حل المغرب في المرتبة الثانية عربيا والـ30 عالميا ضمن تصنيف الدول الأكثر جاذبية من حيث الجمال الطبيعي والثقافي، وفق تقرير صادر عن World Population Review لسنة 2026، ضمن تصنيف “Most Beautiful Countries in the World 2026”. ويضع هذا الترتيب المملكة ضمن قائمة الوجهات التي نجحت في المزج بين تنوعها الطبيعي وثرائها الحضاري في تجربة سياحية متكاملة.
ويبرز التقرير أن جاذبية المغرب لا ترتبط فقط بتنوع مناظره، بل كذلك بعمق هويته الثقافية وتعدد روافدها. فمن جبال الأطلس الشامخة إلى كثبان الصحراء في الصحراء المغربية، ومن السواحل الممتدة على واجهتي الأطلسي والبحر المتوسط إلى المدن العتيقة المصنفة تراثا عالميا، يقدم المغرب فسيفساء طبيعية وحضارية نادرة. كما تشكل مدن مثل مراكش وفاس وشفشاون نماذج حية لتراكم تاريخي يجمع بين العمق الأندلسي والأمازيغي والعربي والإفريقي، وهو ما يمنح التجربة السياحية بعدا إنسانيا وثقافيا يتجاوز مجرد المشهد الطبيعي.
ويعكس هذا التصنيف كذلك التحولات التي شهدها القطاع السياحي المغربي خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث تطوير البنيات التحتية، أو تعزيز الربط الجوي، أو تنويع العرض بين السياحة الثقافية والبيئية والرياضية وسياحة المؤتمرات. كما ساعد الاستقرار والانفتاح الثقافي على ترسيخ صورة المغرب كوجهة آمنة ومتعددة الأبعاد، تجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد.
وفي ما يخص الأرقام العالمية، فقد تصدرت اليونان المرتبة الأولى عالميا، تلتها نيوزيلندا في المرتبة الثانية، ثم إيطاليا في المرتبة الثالثة، وهي دول عززت مواقعها بفضل تنوعها الطبيعي وعمقها الحضاري. وعلى المستوى العربي، جاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 60 عالميا، والأردن في المرتبة 63، ولبنان في المرتبة 73، وهو ما يبرز التفاوت في تموقع الدول العربية ضمن التصنيف العالمي، مع حفاظ المغرب على صدارة متقدمة إقليميا وموقع تنافسي دوليا.
ويؤكد التقرير أن معايير التصنيف اعتمدت على عناصر متعددة، من بينها التنوع البيئي، وعدد المواقع المصنفة تراثا عالميا، والثراء الثقافي، والانطباع العام لدى الزوار الدوليين. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كحالة متفردة في المنطقة، إذ يجمع بين الصحراء والجبال والبحر في مجال جغرافي واحد، إلى جانب تراكم حضاري يمتد لقرون، الأمر الذي يجعله نموذجا لبلد استطاع تحويل تنوعه الطبيعي والثقافي إلى رصيد استراتيجي في التنافس السياحي العالمي.
إن تموقع المغرب في هذا التصنيف لا يعكس فقط جمال الطبيعة، بل يعبر عن هوية حضارية متجددة، قادرة على تحويل التنوع إلى قوة جذب، والتاريخ إلى رافعة للتنمية السياحية المستدامة وتعزيز إشعاع المملكة على الساحة الدولية.




















عذراً التعليقات مغلقة