سامي بنطويل ينال الدكتوراه ببحث حول الرهانات الجيوسياسية للمضائق البحرية

ECO178 فبراير 2026
سامي بنطويل ينال الدكتوراه ببحث حول الرهانات الجيوسياسية للمضائق البحرية
خديجة مبتسم

في إنجاز أكاديمي جديد يعكس حيوية البحث العلمي في قضايا العلاقات الدولية، نال الباحث سامي بنطويل درجة الدكتوراه من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عن أطروحته الموسومة بـ”Les enjeux géopolitiques des détroits” أي “الرهانات الجيوسياسية للمضائق البحرية“.

ويعالج البحث أحد أكثر المواضيع حساسية في الجغرافيا السياسية المعاصرة، حيث تشكل المضائق البحرية نقاطا استراتيجية تختزل توازنات القوة بين الدول، وتؤثر بشكل مباشر في أمن الطاقة والتجارة العالمية وحركة الملاحة الدولية. فالمضائق، بحكم موقعها الجغرافي الضيق والملزم لعبور السفن، تتحول إلى ما يشبه “عنق الزجاجة” في النظام الاقتصادي العالمي، وهو ما يمنحها بعدا سياسيا وأمنيا يتجاوز بعدها الجغرافي.

وتبرز أهمية الموضوع في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الإقليمية وإعادة تشكل موازين القوى، خاصة في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز، باب المندب، ملقا، وجبل طارق. فهذه الممرات البحرية ليست مجرد فضاءات عبور، بل أدوات تأثير ونفوذ، تتحكم في تدفقات النفط والغاز والسلع الاستراتيجية، وتؤثر في سلاسل الإمداد العالمية. كما أن أي اضطراب فيها، سواء بسبب نزاع مسلح أو توتر دبلوماسي أو تهديدات أمنية، ينعكس فورا على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة والتأمين البحري.

ومن هذا المنطلق، يكتسي البحث بعدا تحليليا معمقا، إذ يربط بين الجغرافيا والقانون الدولي للبحار والسياسات الدفاعية للدول الكبرى، ويستحضر التحولات التي يعرفها النظام الدولي في ظل اشتداد التنافس بين القوى العالمية على طرق التجارة البحرية. كما يسلط الضوء على البعد الاستراتيجي للمضائق باعتبارها نقاط ارتكاز في الاستراتيجيات البحرية، سواء في إطار حماية المصالح الوطنية أو في سياق الصراع على النفوذ.

ولا ينفصل هذا الموضوع عن السياق الإقليمي للمغرب، الذي يطل على واجهتين بحريتين ويشرف على مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يمنحه موقعا جيوسياسيا متميزا في قلب التحولات الأطلسية والمتوسطية. لذلك يندرج البحث أيضا ضمن اهتمامات أوسع تتعلق بالأمن البحري، والسيادة، وتدبير المجال البحري في ظل التحديات الجديدة.

ويمثل نيل الدكتوراه في هذا المجال إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية الوطنية، خاصة في حقل الجيوبوليتيك الذي يعرف اهتماما متزايدا في الجامعات المغربية، في ظل تعقد القضايا الدولية وتشابك أبعادها الاقتصادية والأمنية والبيئية.

بهذا التتويج العلمي، يؤكد سامي بنطويل أن البحث الأكاديمي الرصين يظل رافعة أساسية لفهم التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وأن دراسة الفضاءات البحرية لم تعد مسألة جغرافية محضة، بل مدخلا استراتيجيا لفهم توازنات القوة في القرن الحادي والعشرين.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق