أظهرت تجربة نرويجية في محطة رياح بمنطقة “سمولا” أن صباغة ريشة واحدة من المروحة باللون الأسود خفض وفيات الطيور بشكل واضح.
يقوم هذا الحل على مبدأ بصري بسيط يعرف بطمس الحركة حيث تصبح الريش الدوّارة غير واضحة للطيور وهي في الجو، في حين أن الطلاء الأسود يخلق تباينا أقوى ويجعل الريشة مرئية في اللحظة المناسبة فيتفادى الطائر الاصطدام.
تشير تقديرات الوفيات الناجمة عن مزارع الرياح في الولايات المتحدة إلى مئات آلاف الطيور سنويا وقد تزيد أو تنقص حسب طريقة الحساب. ورغم أن هذا الرقم مهم إلا أنه يظل أقل بكثير مقارنة بالخسائر التي تسببها ناطحات السحاب والنوافذ الزجاجية في المدن الأمريكية والتي تحصد مئات الملايين من الطيور كل سنة. يؤكد هذا الفارق الكبير أن الخطر لا يقتصر على الطاقة الريحية بل يرتبط أيضا بتوسع المدن وارتفاع المباني والزجاج العاكس.
يشير الخبراء كذلك إلى أن خطوط الهجرة الجوية تمثل عاملا أساسيا في زيادة الحوادث خصوصا عندما تمر مسارات الطيور قرب مواقع إنتاج الطاقة، حيث تتأثر بعض الأنواع أكثر لأنها تعتمد على التحليق المنخفض أو تتجه نحو مصادر ضوء المدينة ليلا فتفقد القدرة على المناورة.
إن حل الريشة السوداء ليس مكلفا ويمكن تطبيقه بسرعة؛ وهو يقدم مثالا على أن حماية الحياة البرية لا تتطلب دائما تقنيات معقدة، بل يكفي أحيانا تعديل بسيط ينسجم مع الطبيعة ومعرفة دقيقة بسلوك الطيور. وبالتالي، يفتح هذا الدرس الباب أمام مقاربات جديدة لتحسين مشاريع الطاقة النظيفة دون الإضرار بالكائنات التي تتقاسم معنا المجال البيئي.




















عذراً التعليقات مغلقة