كشفت نتائج بحث الظرفية لدى الأُسَر، الذي تنجزه بانتظام المندوبية السامية للتخطيط، برسم الفصل الثاني من 2025، عن استمرار النظرة المتشائمة التي تعتري الأسر المغربية بشأن قدرتها على الادخار خلال السنة المقبلة، في ظل سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بتصاعد تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية.
فحسب المذكرة الإخبارية للفصل الثاني من سنة 2025، صرحت 8,7% فقط من الأسر بأنها قادرة على الادخار خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 82,6 نقطة ناقص كمؤشر صافي لهذا الشعور، مسجلا بذلك تدهورا مقارنة بالفصل السابق (ناقص 77,6) والفصل نفسه من السنة الماضية (ناقص 80,4).
تشاؤم يتجاوز الادخار ليشمل الوضعية المالية والمعيشية
ولم تتوقف المؤشرات السلبية عند حدود الادخار، بل امتدت إلى تصور الأسر لوضعيتها المالية الراهنة، حيث صرحت 60,5% من الأسر أن مداخيلها لا تغطي نفقاتها، بينما أكدت 24,5% فقط قدرتها على التوفير ولو جزئيا. أما مؤشر تطور الوضعية المالية خلال 12 شهرا المقبلة، فقد واصل بدوره منحاه السلبي، مستقرا في -64,6 نقطة، في حين بلغت نظرة الأسر للمعيشة العامة past and future مؤشرات سلبية تتراوح بين -78,3 و-82 نقطة.
غلاء الأسعار يضاعف القلق
أما بخصوص أسعار المواد الغذائية، فقد أفادت 94,2% من الأسر بأنها شهدت ارتفاعا خلال السنة المنصرمة، بينما تتوقع 78,9% منها استمرار هذا الارتفاع خلال الشهور المقبلة. وبلغ رصيد هذا المؤشر -76,6 نقطة، رغم التحسن الطفيف مقارنة بالفصل الأول من السنة، ما يوضح أن ارتفاع الأسعار يظل أحد أبرز الهواجس التي تؤرق الأسر المغربية.
الادخار كمؤشر للثقة الاجتماعية والاقتصادية
تعتبر القدرة على الادخار من أبرز المؤشرات غير المباشرة على ثقة المواطنين في المستقبل الاقتصادي، وعلى درجة استقرارهم المالي والنفسي. فحين تعجز أكثر من 90% من الأسر عن تصور نفسها قادرة على الادخار، فإن الأمر لا يُقرأ فقط كأزمة سيولة، بل كأزمة ثقة أيضا.
هذا الوضع قد يفسر بتقاطع عدة عوامل، أبرزها:
-
استمرار الضغوط التضخمية على أسعار الاستهلاك؛
-
عدم تحسن المداخيل بشكل يتناسب مع تكلفة العيش؛
-
استمرار هشاشة سوق الشغل وتوقعات متشائمة بخصوص البطالة؛
-
تراجع الأمل في تحسن الوضع الاقتصادي في المدى القريب.
سياسات الحماية الاجتماعية تحت الاختبار
في ضوء هذه المؤشرات، تبدو الحاجة ملحة إلى تفعيل أكثر نجاعة لبرامج الدعم الاجتماعي المباشر، خاصة للفئات الهشة والمتوسطة التي تأثرت بشكل كبير من تداعيات التضخم والاختلالات الهيكلية في سوق الشغل.
كما أن تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي وردت في تقارير الميزانية الاستشرافية، يظل رهينا بقدرة الحكومة على ترجمتها إلى واقع معيشي ملموس، يُعيد للأسر الحد الأدنى من الثقة في المستقبل، وفي قدرتها على مواجهة الأزمات بكرامة واستقلال مالي.




















عذراً التعليقات مغلقة