تشير أحدث المعطيات الدولية إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت المحرك الأساسي لنمو قطاع الطاقة المتجددة في العالم، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج وتزايد السياسات الحكومية الداعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة. فقد كشف تقرير تحليلي حديث صادر عن شركة غلوبال داتا بعنوان Renewable Energy: Strategic Intelligence، الصادر في مارس الجاري، أن الطاقة الشمسية سجلت في سنة 2025 أكبر توسع في القدرة الإنتاجية مقارنة بباقي مصادر الطاقة المتجددة.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، استحوذت الطاقة الشمسية على نحو 56.1 % من إجمالي القدرة المركبة للطاقة المتجددة عالميا، لتصل إلى حوالي 2.5 تيراواط من السعة الإنتاجية. ويعكس هذا الرقم التحول المتسارع الذي يعرفه قطاع الطاقة العالمي، حيث أصبحت التقنيات الشمسية أكثر تنافسية من حيث التكلفة والسرعة في الإنشاء مقارنة بمحطات الطاقة التقليدية.
في المقابل، بلغت حصة طاقة الرياح حوالي 33.5 % من إجمالي القدرة المتجددة المركبة، بينما جاءت الطاقة الحيوية في المرتبة الثالثة بحصة تقارب 5.3 %. ويشير هذا التوزيع إلى أن المنافسة داخل قطاع الطاقة النظيفة أصبحت تميل بشكل متزايد لصالح الطاقة الشمسية، التي تشهد تطورا تقنيا متواصلا وانخفاضا كبيرا في تكاليف الألواح وأنظمة التخزين.
ولا يقتصر تفوق الطاقة الشمسية على القدرة المركبة فقط، بل امتد أيضا إلى إنتاج الكهرباء. إذ تفوقت الطاقة الشمسية خلال سنة 2025 على طاقة الرياح من حيث حجم الكهرباء المولدة، وهو تحول مهم في بنية سوق الطاقة العالمية التي كانت الرياح تهيمن فيها لفترة طويلة على إنتاج الكهرباء المتجددة.
ويرى التقرير أن هذا الاتجاه مرشح للتسارع خلال السنوات المقبلة. فبحلول سنة 2030، تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى ضرورة إضافة نحو 735 غيغاواط من الطاقة الشمسية سنويا، مقابل حوالي 317 غيغاواط من طاقة الرياح، حتى يتمكن العالم من تحقيق أهداف الانتقال الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية.
وتقود الصين حاليا هذا التحول العالمي في قطاع الطاقة النظيفة، حيث سجلت قفزة كبيرة في سعة الطاقة الشمسية والرياح مجتمعة، إذ ارتفعت من نحو 1.2 تيراواط إلى 1.5 تيراواط بحلول 2025. ويعادل هذا المستوى تقريبا مجموع القدرة المركبة في ست دول كبرى مجتمعة، من بينها البرازيل وأستراليا والهند والولايات المتحدة وإسبانيا والفلبين.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحول الذي يشهده قطاع الطاقة العالمي، حيث أصبحت الطاقة الشمسية اليوم أحد أعمدة الأمن الطاقي العالمي، ليس فقط كخيار بيئي، بل أيضا كحل اقتصادي قادر على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في مختلف مناطق العالم.
وفي ظل هذا التوسع المتسارع، يتوقع الخبراء أن تلعب الطاقة الشمسية دورا مركزيا في تحقيق أهداف الحياد الكربوني خلال العقود المقبلة، خصوصا مع تزايد الاستثمارات في تقنيات التخزين والشبكات الذكية التي تسمح بدمج كميات أكبر من الطاقة المتجددة في أنظمة الكهرباء الوطنية.




















عذراً التعليقات مغلقة