أقر مجلس الوزراء الإسباني، اليوم، مرسوما ملكيا جديدا يهدف إلى تعزيز مبدأ الرعاية الصحية الشاملة، من خلال ضمان الولوج إلى النظام الصحي العمومي لجميع المقيمين في البلاد، بما في ذلك المهاجرون الذين يوجدون في وضعية غير قانونية. ويأتي هذا القرار في إطار توجه حكومي يرمي إلى إزالة العراقيل الإدارية التي كانت تعيق استفادة بعض الفئات من الخدمات الصحية، وتوحيد طريقة تطبيق الحق في العلاج داخل مختلف الأقاليم الإسبانية.
وينص المرسوم الجديد على تبسيط إجراءات الولوج إلى العلاج بالنسبة للمهاجرين غير الحاصلين على وثائق إقامة، حيث أصبح بإمكانهم الاستفادة من الرعاية الصحية عبر مساطر إدارية أكثر مرونة، بما يتيح لهم الحصول على الخدمات الطبية الأساسية داخل المستشفيات والمراكز الصحية العمومية. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان حماية الصحة العامة وتعزيز مبدأ المساواة في الاستفادة من الخدمات الصحية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة.
ويرتبط هذا القرار أيضا بسياق أوسع يتصل بتحولات الهجرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تشير دراسات حديثة إلى أن جزءا متزايدا من الهجرة نحو أوروبا بات مرتبطا بعوامل بيئية ومناخية، مثل الجفاف وتدهور الموارد الطبيعية وارتفاع درجات الحرارة في عدد من مناطق إفريقيا والشرق الأوسط. وقد أدى تراجع الموارد المائية وتكرار موجات الجفاف في بعض البلدان إلى دفع أعداد متزايدة من السكان إلى البحث عن فرص عيش أفضل في الضفة الشمالية للمتوسط.
وفي هذا الإطار، ترى إسبانيا أن ضمان الولوج إلى الرعاية الصحية لجميع المقيمين على أراضيها، بغض النظر عن وضعهم الإداري، يشكل جزءا من مقاربة إنسانية للتعامل مع الهجرة، خاصة في ظل تزايد ما يوصف بـ”الهجرة البيئية”، أي الهجرة الناتجة عن الضغوط المناخية وتدهور النظم البيئية في مناطق الأصل.
كما يبرز هذا القرار تمسك إسبانيا بنموذج الرعاية الصحية الشاملة، القائم على تمويل عمومي يضمن استفادة واسعة من العلاج داخل المستشفيات العمومية، وهو ما جعل هذا النموذج يحافظ على صورته كأحد أكثر الأنظمة الصحية الأوروبية انفتاحا من الناحية الاجتماعية والإنسانية، خاصة في تعامله مع الفئات الهشة والمهاجرين.




















عذراً التعليقات مغلقة