابل 4,2% في الوسط الحضري، وهو ما يعكس استمرار الفوارق في الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، إضافة إلى تأثير عوامل الفقر والهشاشة في المناطق القروية.
وعلى مستوى التوزيع حسب الجنس، تشير الأرقام إلى تقارب شبه تام، إذ تبلغ نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة 4,8% لدى النساء مقابل 4,7% لدى الرجال، ما يدل على أن الظاهرة ذات طابع بنيوي عام ولا ترتبط بفئة دون أخرى.
كما يكشف التقرير أن الإعاقات الجسدية تظل الأكثر انتشارا، تليها الإعاقات الحسية، ثم الذهنية، وهو ما يطرح تحديات عملية أمام السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بتهيئة الفضاءات، وتوفير الولوجيات، وتعزيز خدمات التأهيل الصحي والتعليم الدامج.
وفي جانب آخر، تبرز المعطيات أن انتشار الإعاقة يرتفع بشكل ملحوظ مع التقدم في السن، ما يعكس ارتباطها أيضا بالتحولات الديمغرافية التي يعرفها المغرب، خاصة في ظل تزايد نسبة الشيخوخة، وهو ما يضع ضغطا إضافيا على منظومة الحماية الاجتماعية والخدمات الصحية.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة في سياق تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، حيث تبرز الحاجة إلى استهداف أدق للفئات في وضعية هشاشة، وضمان إدماج فعلي للأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف السياسات العمومية، سواء على مستوى التعليم أو التشغيل أو الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وتؤكد هذه المعطيات، في المحصلة، أن الإعاقة في المغرب لم تعد مجرد قضية اجتماعية هامشية، بل تحولت إلى مؤشر مركزي لقياس العدالة المجالية ونجاعة السياسات العمومية، ما يستدعي انتقالا فعليا نحو مقاربة قائمة على الحقوق والاندماج بدل الاكتفاء بمنطق الرعاية.




















عذراً التعليقات مغلقة