في إطار السنة الدولية للتعاونيات 2025، وتزامنا مع الاحتفاء باليوم العالمي للتعاونيات، احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء-سطات، يوم الخميس 3 يوليوز 2025، فعاليات المؤتمر الإقليمي الثاني لشبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المنظم تحت شعار: “نحو منظومة متكاملة للاقتصاد الاجتماعي والتعاوني في المنطقة”.
جاء هذا المؤتمر تتويجا لبرنامج تدريبي إقليمي مكثف حول الإدارة التعاونية والتخطيط التعاوني نظمته جمعية نظرة للثقافة والإعلام والمنتدى المغربي للشباب والتنمية وشبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومؤسسة تعاون مصر، وشراكة أكاديمية مع ماستر العمل الاجتماعي وإدارة المؤسسات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الثاني – عين الشق وبتعاون مع منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
الجلسة الافتتاحية: كلمات وشهادات
افتُتحت أشغال المؤتمر بكلمة غرفة التجارة والصناعة والخدمات التي ألقتها السيدة أسماء رضوان، ممثلة الغرفة، باسم رئيس الغرفة السيد حسان بركاني، حيث أكدت التزام الغرفة بدعم التعاونيات كمحرك للتنمية المحلية والجهوية، مشددة على أن الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني يعد رافعة أساسية للإدماج الاجتماعي والاقتصادي، خصوصا لفائدة النساء والشباب وساكنة العالم القروي، وأشارت إلى أن هذا النموذج ليس بديلا مكملا للاقتصاد التقليدي فحسب، بل هو نموذج يقوم على قيم التضامن والعدالة المجالية ويبرهن على نجاعته في خلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المستدامة.
من جانبه، عبر رئيس جمعية نظرة للثقافة والإعلام السيد عبداللطيف الحاجي عن اعتزازه بالشراكات التي أفرزت هذا البرنامج التدريبي والمؤتمر الإقليمي، مبرزا أهمية هذه الدينامية في بناء قدرات الفاعلين التعاونيين وتعزيز تبادل الخبرات على المستوى الإقليمي.
كما ألقى رئيس المنتدى المغربي للشباب والتنمية السيد حسن بومهدي كلمة نوه فيها بدور الشركاء في تنظيم هذا الحدث الإقليمي الهام، مؤكدا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لتطوير منظومات الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني باعتبارها قاطرة للتغيير المجتمعي.

وفي كلمته بالمناسبة، أبرز المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون بجهة الدار البيضاء-سطات السيد بوشعيب لهونيني الدينامية الكبيرة التي يعرفها القطاع التعاوني على صعيد الجهة، مشيرا إلى أن عدد التعاونيات بلغ 1135 تعاونية، كما أوضح أن التعاونيات الحرفية تمثل الأغلبية بنسبة تفوق 60%، تليها التعاونيات الفلاحية والخدماتية التي تشهد تطورا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
أما ممثلة منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد أكدت، عبر مداخلة افتتاحية مصورة ألقتها المديرة التنفيذية غوى النكت، على أهمية التعاونيات البيئية كحل عملي لتعزيز السيادة الغذائية ومواجهة الأزمات المناخية. وشددت على أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء اقتصاد قائم على جودة الحياة والعدالة المناخية، موجهة الدعوة إلى توجيه الاستثمارات نحو الزراعة الإيكولوجية، وتمكين النساء والشباب، ودعم المجتمعات المحلية كرافعة لتحقيق الرفاه الجماعي.
بدوره، أشاد ممثل وكالة التنمية الفلاحية السيد جلال جباري رئيس قسم تنمية اللوجستيك و تسويق المنتجات المجالية بالدور المحوري الذي تلعبه الوكالة في دعم التعاونيات الفلاحية من خلال تعبئة العقار، وتسهيل الاستثمارات، ودعم المشاريع التضامنية، بالإضافة إلى كونها الهيئة المغربية المعتمدة من طرف الصندوق الأخضر للمناخ وصندوق التكيف، مما يتيح لها تمويل مشاريع التنمية المستدامة ذات الصلة بالتغيرات المناخية.
واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة رئيس مجلس إدارة شبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محمد عبد الحكيم، الذي حيا جهود الشركاء وأكد على أهمية بناء نموذج إقليمي للاقتصاد الاجتماعي والتعاوني قادر على مواجهة التحديات المناخية والتنموية، معلنًا عن إطلاق “منهجية صندوق التمويل والادخار التعاوني” كآلية مبتكرة لدعم صغار المزارعين وتعزيز قدرة التعاونيات على الصمود.

البرنامج العلمي للمؤتمر
تميز برنامج المؤتمر بعقد جلستين حواريتين رئيسيتين، استعرضت خلالهما أهم التحديات والفرص المرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي والتعاوني في المنطقة.
الجلسة الأولى ناقشت موضوع: “سد الفجوة بين الواقع والطموح في الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني”، بمشاركة خبراء وممارسين من عدة دول، حيث تم التركيز على التحديات البنيوية التي تعيق تطور الاقتصاد الاجتماعي، من قبيل ضعف التمويل، محدودية التأطير القانوني، ونقص بنيات الدعم المرافقة للتعاونيات.
أما الجلسة الثانية فقد تناولت موضوع: “نحو بناء بنية تحتية داعمة للعاملين في الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني”، حيث جرى تقديم نتائج دراسة إقليمية حول أفضل الممارسات، مع استعراض تجارب ناجحة لتعاونيات فلاحية وخدماتية استطاعت تطوير نماذج مستدامة وفعالة.





















عذراً التعليقات مغلقة